خالد صلاح يفتح ملف العدالة الضريبية ببرنامجه "على هوى مصر".. ضياء الدين داوود: المادة 38 من الدستور تلزم بالضرائب التصاعدية المحفزة للتنمية.. وخبير اقتصادى: كم موظف بيخلص الملفات لصالح الممول مقابل عمولة؟

فتح الكاتب الصحفى خالد صلاح، ملف التهرب الضريبى من قبل بعض الأغنياء وميسورى الحال، فى ظل عدم قدرة الحكومة على تحصيل مستحقاتها من هؤلاء، ببرنامجه "على هوى مصر"، حيث تحدث النائب البرلمانى، ضياء الدين داوود، عضو تكتل 25 – 30، عن المادة 38 من الدستور المصرى الخاصة بالضرائب التصاعدية، والتى نصت فى الفقرة الثانية منها على أنه "يراعى فى فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدرتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبى تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتحفيز دورها فى التنمية".
وأشار "داوود" خلال حواره مع الكاتب الصحفى خالد صلاح، ببرنامج "على هوى مصر" المذاع على فضائية النهار one، إلى ضرورة أن نكون أمام سياسات اقتصادية، تلمس احتياجات البلد بشكل حقيقى وتحمّل الجميع كل الأعباء والالتزامات فى آن واحد، وهنا يأتى دور فرض الضرائب التصاعدية.
ومن جانبه قال الدكتور عز الدين أحمد حسنين، الخبير الاقتصادى والمصرفى، إن تقاعس مصلحة الضرائب هو السبب فى عدم تحصيل 200 مليار جنيه داخل الدولة، مشيرا إلى عدم وجود شفافية وإفصاح أو نظام محاسبى أو ضريبى يتم من خلاله الإفصاح عن نتائج أعمال الشركات.
وذكر ضياء الدين داوود، أنه لا يوجد محام مشتغل مقيد فى نقابة المحامين إلا وكان له ملف ضريبى، فقاطعه الكاتب الصحفى خالد صلاح، بقوله: "أقسم بالله إنه فى محامين أعرفهم وشفتهم فى جلسات يقولك أنا هقبل القضية بنص مليون دولار، ولما نخلص عاوز مليون ونص المليون دولار".
وفى السياق ذاته، تساءل عز الدين أحمد حسنين، خلال الحوار: "كام موظف ضريبى بيشتغل عند ممول بعد الشغل؟ وكام موظف ضريبى بيخلص الملفات الضريبية لصالح الممول داخل الضرائب وبياخد عليها عمولة؟.. وأين مصلحة الضرائب من هذا الموضوع؟ وأين التشريع لمنع هذه الجرائم؟".
وأشار عز الدين حسنين، إلى وجود فرق كبير بين الضريبة التصاعدية، والضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، حيث تختص الضريبة التصاعدية بالأفراد، لكن الأخيرة تختص بالشركات المنتجة والتى تُصدر محليًا، وتبلغ نسبها 22.5% بعد تخفيضها من 25%، رغم أن الضريبة فى الأردن على الشركات والمصانع تصل إلى 27.5%، وفى الدول المتقدمة تصل من 35% إلى 55%.
وأشار إلى ضرورة تطبيق التحصيل الضريبى فى مصر، لوجود عجز فى الموازنة، والرغبة فى زيادة إيرادات الدولة المصرية لكى يتم تخفيض هذا العجز، لافتا إلى أن المُصدر يحصل على دولار من البنك المركزى بسعر 8.88 قرشا لكى يشترى به خامات لتصنيعها، ولكن يبيع الدولارات فى السوق السوداء بسعر 16 جنيها، فيعتبر هذا من التهرب الضريبى، كما أن التعديات الزراعية تعتبر من مصادر زيادة موارد الدولة، لأن أسعارها فائقة، وهذا يعتبر من التهرب الضريبى، بجانب أن الضريبة الانتقائية التى تعنى أن من يمتلك قصورا وفيلات يجب أن يسدد عليهم ضرائب بسلعة معينة وبأصول معينة لا تطبق.
وأكد النائب ضياء الدين داوود، أن تكتل 25 – 30 تحدث مع الحكومة فى هذا الصدد المتعلق بتحصيل الضرائب مرات عديدة، وعلى اتصال من خلال تواجده فى مجلس النواب، بكل أركان الجهاز الحكومة، مشيرا إلى أن قانون 91 فى مادته 139 ألزم الحكومة بتشكيل مجلس أعلى للضرائب يتبع رئيس مجلس الوزراء، ولم يشكل حتى الآن، رغم صدور القانون فى عام 2005.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للضرائب يهدف إلى ضمان حقوق دافعى الضرائب على اختلاف أنواعها، والتزام الإدارات الضريبية المختصة بأحكام القوانين واللوائح الصادرة بهذا الشأن.
ونوه ضياء الدين داوود، بأن النصوص التشريعية ليست صماء، إن لم تتحول إلى تشريعات ثم إلى تطبيق، وغير هذا فإننا نضع تلك النصوص للذكرى وتصبح غير مفعلة، مؤكدا أنه إذا كانت الدولة ملتزمة بالارتقاء بالنظام الضريبى فأين خطة الحكومة فى هذا الأمر؟ لافتا إلى أن الحكومة فشلت فى تطبيق قانون ضريبة المبيعات، ومتوقع لها الفشل فى قانون القيمة المضافة.
وأوضح أن سياسات الحكومة مختلفة عن كل ما نطالب به، مطالبا بتغيير السياسات حتى يتم عدل الميزان لكى يتحمل الجميع الأعباء، ويتم وقف انحراف المخالفين الذين يستغلون النصوص ويملكون دوائر تحميهم وتتغاضى عنهم الحكومة.
ووجه الدكتور ضياء رشوان، نقيب الصحفيين السابق، ورئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، الشكر للكاتب الصحفى خالد صلاح، لفتح هذا الملف الهام، وقال إن المدخل الأساسى لطرح الملف ليس التعاطف مع الفقراء، ولا المطالبة بمنحة من الأغنياء، وإنما التوازن الذى يجب أن يكون فى المجتمع بقدر ما تأخذ بقدر ما تعطى.
وأضاف ضياء رشوان، أن الخلل فى الهيكل الضريبى المصرى ليس فى القانون، وإنما فى التطبيق، لافتا إلى أنه كان يوجد هناك ضريبة تسمى "ضريبة الثروة" بقيمة 5% وفرضت مرة واحدة فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ثم فرضت مرة أخرى بعد ثورة 2011 وألغيت منذ عام.
وأشار إلى أن الحد الأقصى للضرائب فى مصر 22.5% سنويا على الدخل الأكثر من ربع مليون جنيه، مقترحا العودة لضريبة الثروة لمدة أربعة سنوات بقيمة 5%، إذا كان هناك مشكلة فى فرض الضرائب التصاعدية داخل الدولة، كما أن هناك خلل حقيقى فى الرسوم والضرائب على السيارات، لاسيما أن السيارات الحديثة التى يتجاوز سعرها الـ600 ألف جنيه تدفع ضريبة مثل السيارات القديمة والتقليدية، لذلك يجب إعادة الرسوم على السيارات على سعرها كما هو مطبق الآن على السيارة الـ2000 سى سى، مضيفًا "أنا بقترح إن السيارة اللى بسعر 200 ألف، يفرض عليها رسم معقول، والشريحة اللى أكبر منها لحد 500 ألف يفرض عليها 1.5%، ومن 500 ألف إلى مليون 2% وهكذا إلى أن يصبح هذا تصاعدى على هذه السيارات".
وكشف أن الهند تفرض رسوما تتراوح من ولاية لولاية على الإقامة فى الفنادق أو التعامل فى الحفلات أو النوادى الصحية وغيره، بما يزيد عن معدلات معينة، بمعنى أنه إذا نزل أحد فى فندق ما لأكثر من 4 ليال، تفرض عليه ضريبة رسوم، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية فى عهد جورج بوش فرضت ضرائب على ما سمته الترفيه وكل سلعة فاخرة داخل الدولة.
وقال ضياء رشوان، إن هناك اقتراح قُدم لمصلحة الضرائب من قبل، وذكرت بأنه محل الدراسة، وهو الضريبة على الملاهى، والتى تفرض على الملاهى من 5% إلى 30% حسب نوع الحفلة، لافتا إلى أن هناك حجوزات لقاعات الأفراح الكبرى ذات الأسعار الباهظة للغاية فى مصر حتى شهر مايو القادم.
واستكمل: "القانون يحدد ضريبة 2.5% على التصرفات العقارية، ويجب أن تفرض ضريبة على التوكيل فى الشهر العقارى، كما أن هناك أراض كثيرة جدا كانت مخصصة من الدولة لأفراد وشركات، وهذه الأراضى هى اللى عملت الثروات الكبرى، لذا أى توكيل من الشهر العقارى لأرض كانت فى الأصل كانت مخصصة لشخص ما من الدولة، وفيما لا يزيد عن مساحة 1000 متر يفرض عليها رسم آخر والتوكيل لن يتم سريانه فى الشهر العقارى دون أن يدفع هذا الرسم، كما يجب منح أى أحد يقيم مشروع فى الصعيد علاوة تصدير باعتبار الصعيد جزء من الخارج لمجرد إقامته هذا المشروع".
ووعد خالد صلاح فى نهاية الحلقة، باستكمال هذه القضية فى الحلقات المقبلة، حتى يتم تغيير الأوضاع، مؤكدا أنه سيضغط حتى يتحقق العدل، وحتى لا يستشعر الناس أنهم فى الشارع يُطَالبون بمطالب قاسية جدا، فى حين أن هناك من يكتنز أموالا كثيرة للغاية ويد الدولة لا تطالهم.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا