قرأت لك.. هكذا تكلم رجيه جارودى عن أساطير إسرائيل

"إن اليهودى يخلق من يهوديته أكثر من مشكلة سياسية دقيقة، إنه يرفض أى نقد، فمن يجرؤ على ذم اليهود؟ إن الذى يتناول المسألة اليهودية لن يسلم من افتراس وتمزيق (كلاب الحراسة اليهودية) فاليهود معصومون من النقد، هذا هو قانون اليهود" هكذا تكلم الفيلسوف الفرنسى رجاء جارودى فى قضية اليهود وهجومهم الضارى على من يكشف أساطيرهم فى كل زمان.
وفى محاولة لفهم السبب الذى من خلاله تستطيع الأساطير اليهودية السيطرة على العقل والسلوك العالمى، حتى أنها استطاعت تكوين شبكة ضخمة من العلاقات الدولية، سهلت لهم إنشاء دولة ذات مرجعية دينية فى زمن العولمة، ولأن واحدا من أشهر المفندين لهذه الأساطير هو روجيه جارودى بدأ التجاهل والنسيان يسعيان، بشكل مقصود، نحو أفكاره، قامت الدكتورة نادية المديونى بتأليف كتاب "هكذا تكلم رجاء جارودى.. شهادة حضارية.. على عصر الأساطير الإسرائيلية" والذى صدر مع العدد الأخير من مجلة "العربية".
فى هذا الكتاب تحاول الباحثة التعرف على مجموعة المفكرين الغربيين الذين استطاعوا "الشذوذ" عن قاعدة "الاستقطاب" اليهودى وأساطيره، والتغريد خارج سربه، وتحاول الاقتراب من روجيه جارودى بصفته من (المغردين خارج السرب) والتعرف على أسباب استعصائه على التطويع، وما هى الضريبة التى أداها فى سبيل ذلك؟ وما هى قصة معاناته مع الصهيونية العالمية من جهة ومع أطياف من المسلمين – بعد إسلامه –من جهة أخرى؟ وهل تعتبر تجربة جارودى (النضالية) ضد الأسطورة التوراتية، جديرة بالاهتمام والاستفادة والاعتبار، سواء على مستوى المنهج الذى اتبعه فى مسيرته النضالية، أم على مستوى الموضوع الذى ظل يشتغل عليه فترة طويلة من حياته؟
ويأتى الكتاب فى بابين الباب الأول يحتوى "الأساطير الإسرائيلية" عرض وتأصيل وتحليل، وفيه حديث عن مفهوم الأسطورة وعلاقتها، والقومية اليهودية الأصولية واستثمار الأساطير التوراتية، والقومية اليهودية الإصلاحية، والتوظيف السياسى للأسطورة الدينية التوراتية فى بناء (الدولة اليهودية)، وعقيدة الخلاص وعلاقتها بالأساطير فى الديانة اليهودية، أما الباب الثانى والذى يأتى تحت عنوان "رجاء جارودى المفكر الشاهد على (عصر الأساطير الصهيونية) عرض وتحليل، ويشمل رجاء جارودى حياته وفكره، وشهادة جارودى الحضارية على الحقبة الصهيونية من خلال كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" أنموذجا.
ومن القضايا المهمة التى أثارها الكتاب "الحوار بين الشرق والغرب" من وجهة نظر جارودى والذى كان يرى أن هذا الحوار محكوم عليه بالفشل، لأنه يسلك طريقا مسدودا إذا ظلت عقيدة أحد أطرافه، الأوروبيين، غير مصقولة من صدأ قرون السيطرة والاضطهاد، ويرى فى ثقافة الغرب أنها فقدت المعنى والغاية، فقامت خديعة العلم للعلم، والفن للفن، فانتهت إلى العدمية فى الأهداف.
وتتوقف المؤلفة عند فكرة تحول جارودى إلى الإسلام وترجع ذلك لأسباب عديدة لكنها تعتبر أن موقف الكنيسة الكاثوليكية من القضية الفلسطينية، ذلك الموقف الذى يعتمد الفكرة الصهيونية حول خرافة "أرض الميعاد" ووهم "الشعب المختار" من أهم الأسباب، وقد تعمق هذا الإحساس عند جارودى إبان الغزو الإسرائيلى للبنان حتى أنه نشر بيانا فى صحيفة "لوموند" أعلن فيه إدانة الصهيونية، وكانت النتيجة أنه ومدير تحرير "لوموند" اعتبرا متهمين بمعادة السامية، وكان ذلك مقدمة لمجموعة من المضايقات انتهت بتهميش جارودى الذى كانت فرنسا ترشحه ليكون (فيلسوف القرن)، هذا التهميش كان وراءه اللوبى اليهودى فى الغرب عموما وفرنسا خصوصا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا