أفضل مرشد سياحي في العالم : السياحة المصرية مستهدفة من "قوى الظلام" وبعض الدول الغربية

لا يوجد رد فعل مصري على فوزي بالجائزة
أهداف الربيع العربي سامية ولكنه أضر بنا
الحكومة لا تجيد استغلال الأحداث العالمية للترويج للقطاع الحيوي
على الرغم من أن قطاع السياحة يبدو مستهدفا؛ إلا أن تتويج المصري سامر سعيد بجائزة “وندرلاست” الذهبية كأفضل مرشد سياحي في العالم لعام 2016 ربما تكون بارقة أمل في إحياء أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، بعد سنوات من التدهور، إذا ما كان هناك استغلالا جيدا للحدث من قبل القائمين على صناعة السياحة في مصر.
سامر، والذي يبلغ من العمر 35 عامًا، بدأ العمل في قطاع السياحة بعد تخرجه مباشرة من كلية السياحة والفنادق جامعة حلوان، حيث يقول أنهلم يجد صعوبات كبيرة خلال بداية عمله في هذا المجال الذي أحبه، إلا أن الصعوبات ظهرت فيما بعد، في ظل التطورات التي شهدتها مصر منذ عام 2011.
يقول “سمسم”، كما يحب ضيوفه أن يلقبوه دائما، إن ثورات الربيع العربي حملت بالفعل أهدافا سامية، وعلى رأسها الإصلاح والقضاء على الفساد، ولكنها في الوقت نفسه تركت تداعيات سلبية على السياحة؛ إلا أن أسوأ الفترات التي مرت على العاملين في هذا القطاع الحيوي كانت في أعقاب فض اعتصام رابعة، بسبب التفجيرات الإرهابية المتواترة في سيناء والمحافظات الأخرى.
وأضاف المرشد السياحي المصري، خلال حواره مع “محيط”، أن السياحة توقفت تمامًا منذ أغسطس 2013، وحتى يناير 2014، حتى أنني حاولت أن أجد عملا آخر؛ إلا أن الأمر كان مستحيل في ظل ارتباطي بالعمل كمرشد سياحي، فالمهنة أصبحت جزء من شخصيتي.
تداعيات السنوات الخمسة الأخيرة، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، على مصر كانت أفضل بكثير إذا ما قورنت بدول أخرى لم تعد موجودة الآن، هكذا يقول الشاب المصري، حيث أن هناك دولا ربما لم تعد موجوده كما هو الحال في سوريا وليبيا، وإلا أن صناعة السياحة تتأثر بالتطورات والأحداث بصورة كبيرة، فالإضرابات والمظاهرات ربما تجعل السائح يشعر بالقلق ويفكر كثيرا قبل القدوم إلى مصر.
وأضاف “بالرغم من أن العاملين في السياحة كانوا أكثر الفئات تضررا، إلا أنهم الفئة الوحيدة التي لم تقوم بتنظيم التظاهرات لأنهم يدركون خطورة هذه الأفعال على عملهم”.
فوز سامر بالجائزة جاء بناءا على ترشيحات قطاع كبير من السائحين الذين سبق له العمل معهم كمرشد، وذلك بعد ترشيحه للاشتراك من قبل الشركة التي يعمل معها، يبدو أنه نجح ليس فقط في تقديم شرحا مجردا للمتاحف والمناطق الاثرية وتاريخها، إلا أنه كان ملهما لهم، حيث استطاع بكلماته أن ينقل لهم حالة عشق حقيقي تجمعه بتاريخ طويل يمتد لألاف السنوات، ليصبح هو جزءا من هذا التاريخ وامتداد له، بتحقيق مجد شخصي له ولبلاده.
الفوز بالجائزة
يقول الشاب المصري لم أكن أتوقع إطلاقا الفوز بالجائزة، حيث أن القصة بدأت باستقبال رسالة على البريد الإلكتروني من القائمين على مجلة “واندرلاست”، أبلغوه فيها بأنه تم ترشيحه من قبل الشركة التي يعمل بها للتقدم إلى المنافسة للحصول على لقب أحسن مرشد سياحي في العالم، موضحا أن مسألة الفوز لم تكن في الحسبان في ظل توقف العمل في المرحلة الراهنة.
وأضاف “ولكن الحلم بدأ يتحول إلى حقيقة تدريجيًا، حيث تم إبلاغي بعد ذلك أنني أصبحت في قائمة أفضل 50 مرشدًا سياحيًا بالعالم، من بين 2500 مرشد تم ترشيحهم للفوز بالجائزة، ثم تلقيت اتصالا من المدير الإقليمي للشركة التي أعمل بها في ابريل الماضي ليبلغني أنني أصبحت بين أول ثمانية مرشحين للفوز بالجائزة، وفي النهاية طلب مني السفر إلى إنجلترا لاستلام الجائزة لأني أصبحت أحد ثلاثة أفضل مرشحين”.
ويضيف سامر مبتسما “سافرت من مصر ولا أعرف سوى أنني في أحد المراكز الثلاثة الأولى، حيث أنني كنت أخر من يعلم عن فوزي بالجائزة الأولى، حيث تم ابلاغي قبل بداية الحفل مباشرة، ولعل ما أسعدني بجانب فوزي بالجائزة الأولى هو فوز أحد زملائي بنفس الشركة ويدعى “بوبا سوك”، من كمبوديا، بجائزة المركز الثالث”.
ردود الفعل
أما عن ردود الأفعال، يقول سامر أن “حالة من السعادة الغامرة اختلطت بالدهشة بسبب فوز مصري بالجائزة، خاصة وأن بريطانيا كانت قد قررت رفع الحظر على الرحلات الجوية إلى الأقصر قبل الحدث بيومين فقط”.
ويضيف أن صحف بريطانية، ومن بينها “التيليجراف”، كانت حريصة على الحديث معه عن حال السياحة في مصر في الوقت الراهن ورؤيته لمستقبلها.
وعن الحضور المصري، يقول سامر “بعد الحفل مباشرة، جاءني عدد من مسئولي هيئة تنشيط السياحة العاملين لدى السفارة المصرية بلندن لتحيتي والتقاط الصور معي”.
وردا على سؤال حول ردود الأفعال في مصر، يقول المرشد السياحي المصري “لم يحدث شيء.”
وأضاف “ربما يكون المؤسف في الأمر هو أنه لا يوجد من يستطيع استغلال مثل هذه الأحداث من أجل الترويج لأحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري”.
وأوضح أن الأمر لا يقتصر عليه فهناك أحداث كثيرة تحدث في مصر لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، مثلا زيارة المغني العالمي مايكل بولتون للقاهرة هذا الشهر، لا يوجد استغلال لها بالشكل الأمثل.
وأضاف مثل هذه الأحداث ينبغي إذاعتها حتى يراها العالم ويعرف أن ما يتم ترويجه في الخارج ليس حقيقيا على الإطلاق.
وتساءل: “لماذا لا يتم إجراء حلقات حوارية مع هؤلاء النجوم أثناء زيارتهم إلى مصر وإذاعتها ليقدموا رسائل لطمأنة العالم بأن الحياة في مصر طبيعية؟
سفير مصر
ففي شهادات نقلها موقع الجائزة، يقول بيل بريسون، أحد أعضاء لجنة التحكيم في الجائزة، أنه “يبدو ملهما ليس فقط للسائحين، ولكن أيضا لزملائه.
فقد تمكن من تغيير حياة الكثير من الناس، وإثراء تجاربهم الشخصية. إنه سفير رائع لبلاده.”، بينما قال عنه أحد السائحين، الذين رافقوه في أحد الرحلات “أنه يحول الماضي إلى واقع حي أمامك ليمزجه بالحاضر بأسلوب لم يسبق لي أن أراه من قبل.”
يقول “سمسم” كافة العاملين في قطاع السياحة ينبغي أن يكونوا سفراء لبلادهم، ولكن الأمر يقع في النهاية في خانة الرقابة والاختيار الصحيح للعاملين في هذا المجال.
المسألة لا تقتصر على مجرد العاملين لدى الفنادق أو شركات السياحة ولكن حتى الباعة المتجولين المتواجدين في المناطق السياحية ينبغي توعيتهم بكيفية التعامل مع السائح.
التوعية بأهمية السياحة وكيفية التعامل مع السائحين لا تقتصر على وزارة السياحة ولكن ينبغي أن تكون هناك برامج تلفزيونية تهدف لنشر الوعي بين المواطنين حول كيفية التعامل مع السائح، وكذلك في المناهج التعليمية، بحسب ما ذكر المرشد المصري.
تحديات
التحديات التي تواجه قطاع السياحة لا تقتصر على مصر، فهناك عدة دول تعاني كثير من جراء تنامي التهديدات الإرهابية التي لم تعد تقتصر بأي حال من الأحوال على دولة أو منطقة بعينها، إلا أن الإرهاب ربما ليس التهديد الوحيد الذي تواجهه صناعة السياحة في مصر، فهناك تهديدات أخرى عديدة ربما تشمل جوانب سياسية وأخرى اقتصادية.
يرى سامر ان التحديات ربما تأتي من داخل القطاع أكثر من خارجه، حيث أن وجود كوادر غير مؤهلة للعمل بالسياحة تبدو أحد التحديات المهمة بالإضافة إلى إحساس العاملين في القطاع بعدم الثقة في المستقبل، ربما يدفعهم نحو السعي إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب الان لتأمين مستقبلهم الغامص، وتكون النتيجة إساءة معاملة السائح واستغلاله.
وأضاف “يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة السائح الأجنبي في مصر، من خلال عقد مؤتمرات عالمية، يتم فيها استضافة مسئولي شركات أجنبية عاملة في القطاع، بحيث يتم اذاعتها على قنوات عالمية متخصصة في مجال السياحة، بالإضافة كذلك إلى ضرورة المشاركة في مهرجانات لترويج السياحة، كمهرجان برلين”.
وأضاف “كان هناك معرض سياحي في العاصمة الأوكرانية كييف مؤخرا، ولم يكن هناك أي تمثيل مصري على الإطلاق”.
وأوضح أن “السائح الغربي، وليس العربي، ينبغي أن يكون هو المستهدف الأول من حملات التسويق التي تقوم بها الحكومة في المرحلة المقبلة، لأن هذا النوع من السائحين هو الأكثر تأثرا بما يتم ترويجه على القنوات الإعلامية الغربية”.
الروتين هو الأخر أحد التحديات المهمة التي تواجه القطاع الحيوي، من وجهة نظر الشاب المصري، موضحا أن القوانين تمنع شركة السياحة من اصطحاب وفد إلى مكان معين، لم يكن مدرجا على جدول الرحلة، بدون تصريح مسبق، على الرغم من أنه مسموح للسائح بالذهاب إلى أي مكان بعيدا عن الشركة.
وفي ختام الحوار، يرى المرشد السياحي المصري أن قطاع السياحة مستهدفا، ليس فقط من جماعات “الظلام” في الداخل، ولكن أيضا من بعض القوى الدولية الأخرى، موضحا أن التحذيرات الأمنية وحظر الرحلات الروسية ما هي إلا وسائل للضغط على مصر في ظل ما تعانيه من أزمة من جراء نقص الدولار.
وتسائل “لا أعرف لماذا لم تعيد روسيا رحلاتها إلى مصر حتى الان؟” موضحا أن إجراءات تأمين المطارات شهدت طفرة كبيرة في الأشهر الماضية، وهو الأمر الذي يستحق الإشادة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا