لعبة القط والفأر بين مباحث التموين والتجار.. ضبط 330 طن سكر وأرز خلال 24 ساعة قبل طرحها فى السوق السوداء..تقارير أمنية تكشف تورط تجار وشركات كبرى فى خلق الأزمة..والاحتكار يخدم الإرهاب ويمهد لثورة جياع

- الاحتكار يخدم أهداف الجماعة الإرهابية
- "اليوم السابع" كشف مافيا التهريب فى تقرير نشر فى يوليو الماضى
- الأرباح الطائلة التى يحققها التجار وراء تطبيق سياسة الاحتكار
الاحتكار وسيلة يلجأ إليها التجار من معدومى الضمير للتربح السريع، غير مبالين بالأعباء التى يثكلون بها كاهل المواطنين، خاصة من محدودى الدخل، ولا تتوقف أزمة الاحتكار الوحيدة عند ارتفاع معدلات الأسعار بشكل جنونى واختفاء السلع من الأسواق، بل تتخطاها نحو كوارث أخرى قريبة وبعيدة المدى؛ ولذلك تحركت الدولة سريعا بكل أجهزتها لإجهاض تلك المحاولات قبل تفاقمها، لتضع حدا لمافيا احتكار السلع وتحمى المواطنين من جشع التجار .
"التموين" تنجح فى ضبط 170 طن سكر قبل طرحها فى السوق السوداء
بذلت الإدارة العامة لمباحث التموين والتجارة الداخلية جهوداً مكثفة من أجل الإيقاع بمافيا الاحتكار، وتكللت جهودها، اليوم الأحد، بضبط كميات ضخمة من السلع الغذائية من الأرز والسكر والتى تم تخزينها من قبل التجار فى مختلف المحافظات، حيث تمكنت مباحث التموين من ضبط 28 طن سكر بحوزة مسئول مصنع طحينة بطريق قويسنا بمحافظة المنوفية، كما ضبطت 1.5 طن سكر مدعم قبل تهريبها إلى السوق السوداء بمحافظة الوادى الجديد، وتم ضبط 2 طن أخرى بحوزة بقال بمنطقة أطفيح بجنوب الجيزة، وفى البدرشين تم ضبط 10 أطنان سكر بحوزة صاحب مصنع تعبئة بمنطقة البدرشين.
واستمرت حملات مباحث التموين على مدار اليوم، ونجحت فى ضبط تاجر بمنطقة كرداسة متهم بتجميع السكر المدعم من الدولة وبيعه للمواطنين بأسعار أعلى من القيمة المقررة رسمياً وبحوزته 4 أطنان سكر، وفى المطرية تم ضبط 90 طن سكر بحوزة عدد من تجار الجملة والتموين، كما تم ضبط 20 طن سكر داخل مخزن تعبئة غير مرخص بسوهاج، تمهيداً لبيعها فى السوق السوداء، فضلاً عن ضبط 11900 طن أخرى بحوزة تاجر مواد غذائية بالإسكندرية.
ضبط 160 طن أرز بالقاهرة الكبرى والمحافظات
وفى المقابل نجحت الإدارة العامة لمباحث التموين فى توجيه ضربات قاسمة لمافيا تجار الاحتكار، وتمكنت من ضبط كميات ضخمة من الأرز المخزن بهدف تدويله فى السوق السوداء، حيث تم ضبط 9 أطنان أرز بحوزة أحد التجار بالإسكندرية، كما ضبط 7 أطنان أرز شعير بالغربية، و7 أطنان بحوزة أمين مخزن مواد غذائية بمنطقة المطرية، و37 طن أرز مجهول المصدر داخل إحدى الشون الغذائية بمصر القديمة، وفى المحلة تم ضبط تاجرين حجبا 90 طن أرز شعير عن الأسواق، فضلاً عن 7 أطنان أخرى تم ضبطها بمدينة السلام.
من وراء اختفاء الأرز والسكر؟
اتضح من خلال الحملات التى قادتها مباحث التموين والتجارة الداخلية، اشتراك عدد من المسئولين مسئولة مباشر عن التعامل مع ملف الغذاء فى الأزمة، نتيجة سعيهم لاحتكار السلع الأساسية؛ بهدف رفع أسعارها وإعادة تداولها مجدداً فى السوق السوداء لتحقيق أرباح طائلة من خلف تلك السياسة، وكشفت الضبطيات التى شنتها الإدارة عن تورط عدد من مسئولى مصانع صناعة وتعبة الأرز والسكر فى الأزمة، فضلاً عن تورط عدد من تجار المواد الغذائية وتجار التموين وأصحاب مخازن الغذاء والشون والشركات، كما اتضح الدور الخفى الذى لعبته شركات تعبئة وتخزين المواد الغذائية غير المرخصة، والتى بدأت وزارة التموين فى رصدها وتحديد قائمة بها لإغلاقها نظراً للدور الخطير الذى لعبته فى أزمة الغذاء.
أسباب احتكار السلع الغذائية
وتنوعت عمليات الاحتكار ما بين سعى بعض شركات التعبئة للتلاعب بأوزان المواد الغذائية، فضلاً عن تخزين أصحاب المخازن وتجار التموين كميات كبيرة من المواد الغذائية، التى تنوعت ما بين سكر وزيت وأرز وحجبها عن السوق من أجل خلق أزمة مفتعلة نتيجة نقص تلك السلع تؤدى الى رفع أسعارها تلقائياً نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض، وهى نفس الأزمة التى حدثت أبان تطبيق ضريبة القيمة المضافة على كروت الشحن، ما أدى الى حجبها من قبل التجار لحين الاستقرار على السعر الجديد وبيعها تدريجياً بالأسعار الجديدة.
احتكار السلع باب خلفى لعودة الجماعة الإرهابية لتصدر المشهد
تعد الخطورة الرئيسية التى تمثلها عملية الاحتكار من قِبَل بعض التجار، فى ارتفاع أسعار السلع بشكل جنونى مما يمثل ضغطا على الطبقات الفقيرة والمعدمة، ويؤدى ذلك فى نهاية المطاف إلى خلق حالة من الاحتقان تكون سببا فى ازدياد معدلات الجريمة بشتى أنواعها، وهو ما يخدم أهداف الجماعات الإرهابية، التى تسعى منذ فترة إلى خلق حالة من "المناخ التشاؤمى"، وفق ما كشفت أوراق تنظيم "خلية الأزمة" التى تم ضبطها مؤخراً، وانفرد "اليوم السابع" بنشر الأوراق التنظيمية لتلك الخلية فى أول أكتوبر الحالى، والتى كشفت عن سعيها للضغط على المواطنين وإرهاقهم لإظهار الدولة بمظهر غير القادرة على توفير الاحتياجات والسلع الأساسية للمواطنين، مما يقودهم فى نهاية المطاف نحو القيام بثورة تكون سببا فى عودة الرئيس المعزول محمد مرسى، كما يمثل التخزين الطويل للسلع الغذائية إلى خطورة أخرى وهى انتهاء صلاحية تلك السلع نتيجة طول فترة التخزين وسوء التهوية وهو ما ينذر بكارثة أشد خطورة من الاحتكار وهى ثورة الجياع.
"اليوم السابع" كشف مافيا التهريب فى تحقيق "تهريب الأرز إلى السودان"
الأزمة المثارة حاليا نتيجة النقص المفتعل فى السلع الأساسية وعلى رأسها الأرز والسكر، تعيد فتح الملف الذى سبق وأن فجره "اليوم السابع" عن مافيا تهريب الأرز، والذى كشف فيه أحد المهربين تفاصيل تلك التجارة، والتى تبدأ بشراء كميات ضخمة من الأرز من الفلاحين وبأسعار مرتفعة عن الأسعار الحكومية، ومن ثم نقلها إلى محافظات أقصى الصعيد ومنها إلى حلايب وشلاتين، وعلى الرغم من مخاطر تلك الرحلة التى تبدو واضحة فى إجبار سائق الشاحنات على اتخاذ ضروبا صحراوية واعرة لتفادى نقاط التفتيش الأمنية، إلا أن مكاسبها الخيالية تعوض عن كل تلك المخاطر، حيث يتم شراء طن الأرز من مصر بمبلغ 5 آلاف جنيه، ومن ثم بيعه بأسعار تتراوح ما بين 15 : 25 ألف جنيه.
وكشف التقرير الذى نشر فى أواخر مايو الماضى تحت عنوان "مافيا تهريب الأرز إلى السودان"، عن خط سير السيارات المحملة بالشحنات الغذائية، والتى تتحرك عبر طريق "برنيس_شلاتين"، ثم تنعطف فى الصحراء عند نقطة "شلاتين"، وصولاً آلى آخر النقاط الحدودية مع السودان، وهما "بوابة الجمال" و"أديلديت"، وتستكمل الرحلة سيرها حتى "وادى قبقبة" داخل الأراضى السودانية، ومن ثم تتولى سيارات سودانية نقل الشحنات إلى مدينتى بورسودان وكسلا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا