بالفيديو.. سائق التوكتوك وبوعزيزي مصر.. هل يشعلان ثورة جديدة؟

أضرم أشرف محمد شاهين، سائق تاكسي يبلغ من العمر 30 عامًا، النار في جسده أمس أمام المارة في منطقة سيدي جابر بالاسكندرية ، واستنجد بالسيسي في كلماته الأخيرة بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية المصرية؛ ليعيد إلى الأذهان مشهد بوعزيزي التونسي الذي أحرق نفسه احتجاجًا على أوضاع بلاده ، ليشعل شرارة الثورة التونسية التي أطاحت بـ"بن علي".
شرارة الثورة
شبه خبراء و محللون بوعزيزي بأنه شرارة اسطوانة غاز في غرفة معبئة بغاز قابل للاشتعال، ما ان اشتعلت فتيلتها حتى اشتعلت بقية الغرفة، في ثورة 2011 .
كان وضع تونس كمثل البلدان العربية ، قد تشبعت بأسباب اشتعال أي ثورة ، من فساد محليات وسيطرة رجال أعمال علي مؤسسات الدولة وارتفاع معدلات البطالة والبلطجة وانعدام الحالة الأمنية وسوء الأحوال المعيشية الاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن الملاحقات السياسية لأصحاب الراي المعارض للسلطة ، فأقدم بوعزيزي علي حرق نفسه ؛ احتجاجا على مصادرة الشرطة عربة الخضار التي كان يعتاش منها .
انطلقت شعارات "شغل، حرية، كرامة وطنية" في مظاهرات عفوية قوبلت بالرصاص والغاز المسيل الدموع يوم 24 ديسمبر 2010 ، وبعد وفاة البوعزيزي 4 يناير 2011 متأثرا بحروقه ، ارتفعت وتيرة الاحتجاجات بعد أسابيع من المظاهرات التي امتدت إلى مختلف مناطق الجمهورية منادية بـ "إسقاط النظام"، حتي تم الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011 الذي فر إلى المملكة العربية السعودية.
بعد 5 سنوات ، ظهر اسم بوعزيزي ثانية لكن هذه المرة في مصر ، تتشابه الأوضاع المعيشية الصعبة حاليا ، و لوحظ ارتفاع وتيرة الشكوي والانتقاد لممارسات النظام الحالي ، من قِبل مؤيديه قبل معارضيه ، ما جعل محللون يحذرون من قيام ثورة شعبية جديدة .
لم يجد "أشرف محمد شاهين" سائق تاكسي ، بدا من إضرام النار في جسده أمام المارة أمس في أحد شوارع مدينة الإسكندرية ، عله يصل للمسؤولين بعدما تجاهلوه في استغاثته بهم .
يقول شقيقه: إحساسه بالظلم بعد أن اتهمته زوجة صديق بسرقة مشغولات ذهبية وأجهزة كهربائية، وحررت بذلك عدة محاضر انتقامًا منه بعدما أخبر زوجها بسمعتها السيئة بالاضافة إلي الأوضاع المعيشية الصعبة ، هو ما دفعه إلي ذلك، كما لفت في تصريحات صحفية، إلى أن شقيقه أرسل عدة "تلغرافات" استغاثة إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات استئناف الإسكندرية ولم يتلق رد.
وعن آخر حوار دار بينهما، يقول شقيق "شاهين": "تلقيت اتصالاً منه قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا أخبرني فيها أنه سيشعل النار في جسده.. سمعته يصرخ ويستنجد برئيس الجمهورية قبل أن تقطع حديثه صرخات الناس حوله وكان أضرم النار في جسده".
وأصدرت مديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية، بيانًا، قالت فيه إن نسبة الحروق في سائق التاكسي تتعدى الـ95%، وحالته خطيرة.
غليان يدعو إلى ثورة غلابة
لوحظ في الآونة الأخيرة انتقال التعبير عن ضعف الحكومة وفشل النظام في حل الأزمات الاقتصادية من وسائل التواصل الاجتماعي إلي الشارع المصري ، حيث كانت ساحات الفضاء الالكتروني هي مسرح الانتقاد والتعبير عن شظف العيش من خلال الوسوم المختلفة ؛ بعد اقتصار وسائل الاعلام التقليدية علي مؤيدي النظام و المهللين بانجازاته اليومية .
خلال الايام القليلة الماضية ، ظهرت العديد من المقاطع المصورة لمواطنين ينتمون لطبقات بسيطة من الشعب المصري يعبرون عن استيائهم لأحوال البلد ، وأبرز هؤلاء سائق التوكتوك ، حيث عرض برنامج "واحد من من الناس" تقريرًا، الأربعاء الماضي، لقطة لمواطن يعمل سائق توك توك، أعرب عن رأيه في أوضاع البلاد. واستنكر المواطن في مقطع مدته 3 دقائق الأوضاع الاقتصادية، ووجود فجوة بين ما تعرضه وسائل الإعلام وما يجري في الشارع المصري.
ولخص سائق توك توك مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية بشكل مبسط في 3 دقائق وذلك من خلال انتقاده إنفاق الدولة أموالا طائلة على مشروعات قومية غير ذات جدوى بحسب قوله - في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتردي حال التعليم.
وقال السائق: "دولة لها برلمان ولها مؤسسات عسكرية وأمنية داخلية وخارجية و20 وزارة حالها يبقى بالوضع والشكل ده ازاي، بالله عليك قبل ما تحصل انتخابات رئيس الجمهورية كان عندنا سكر يكفينا وكان عندنا أرز وكنا بنصدره، ايه اللي حصل عايزين نفهم، نتفرج على التلفزيون نلاقي مصر فينيا وننزل الشارع نلاقي بنت عم الصومال".
وانتقد سائق التوك توك بعد ذلك احتفال البرلمان المصري في شرم الشيخ بمرور 150 عاما على بدء الحياة البرلمانية في مصر وارتفاع تكلفة الاحتفال لـ 25 مليون جنيه بحسب قوله بينما لا يجد الفقير لا يجد كيلو الأرز في الشارع، مضيفا :"بنرمي الفلوس في مشاريع قومية ملهاش لازمة واحنا التعليم متدني، أنا خريج توكتوك، ازاي يبقى عندي بني آدم مش متعلم وجعان وصحته تعبانة واعمله مشروعات حيدخلني بيها في الحيطة".
وشدد المواطن البسيط على ضرورة اهتمام الدولة بالتعليم والصحة والزراعة للنهوض بمصر، لافتًا إلى أن اليابان من 100 عام جاءت لمصر لدراسة النهضة المصرية، مستنكرا تردي الوضع في البلاد حيث كانت مصر ثاني دولة في العالم تعرف السكة الحديد بعد بريطانيا وكانت كسوة الكعبة تخرج من مصر في الماضي.
وبعد نشره علي موقع " يوتيوب " تخطي عدد مشاهديه 3 ملايين مشاهد ، وقام متابعو مواقع التواصل الاجتماعي، بإعادة نشر الفيديو على صفحتهم الخاصة حيث تخطي نسبة المشاركة أكثر من 400 ألف.
لو يكن ما جاء علي لسان السائق بجديد ، إلا أن نشطاء أرجعو سبب انتشاره إلي أنه من الفئة المطحونة في الشعب ، المهمشين من الظهور أو التعبير عن رايهم ، الذين أيدوا وجود السيسي ورفعوا شعار " نار السيسي ولا جنة الاخوان " إلا أن النار أتت علي اليابس والأخضر ولم يبق لهم شئ يذكر .
ولم يمر يومين ، حتي تداول رواد مواقع التواصل مقطع فيديو لسيدة تحكي معاناة " الغلابة " في مصر .
استهلت السيدة كلامها قائلة: "مش هنتكلم عن ارتفاع أسعار الكوسة والطماطم والخضار فهي بتطلع وبتنزل حسب مواسمها.. كلمونا فى الأساسيات، الزيت والسكر والرز والسمنة والدقيق وغيره.. راجل عنده 4 أطفال كل واحد فيه محتاج يوميا عشان يروح المدرسة أو الجامعة على الأقل 10 جنيه .. هيجيب منين".
وأضافت : "معايا بنتين فى الجامعة.. واحدة منهم عشان تروح الجامعة تاخد 15 جنيه رايح جاي مواصلات.. لو أكلت ساندوتش فول وحاجة ساقعة هتاخد 25 جنيه فى اليوم.. عامل للفرد 15 جنيه فى التموين وبنزغرد ونقول تسلم الأيادى".
وأبدت السيدة استياءها من ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي قائلة: "فاتورة الكهرباء والمياه تزيد علينا ليه؟ الغاز الطبيعي اللي صدروه للخارج ببلاش، ليه يغلوه علينا بعد ما وصلوه للبيوت؟!".
واستنكرت تلك السيدة استيلاء الجيش على كل شيء فى البلاد، قائلة: "الجيش هيدعم اللحمة.. الجيش هيدعم المجاري.. هو خلاص البلد مبقاش فيها غير الجيش.. اللحمة فى الجمعيات هيشرف عليها الجيش".
وتابعت قائلة: "الناس هتجيب منين؟ الكبار ماصين دمنا من 50 سنة. النهاردة إحنا هنسرق بعض. كل واحد عاوز يمد إيده فى جيب اللى جنبه".
 
ودفع انتشار تلك الفيديوهات إلى ارتفاع صدى دعوات المشاركة في ثورة الغلابة 11-11 .
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا