محمد العريان يقدم روشتة لعلاج الاقتصاد المصرى.. ويؤكد: قاسية لكنها حتمية وفرص الانطلاق "ضخمة".. يطالب الحكومة بشرح برنامجها وإجراءات حمائية للفقراء.. وتهيئة "الملعب" للقطاع الخاص ومنحه صدمة "الثقة"

- الاقتصاد الغربى مصاب بأعراض جانبية لشدة اعتماده على البنوك المركزية
- الاقتصاد العالمى "ضبابى".. والمصرى بحاجة لـ"صدمة ثقة إيجابية"
- وعن أزمة سعر الصرف: "هوس يجب التوقف عنه".. ومتفائل بالمستقبل
- مصر تمر بوضع اقتصادى صعب.. وفى أمس الحاجة لبرنامج الإصلاح
- لا تخافوا من قرض صندوق النقد الدولى
- الكونجرس لم يقر الموازنة منذ 6 سنوات
- يطالب الحكومة بشرح برنامج الإصلاح وحقيقة الوضع للشارع
- مصر تمتلك كل العناصر من خلال البرنامج الحالى
- يجب دفع عجلة الاقتصاد للأمام ليتحرك، وبمجرد تحرك العجلة سيكون قادراً على الانطلاق
- يطالب بإجراءات حمائية للفئات الأقل دخلاً والبسطاء
قدم محمد العريان، الخبير الاقتصادى العالمى المصرى، وكبير المستشارين الاقتصاديين فى مجموعة "أليانز" الألمانية، روشته الإصلاح وعلاج العيوب بالاقتصاد المصرى، مؤكداً أن مصر فى وضع اقتصادى صعب، فى ظل تراجع السياحة، والتحديات التى تواجهها إيرادات قناة السويس بسبب تباطؤ حركة الاقتصاد العالمى، وتراجع المساعدات من الدول العربية، بالإضافة إلى سنوات كثيرة من النمو الضعيف للاقتصاد، موضحا أن الموقف ليس سهلاً على الإطلاق.
وأكد "العريان"، أن مصر بحاجة إلى اتخاذ إجراءات هامة إذا ما أرادت إصلاح اقتصادها بشكل حقيقى وتتضمن أولاً تنفيذ إصلاحات هيكلية للاقتصاد للفئات الأضعف والأكثر معاناة من السكان، والعمل على تقليل العجز الكبير فى ميزان المدفوعات وعجز الموازنة الكبير، وتأمين تدفق تمويلات ثنائية من جهات ودول مختلفة تسهل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، مضيفاً:" أنا أثق فى ما قاله الرئيس بأن الإصلاحات الاقتصادية صعبة لكنها فعلاً حتمية".
وأوضح كبير المستشارين الاقتصاديين فى مجموعة "أليانز" الألمانية، أن مصر منذ 6 سنوات تعيش بعجز فى الموازنة يمثل أكثر من 10%، من الناتج المحلى الإجمالى سنوياً، وهذا يعنى أن الدين فى زيادة مستمرة وينمو بشكل سريع، كما تنفق مليارات الجنيهات لتغطية واردتها من العالم الخارجى لتأمين احتياجاتها الأساسية وهذا كثير جداً، على حد قوله.
وأضاف:" سأعطيكم الإجابة الأكثر أهمية..المواطن المصرى فى الشارع يشعر بعدم الأمان الاقتصادى وأن النمو فى البلاد ليس سريعا وغير كافٍ ويرى أن الأسعار تتزايد بشكل سريع جداً، والأمر المهم أنه يعلم أن قدرات الاقتصاد المصرى أفضل من ذلك، وينتظر أن ينمو بشكل أسرع وأفضل، ولذا نحن فى أمس الحاجة إلى تطبيق هذه الإصلاحات لتجاوز الوضع الاقتصادى الصعب للانطلاق، وبدون ذلك الوضع سيزداد سواءً".
وتابع:"أتفهم كل مخاوف المواطنين من تبعات الاتفاق مع قرض صندوق النقد الدولى، ولكننى عملت بالصندوق 15 عاماً ورأيت دولاً حالفها النجاح وأخرى لم يحالفها، لكن الأهم أن برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى خالص بأيادى مصرية وعقول مصرية ليأخذ فى اعتباراته مراعاة أحوال المواطنين على أرض الواقع، ثانيا لا بد من أن يحظى البرنامج بتأييد ودعم سياسى قوى وذلك أمر هام، ثالثاً من المهم أن تؤمن الدولة تمويلات خارجية كبيرة تعينها على تطبيق كافة الإصلاحات بشكل سليم، ورابعاً حماية القطاع الأكثر احتياجاً بالمجتمع ومصر تمتلك كل العناصر من خلال البرنامج الحالى".
وشدد الخبير الاقتصادى العالمى، على ضرورة شرح البرنامج للمواطنين لكسب تأييدهم وثقتهم وبث الطمأنينة، خاصة أنهم يخافون ولا يثقون فى الصندوق، مع ضمان الاستمرار فى تطبيق الإصلاحات وعمل تصحيحات وإصلاحات منتصف الطريق، أى التى يتطلبها الوضع مع بدء تطبيق البرنامج لسرعة تصحيح الأوضاع.
الإصلاحات الاقتصادية قاسية لكنها ضرورية.. ومتفائل بمستقبل مصر
وقال الخبير الاقتصادى العالمى، أنه مراقب جيد للاقتصاد المصرى منذ سنوات طويلة ومتفائل بمستقبل اقتصادها رغم الصعوبات، لأنه قادر على النمو بسرعة كبيرة جداً لأسباب كثيرة منها أن مصر تمتلك سوق محلى قوى وكبير ومهم للغاية، وتمتلك موقع جغرافى متميز للغاية ولديها قوة عاملة جيدة والأهم من كل ما سبق أن لديها عقول مصرية نابغة وذكية تمتلك فرص ضخمة للتطوير إذا ما أطلق لها العنان للعمل والإبداع، مشددا على ضرورة أن تتخذ مصر على المدى القصير إجراءات صعبة للتقدم للأمام.
وشدد "العريان"، فى لقائه عبر الأقمار الصناعية من كاليفورنيا، ببرنامج "هنا العاصمة"، مع الإعلامية لميس الحديدى، على ضرورة دفع عجلة الاقتصاد للأمام ليتحرك، مضيفا:" بمجرد أن تتحرك العجلة أعتقد أنه بالقيادة الحكيمة السليمة للاقتصاد سيكون قادراً على الإطلاق بمعدلات وشكل سريع وشامل وغير مسبوق ومستدام، خاصة أن الاقتصاد قوى ولديها قدرات كبيرة وجيدة"، وهو ما يستدعى القيام بإجراءات حماية اجتماعية والتى هى حتمية فى المرحلة الحالية لحماية الفئات الضعيفة والأقل دخلاً من السكان.
وتابع:"أتفهم حالة الخوف والقلق التى تنتاب جموع المواطنين من تبعات الإصلاحات كتضخم الأسعار.. ولكن لا نستطيع الاستمرار هكذا..الاستمرار دون إصلاحات قاسية يعنى مزيدا من الديون ومزيدا من التضخم ومزيدا من النمو الضعيف..الإصلاحات ضرورية".
وعن سعر الصرف، قال إن إصلاح سعر صرف العملة ليس العنصر الوحيد والرئيسى لتجاوز مصر أزمتها، لكنه أحد العناصر ولا بد من وضعه ضمن حزمة الإصلاحات التى تسهم فى إعطاء دفع النمو الاقتصادى للأمام شريطة أن تكون مصحوبة بإجراءات حمائية للفئات الأقل دخلاً والبسطاء من السكان، بالتوازى مع سياسيات مالية أكثر انضباطا وبتركيزات تقلل العجز فى الموازنة العامة للدولة، مضيفا:" لو طبقنا ذلك سيكون حينها مساهمة علاج صرف سعر الصرف العملة فى عملية الإصلاح كبير جداً وتدفع النمو الاقتصادى".
وفيما يتعلق بالسوق الموازية للدولار، أوضح الخبير العالمى، أن السعر المتداول فى السوق الموازية ليس السعر العادل للجنيه لكنه يعكس حالة من عدم اليقين والخوف والإحساس بالخطر بشان المستقبل وهذا الوضع عانت منه دول عديدة ولذا لا بد أن ننظر باهتمام شديد الى ما حدث فى مارس 2015، خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ..أناس كثيرة مختلف دول العالم جاءوا إلى مصر وأعربوا عن جاهزيتهم لضخ استثمارات كثرة فى السوق المصرى، لأنهم على ثقة فى قدرات وإمكانيات ذلك الاقتصاد، وقدرته على التعافى والنمو بمعدلات سريعة".
الاقتصاد العالمى "ضبابى".. والمصرى بحاجة لـ"صدمة ثقة إيجابية"
وقال الخبير الاقتصادى العالمى المصرى، أن الكثير من المستثمرين جاءُوا من مختلف دول العالم إلى مصر فى المؤتمر الاقتصادى، وأعربوا عن جاهزيتهم لضخ استثمارات كثرة فى السوق المصرى، لأنهم على ثقة فى قدرات وإمكانيات ذلك الاقتصاد، وقدرته على التعافى والنمو بمعدلات سريعة، إلى جانب موهبة وقدرات العقول المصرية وأيضاً يتفهمون الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة داخل هذا الاقتصاد، وحال تنفيذ مصر حزمة الإصلاحات المطلوبة بشكل حقيقى ستشهد تجاوب كبير من العالم الخارجى، ولكن الأهم الآن الاستمرار فى شرح حقيقة الوضع للشارع.
وأوضح "العريان" أن جزء كبير من نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى هو استمرار التواصل بين الحومة وكافة الأطراف وخاصة المواطنين البسطاء من الشارع، بجانب أخذ ردود الأفعال ووضعها فى الاعتبار، وتطبيق تصحيحات منتصف الطريق مع الناس فى الشارع ليتفهموا ضرورة البرنامج الإصلاحى.
وأشار العريان، إلى أن هناك تغيرات سياسية غريبة جداً فى أمريكا وأوربا، وأسعار فائدة سلبية فى اليابان، ولا بد أن نفكر قليلاً فيما يحدث، نحن نعيش فى اقتصاد عالمى ضبابى وبلا ملامح، ومن الصعب جداً توقع مستقبل ذلك الاقتصاد بحسب المعطيات الحالية، ونحن كجزء من هذا الاقتصاد يجب أن نكون كاقتصاد مصرى فى تجاوب مع ما يحدث، وقادرون على التكيف، فصنع السياسات الاقتصادية حاليا بات أمرا ديناميكى جدا.
وأوضح الخبير الاقتصادى العالمى، أن ما يمكن أن يحدث هو ما أسميه "صدمة ثقة" إيجابية فما نلحظه حاليا أن الكثير من الناس يمتنع عن اتخاذ قرارات وينتظر ما سيحدث فهناك حالة من الشك وعدم التيقن والحذر، مضيفا: "أرى أنهم إذا تلقوا جرعة ثقة سيكون هناك مشاركة كبيرة من القطاع الخاص المصرى ومشاركة أكثر من القطاع الخاص والحكومى الخارجى، بما يشكل قوة دفع قوية لنمو الاقتصادى وتخفيض التضخم والعجز، وإن شاء الله يتلقى القطاع الخاص صدمة ثقة إيجابية سريعة".
وحذر من استمرار حالة الخوف والشك وعدم التقين وسيطرتها على المواطنين فى الشارع المصرى، دون أن يفهموا الإصلاحات الاقتصادية وحتميتها، مشدداً على ضرورة شرح حقيقة ما آلت إليه الأوضاع، وأن الإصلاحات ضرورية جداً وأنه لا يمكن الاستمرار فى المسار الحالى.
وقال "العريان":"اعتقد أن المصريين يعلمون ذلك ويرون ما يحدث للأسعار ويعلمون أن هناك حاجة ماسة لتطبيق الإصلاحات والمهم حال شرح الأوضاع لهم أن نخبرهم بأن برنامج الإصلاح سيتضمن لهم مستقبل أفضل، ليس فقط للجيل الحالى فقط بل الاجيال القادمة والأحفاد".
كما طالب بضرورة التوقف عن حالة الهوس فيما يتعلق بسعر الصرف فما حدث أننا حملنا سعر الصرف الكثير، ولكن المهم سرعة اتخاذ إصلاحات اقتصادية هيكلية للنمو والعمل على اتخاذ قرارات حمائية لغير القادرين وتوجيه الانفاق نحو قطاعات الصحة والتعليم، والنظر لكل ما سبق على أنوه حزمة واحدة تهدف إلى تحرير القدرات والإمكانيات لمصر لتحقيق الانطلاق.
وأوضح أن القطاع الخاص فى الظروف المشابه لحالة مصر، يتبع الإصلاحات مع جرعة من الطمأنة والثقة ولا يقود، فالحكومة عليها أن تقود تأسيس المناخ للقطاع الخاص وإذا فعلت ذلك سترون أن القطاع الخاص يتبع استثمار أكثر وتشغيل أكثر ولن يقتصر ذلك على القطاع الخاص المصرى فقط بل سيمتد إلى القطاع الخاص الخارجى، والذى سيضخ استثمارات، وعلى الحكومة أن تهيئ الملعب حتى يتمكن القطاع الخاص من لعب دوره الأساسى.
وفيما يتعلق بالأزمة الخليجة، قال إن دول الخليج تسعى لتجاوز الاوضاع الصعبة حيث قدمت السعودية رؤيتها 2030 ببرنامج إصلاحى طموح جداً يتضمن عناصر لم تكن وارده فى السابق، كالإقدام على الخصخصة الجزئية لشركة أرامكو للبترول والاتجاه إلى فرض ضرائب على الافراد وفتح البلاد للسياحة، وكل هذه العناصر لم تكن وارد فى حدوثها سابقاً، ولذا فإن دول التعاون ادركت أنه لا بد من تحركات نحو مزيد من التكيف، فأسعار النفط لن تصل إلى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، وهم يعملون كما يحدث فى مصر حاليا من اتخاذ إجراءات صارمة لكنها ضرورية.
الاقتصاد الغربى مصاب بأعراض جانبية لشدة اعتماد على البنوك المركزية
وأكد أن النمو فى أمريكا وأوربا لازال ضعيفا ومتراجعا منذ فترات طويلة، وفائدة هذا النمو لم تذهب سوى لفائت محدودة من السكان مما أثار غضب العديد من المواطنين، وتم ترجمة هذا الغضب إلى شلل فى السياسات، ففى أمريكا خلال السنوات الست الماضية الكونجرس لم يقر الميزانية السنوية التى تعد العنصر الرئيسى للحكم الاقتصادى لأن السياسية فى حال من الشلل، حيث تدخلت البنوك المركزية والتى تعد مستقلة سياسيا فى محاولة منها للإبقاء على معدلات النمو الاقتصادى ولكن ليس لديهم الأدوات المناسبة، فمثلهم مثل الطبيب الذى يعطى المريض الدواء الخطأ، وعند مرحلة ما، الأعراض الجانبية لهذا الدواء تصبح مشكلة، وهذا ما يحدث الآن فى الاقتصاد بالدول الغربية، حيث بدأت تشعر بالأعراض الجانبية لشدة الاعتماد على البنوك المركزية فى معالجة الاختلالات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الحل هو أن تقوم الحكومات باتخاذ إجراءات مكملة لما تقوم به البنوك المركزية لضمان بلوغ الهدف عبر إصلاحات اقتصادية أكثر شمولية.
وفى رسالته للحكومة، قال وكبير المستشارين الاقتصاديين فى مجموعة "أليانز" الألمانية، أنه على مصر شعبا وحكومة أن لا تقلل من شان القدرات الضخمة للشعب والبلد وأرى كيف نجح المصريون بشدة عند تمكينهم ولا يجب التقليل من ذلك.
واختتم حواره بتوجيه رسالته للمصريين، قائلاً: "أنا فاهم القلق، وما يحدث وسيحدث تغيير كبير لكنه ضرورى وإذا تضامنا وعملنا معاً يداً واحدة فالعائد والمردود سيكون كبير جداً، ليس فقط لنا ولكن لأولادنا وأحفادنا وأؤمن بقدرات المصريين نحو تحقيق الأفضل ولدينا الأساس لتحقيق الانطلاق".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا