الحكمة من تزيين حب النساء في قلوب الرجال «فيديو»

وأوضح الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، تفسير قول الله تعالى: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْـمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْـخَيْلِ الْـمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْـحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْـمَآبِ» [آل عمران: 14].

وقال «عبد الجليل» خلال تقديمه برنامج «المسلمون يتساءلون» أن الآية صُدِّرت بقول الله تعالى «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ» [آل عمران: 14]، فالفعل مبني لما لم يسمَ فاعله، والشهوات التي تأسر الإنسان كثيرة ومتنوعة، وبعضها يأخذ برقاب بعض، بحيث لو قوي المفتون على التخلص من بعضها لم يقدر على بعضها الآخر، وفي الآية ذِكْرُ «النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْـمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْـخَيْلِ الْـمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْـحَرْثِ» [آل عمران: 14]، وهذه أصول الشهوات البشرية التي يتفرع عنها شهوات كثيرة يسعى بنو آدم إلى تحصيلها والاستمتاع بها.

وأضاف: أولها: حبّ النساء، وقد فطرت عليه قلوب الرجال، حتى إن أشد الرجال بأسًا ليضعف ويذل أمام جمال أضعف النساء؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرِّجَالِ من النِّسَاءِ»، مؤكدًا أن الميل إلى النساء مركوز في الطبع، وضعه الله تعالى لحكمة بقاء النوع بداعي طلب التناسل، إذ المرأة هي موضع التناسل، فجعل ميل الرجل إليها في الطبع حتى لا يحتاج بقاء النوع إلى تكلف ربما تعقبه سآمة، وفي الحديث: «ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من فتنة النساء ولم يذكر الرجال لأن ميل النساء إلى الرجال أضعف في الطبع، وإنما تحصل المحبة منهن للرجال بالإلف والإحسان».

وتابع: ثانيها: حبّ البنين، وهو فطري لا حرج فيه، لكن الممنوع منه الإفراط في حبهم والحرص عليهم بحيث يؤدي إلى فعل المحرم لأجلهم؛ ولذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14].

واستطرد: ثالثها: حبّ المال، وجاء التعبير عنه بالقناطير المقنطرة لبيان محبة الإنسان للكثرة الكاثرة من المال، فلا يشبع منه مهما كثر؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أَنَّ لابن آدَمَ وَادِيًا من ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ له وَادِيَانِ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إلا التُّرَابُ».

واستكمل: ورابعها: الخيل المسوّمة، وكانت أجود المراكب وأغلاها، والعرب تفاخر بها وتذكرها كثيرًا في الشعر، وكانت تتخذها زينة أيضًا؛ كما في قول الله تعالى: «وَالْـخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْـحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً» [النحل: 8]، ووصفها بالمسوّمة، سواء كان معناه السائمة التي ترعى، فيه دلالة على ثراء أصحابها بكثرة مراعيهم واتساعها، أو كان معناه أنها توسم بوسم يدل على جودتها وأصالتها وسرعتها، وكلا المعنيين دالان على الثراء واتساع المال.

وأشار إلى أن خامسها: الأنعام، وفيها من المنافع شيء كثير، وتتخذ كذلك زينة «وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» [النحل: 5 - 6]، وسادسها: الحرث، وهو الزرع، ويشمل الجنات والحوائط وحقول الزرع، سواء كانت كبيرة أو صغيرة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا