جيروسالم بوست: تصويت مصر لصالح روسيا في مجلس الأمن إنتحار للمنطق

سلط تقرير لصحيفة "جيروسالم بوست" الأميركية، الضوء على الخلاف المتزايد بين السعودية ومصر حول القضايا الإقليمية، فيما اعتبرت الصحيفة أن تصويت مصر ضد منع القصف الجوي الروسي في سوريا بمثابة إنتحار للمنطق.
وقالت الصحيفة: "إن صدعًا في العلاقة بين مصر والسعودية دعامتي الجبهة السنية ضد الخطر الخطر الشيعي المتمثل في العمليات الأرهابية التي تقوم بها إيران ومنشآتها النووية من ناحية، ومن ناحية أخرى ضد تنظيم الدولة الإسلامية المارقة، ولم يعد البلدان لديهما نفس وجهات النظر في عدد من القضايا الإقليمية، بالرغم من إنكارهما لذلك، مؤكدين على التنسيق فيما بينهم".
وجاء التوتر الشديد في الجلسة الخاصة بمجلس الأمن حول سوريا في الثامن من أكتوبر، ولم تصوت مصر فقط لرفض الاقتراح الروسي، بل صوتت أيضًا ضد مشروع القرار المضاد للاقتراح الروسي من قبل الغرب، وأدان ممثل السعودية تصويتي مصر، وهو ما أدى إلى سلسلة من المقالات اللاذغة في وسائل الإعلام السعودية والمصرية، وأعلن السيسي أنه بالرغم من أن مصر ملتزمة بالعلاقات الجيدة مع دول الخليج إلا أن لها مصالحها الخاصة.
وبحسب الصحيفة، فإن ما يعرف بالكتلة السنية البراجماتية التي تتضمن دولاً مثل دول الخليج والأردن والمغرب التي ظهرت أثناء فترة حكم مبارك، وتميزت بالدعم القوى من قبل الولايات المتحدة، ولعبت "إسرائيل" فيها دورًا كبيرًا من خلف الكواليس، بسبب اعتقاد الدول الخليجية ومصر بقدرتها على الضغط على الولايات المتحدة من أجل إيقاف البرنامج النووي الإيراني، في حين أملت الدول العربية في أن تقصف "إسرائيل" المنشآت النووية الإيرانية ، وإنهاء هذا الخطر الإقليمي.
وتشير الصحيفة الصهيونية إلى الدعم الكبير الذي تقدمه السعودية للمجموعات السنية المتمردة التي تحارب الأسد، بما في ذلك مجموعات إرهابية سنية مثل الإخوان المسلمين، وهنا يكمن جوهر المشكلة حيث تتهم الحكومة المصرية الجماعة بشن عمليات إرهابية في البلاد، وكذلك تدعم السعودية حركة الإصلاح في اليمن، التي تعد فرع من الإخوان المسلمين ضد متمردي الحوثي.
ولا ترغب مصر بالتأكيد في حدوث ذلك، وترددت في الالتحاق بالتحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، لكنها لا تشارك في العملات العسكرية، ماعدا القيام بدوريات عند مدخل قناة السويس الذي يصب في مصلحتها، وبتشابه الأمر في ليبيا، حيث تدعم مصر اللواء خليفة حفتر، الذي يحارب الجماعات المتطرفة، في حين تساعد السعودية الإخوان المسلمين، بحسب الصحيفة.
وباختصار فإن الخطر الملح بالنسبة للقاهرة هو الإخوان المسلمين التي تحظى بدعم تركي وقطري، وتخاف السعودية أكثر من إيران، ولذا فإنها تتحالف مع الجماعات السنية المسلحة التي تمقتها، وحتى أن المملكة تقاربت بشكل أكبر مع تركيا، وهي الدولة التي على خلاف مع القاهرة حول الإطاحة بمحمد مرسي ونظام الإخوان المسلمين.
أحيانًا لا تسير الأمور وفق المنطق نهائيًا، إذ يفترض أن تتوحد السعودية ومصر المعتنقتان للمذهب السني في إدانة القصف العنيف للغاية في حلب من قبل الطائرات الروسية والسورية، والتي تهدف إلى طرد السكان السنة من المدينة بنية إستبدالهم بالعلويين، لكن مصر صوتت ضد مشروع قرار يقضي بإنهاء القصف.
ومن ناحية أخرى منحت السعودية مصر 15 مليار دولار، في صورة منح وقروض وودائع بالبنك المركزي من أجل دعم الاقتصاد المصري والعملة المحلية، وأمدت مصر بالغاز الطبيعي والبترول، وسيحاول البلدان التغلب على إختلافاتهم، لكن ذلك لن يكون بالأمر السهل، بينما ترسل الرياض إشارات متضاربة، وأوقفت مؤخرًا إشارات الشحنات المعتادة من مشتقات البترول.
وترى الصحيفة أن الإنسحاب الأميركي من المنطقة ألقى بمنطقة الشرق الأوسط في دوامة عدم الاستقرار، حيث تنتعش الجماعات الإرهابية، في حين أدى هذا الإنسحاب زاد من التقارب والتعاون الإستخباراتي مع "إسرائيل"، وحتى التبادل التجاري.
 

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا