كاتب سعودى ينتقد التراشق الإعلامى المصرى السعودى.. حمد المانع: المملكة ومصر لا يملكان ترف الخلاف فى وقت تتوحد فيه جهود أعدائنا من أجل إسقاط البلدين فى طوفان الفوضى.. قيادتا الدولتين تقدران الأمر جيدا

نقلا عن الوطن السعودية
أكد الكاتب السعودى حمد المانع أن مصر والسعودية لا يملكان ترف الخلاف فى وقت تتوحد فيه جهود أعدائنا من أجل إسقاط البلدين وإغراقهما فى طوفان الفوضى الذى ابتلع كثيراً من دول المنطقة.
وأضاف فى مقال بجريدة الوطن السعودية اليوم، أن قيادتى البلدين تعيان هذا تماماً، وتتصرفان انطلاقاً من هذا الوعى، وقال أن من لا يدرك هذه الحقائق ويظن أن بإمكان أى من البلدين أن تنفصل عن الأخرى فى هذا المحيط السياسى الهائج فهو واهم، ومن يعلم أهمية كل بلد منهما للآخر ثم يواصل الدفع فى خط الوقيعة بينهما فهو خائن.
وتساءل كيف يتحول كل خلاف فى وجهتى النظر بين المملكة والشقيقة العزيزة مصر إلى تراشق إعلامى غير مبرر على الإطلاق، يغرد صناعه ومفتعلوه فى الوسط الإعلامى من الجانبين خارج السرب.
وفيما يلى نص المقال ..
لست مستعداً، ومثلى كثيرون من أبناء هذا الوطن، لأن أنجرف وراء أى ضجيج فى هذا العالم، فمن شأن الضجيج أن يصم الآذان، ويعمى البصائر عن جوهر الحقيقة، فيجعل من العدو صديقاً، ومن الصديق عدواً، وتتحول أحاديثنا إلى حوارات طرشان، لا أحد يسمع أحداً، وقد نجد أنفسنا جميعاً فى مصير يشمت بنا الأعداء.
أستغرب حقيقة كيف يتحول كل خلاف فى وجهتى النظر بين بلادنا الغالية والشقيقة العزيزة مصر إلى تراشق إعلامى غير مبرر على الإطلاق، تراشق يغرد صناعه ومفتعلوه فى الوسط الإعلامى من الجانبين خارج السرب، فمن المعروف والراسخ والثابت أن قيادتى البلدين تتعاطيان مع أى خلاف فى وجهات النظر بينهما باحترام متبادل، وتقدير لظرف كل بلد ورؤية قيادته، وسيادة قراره الوطني، فى جو من الحوار الهادئ الرزين الذى يليق بأشقاء، فإذا كان هذا موقف قيادتى البلدين دائماً، فلماذا تحرص أطراف بعينها من الجانبين على دق أسافين الوقيعة والنفخ فى كل نار تلوح شرارة لها؟ هل يظن هؤلاء حقاً أنهم بهذا التراشق الإعلامى الذى يوغر صدور الشعبين كل منهما على الآخر يخدمون مصالح المملكة أو مصر؟ هل يظنون أن هذا الوابل من الإهانات المتبادلة يخدم أحداً فى المنطقة سوى عدونا المشترك الذى يتربص بنا الدوائر؟ لا أتصور أبداً كيف يدفع هؤلاء بغوغائيتهم الجميع إلى حالة من الاحتقان بين بلدين نعلم جميعاً أن سقوط أى منهما، لا قدر الله، يعنى انتهاء آخر أمل لهذه الأمة لتستجمع قواها، فى ظل حالة الشرذمة والسقوط المتتالى لدول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، العراق، فسورية، فليبيا، فاليمن؟ ألا يتعلم هؤلاء أبداً؟ هل كل ما يقدر عليه أحدهم أن يركض إلى غرفته ويشغل حاسوبه، ويبدأ كيل السخافات التى يدفع ثمنها الشعبان الشقيقان من رصيدهما الإنساني؟
نعم أسفنا جميعاً لموقف المندوب المصرى فى مجلس الأمن الذى لم يكن على مستوى تطلعاتنا وآمالنا فى الشقيقة مصر، لكن هذا لا يعنى فى المقابل أن نتوقع من مصر أن تتوافق دائماً معنا فى وجهات النظر، أو تكون تابعة لنا فى قراراتها، والأهم من هذا وذاك أن نفهم أن مصر بموقفها هذا ليست فى حالة عداء معنا، فلا يعدو الأمر أن يكون افتراقاً فى وجهات النظر والحسابات السياسية لا أكثر، ويبقى هذا فى الأخير ملفاً من بين مئات الملفات التى نتفق فيها مع الأشقاء فى مصر من أجل صالح البلدين، وهو فى الأخير شأن سياسى دبلوماسى نثق فى قدرة قيادتنا على إدارته بما يليق ببلدين كبيرين تربطهما علاقات تاريخية وإنسانية عميقة وعريقة، وتربطهما مئات المصالح المشتركة، ويملكان القدرة على الخطاب الدبلوماسى والسياسى الرفيع الذى يمكنهما من عبور مثل هذه المواقف بأمان، لكن أن يدخل هذا وذاك على خط الخلاف، ويستغل الموقف ويتطاول ويرغى ويزبد، فهذا أمر يدعو للأسف والاستياء، أن يصبح مصير العلاقات التاريخية بين الشعبين مرهوناً بأقلام جبلت على التطاول والعداء وافتعال الخصومات.
إن الاختلاف فى وجهات النظر والمواقف بين الدول، لا يدار على هذا النحو أبداً. بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوروبي، ولم يتجاوز الأمر سوى التداول حول آلية لهذا الخروج تضمن مصالح بقية دول الاتحاد، فى أداء بالغ الرقى والتحضر، فلماذا نحن من دون الأمم لا نتطلع إلى هذا الأداء المتحضر، ونبادر دائماً بالتراشق وتبادل الاتهامات عند أى بادرة خلاف؟
أعلم أن لدينا فى المملكة بعضاً من المتربصين بالإدارة المصرية تعاطفاً مع بعض أطياف المعارضة المصرية، أو انتماء لفكر هذه المعارضة، وأعلم أن هناك بعضاً من المتربصين بالمملكة فى مصر أيضاً لخلافات وخصومات فكرية مع المملكة، ولا نحجر على فكر أحد، فكل منا حر فيما يعتنق من أفكار، لكن هذه الأفكار التى يعتنقها أى منا، والمواقف التى يتبناها، يجب فى الأخير ألا تكون ضد مصلحة بلاده، فموقف أحدنا الرافض للإدارة المصرية أو تعاطفه مع بعض أطياف المعارضة المصرية لا ينبغى أن يعميه عن أن مصر تمثل عمقاً إستراتيجياً بالغ الأهمية لبلادنا، وفى المقابل لا ينبغى أن تعمى كراهية المملكة بصر أى صاحب موقف معادٍ لها فى مصر عن أنها سند بلاده فى التحديات الكبرى التى تواجهها. وشئنا أم أبينا جميعاً فبلدانا فى سفينة واحدة تحاول التوازن والصمود فى مواجهة موجات متتالية من أعنف العواصف التى تضرب المنطقة، وعلى كل منا أن يدرك أن آخر ما يحتاج إليه بلده أن يخرق خرقاً فى جدار هذه السفينة، ومن لا يدرك هذه الحقائق ويظن أن بإمكان أى من البلدين أن تنفصل عن الأخرى فى هذا المحيط السياسى الهائج فهو واهم، ومن يعلم أهمية كل بلد منهما للآخر ثم يواصل الدفع فى خط الوقيعة بينهما فهو خائن.
إن المملكة ومصر بلدان لا يملكان ترف الخلاف فى وقت تتوحد فيه جهود أعدائنا من أجل إسقاط البلدين وإغراقهما فى طوفان الفوضى الذى ابتلع كثيراً من دول المنطقة، ويقينى أن قيادتى البلدين تعيان هذا تماماً، وتتصرفان انطلاقاً من هذا الوعي، بقى أن يعى كل منا نحن والأشقاء فى مصر حين يهم بالخوض فى هذا الشأن أنه سيكون مسؤولاً أمام الله عن كل حرف يكتبه إذا كان سبباً فى وصول بلدينا إلى مصير من سبقونا إلى قاع الفوضى العارمة التى نشاهد من حولنا بقايا حطام الأوطان الطافية على سطحها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا