ليبيا تعود إلى نقطة الصفر.."صدى البلد" يكشف التفاصيل السرية للانقلاب في ليبيا .. أسرار هروب السراج الى مالطة وأسباب صمت المجتمع الدولى تجاه ليبيا

عادت التوترات مجددا للساحة الليبية بـ"انقلاب جديد" لحكومة طرابلس على حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي، تحت رئاسة فائز السراج، المعترف به من قبل القوى الدولية والأمم المتحدة؛ وذلك بعد أقل من عام من الاستقرار السياسي -النسبي- في ليبيا الذي ساهم في تحقيق تقدمات على الأرض وهزيمة داعش في معاقله، لاسيما في مدينة سرت.

من جهته، شن رئيس الحكومة السابق في طرابلس، خليفة الغوالي، المقرب من الإسلاميين في ليبيا، انقلابا سياسيا على حكومة السراج، واستولى مع حلفائه على مقرات الحكومة، ما يهدد باندلاع انقسام جديد في البلاد إلى حكومتين، بعد أشهر فقط من الوحدة الصعبة تحت قيادة السراج.

مجلة "ماريان" الفرنسية؛ سلطت الضوء على الأحداث السياسية فى ليبيا؛ وأشارت إلى أن العاصمة الليبية شهدت واحدة من أكبر التحولات السياسية في ليلة الجمعة 14 أكتوبر، فبعد صلاة المغرب، قامت السلطات السابقة لطرابلس، تحت قيادة رئيس الحكومة السابق، خليفة الغويل، وأعضاء من البرلمان السابق في طرابلس والمجلس العام الوطني، بالسيطرة على مقرات حكومة الوفاق، وتولي المهام، وذلك بعد 6 أشهر فقط من تركهم هذه المقرات لحكومة الوفاق التي تم تشكيلها بصعوبة بالغة تحت وساطة الأمم المتحدة والقوى الدولية.

وقالت المجلة إن حكومة الوفاق الوطني، على الرغم من كونها مدعومة من القوى الغربية إلا أنها فشلت في فرض قبضتها على العاصمة طرابلس منذ مجيئها على البرلمان؛ موضحة أن مقرات المجلس الرئاسي تمت السيطرة عليها أيضا، بالإضافة إلى مقرات الوزارات، كما أصدر الغويل بيان أكد فيه على شعية حكومته "الإنقاذ الوطني"، داعيا الوزراء لاستئناف مهامهم، وتعليق عمل المسئولين في حكومة الوفاق المدعومة دوليا.

وعلى الفور أصدر الغويل مذكرة اعتقال لفائز السراج وأعضاء المجلس الرئاسي وعدم السماح لهم بالسفر خارج البلاد؛ فيما ردت حكومة الوفاق بعد ساعات ببيان مماثل موجهة أمر لوزير الداخلية باعتقال "السياسيين الذين يحاولون خلق مؤسسات موازية ونشر الاضطرابات في العاصمة"، كما أدانت الحكومة سيطرة "مجموعة مسلحة"، على مقر المجلس الرئاسة، ومحاولة تخريب الاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة والموقع في السخيرات بالمغرب في ديسمبر 2015؛ وأوضحت المجلة ان السراج ربما هرب إلى مالطة من خلال رحلة طيران خاصة ليل الجمعة الماضية .

الغريب في قرارين الاعتقال الصادر من الحكومتين- بحسب المجلة - أنه صادر لطرف واحد سينفذه، وهو مليشيات طرابلس التي تسيطر على جهاز الداخلية، والتي بدعمها في أبريل الماضي، تمكن السراج من الوصول بحكومته إلى طرابلس وتأمين قاعدة بوسيتا البحرية حيث تم استقبال وزراء الخارجية الدوليين ومنهم جان مارك إيرولت، وزير الخارجية الفرنسي.

ولفتت مجلة " ماريان" إلى أن مليشيات طرابلس تعمل بدون توقف خلال الفترة الأخيرة على تحسين صورتها، وعلى رأسها وحدات رضا والنواصي ورجال هيثم التاجوري، إذ غيرت هذه المليشيات اسمها من "مليشيا" إلى "قوة"، ويقدمون المساعدات لوزارة الداخلية في التحقيقات والتأمين، كما أنفصلوا عن مليشيات إسلامية كانوا ضمن صفوفها منذ عام 2014 ضمن تحالف "فجر ليبيا".

وبينت أن الانقلاب على الحكومة لا يمكن أن يتم بتجاهل الأعضاء السابقين لحكومة طبرق، فعلى الفور دعا الغويل السلطات في طبرق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية أو ما سماها "ليبية-ليبية بدون تدخلات"، وهي دعوة تبدو غريبة، لاسيما وأن حكومة الغويل قد سيطرت على السلطة بالقوة من قبل ورفضت تولي حكومة طبرق التي كانت منتخبة في 2014، وقد حاولت الأمم المتحدة لأكثر من عامين التقريب بين الحكومتين من أجل تشكيل "الوفاق" والذي تم بصعوبة.

وتابعت المجلة أن الأمم المتحدة أصبحت في ورطة شديدة، فالسراج والمجلس الرئاسة لا يمكنه في الوقت الحالي الإقامة في طرابلس وربما ليس في أي مدينة ليبية أخرىـ، وهذا يعني أن جهود عامين للمصالحة قد ذهبت سدى ؛ متسائلة : هل سيحدث اتفاق بين الغويل وحكومة طبرق من جديد؟ تنقل المجلة عن مصادر مقربة من حكومة طبرق التي تابعت الانقلاب في طرابلس بالقول أن الحكومتين عقدا على مدار الأربعة أشهر الماضية العديد من اللقاءات والمفاوضات السرية بل والاجتماع بالمليشيات المسلحة الأكبر في البلاد وهما مصراتة والزنتان.

ولفتت المصادر إلى أن الزنتان باتت تسيطر على السلطة في طبرق وكذلك تفرض قبضتها على قوات حفتر، موضحة أن الزنتان يميلون لفكرة حكومة جديدة بين طرابلس وطبرق بعيدة عن السراج.

أما مليشيات مصراتة، فلا تزال منقسمة، ولكن في النهاية يبدوا أنها ستقبل، لاسيما وأنها أصبحت منهكة بعد المعارك التي خاضتها خلال الفترة الأخيرة ضد داعش في سرت.

حتى هذه اللحظة، يلتزم المجتمع الدولة الصمت حتى الآن في الوقت الذي تشير المعلومات إلى هروب السراج إلى مالطة عبر رحلة خاصة في الساعات الأولى للإنقلاب؛ مشيرة الى أن بالرغم من أن المجتمع الدولي قد أعطى اهتماما كبيرا بالوضع في ليبيا خلال العامين الماضيين، إلا أنه يتغاضى في الوقت الحالي عن المستجدات الخطيرة.

وبحسب المجلة، فإنه يبدوا أن المجتمع الدولي قد سحب يده من ليبيا وترك الليبيين يسوون أمورهم فإما الحفاظ على وحدة الدولة أو الاستمرار في الخطأ عبر العديد من الحكومات المعترف بها أو غير المعترف بها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا