نيويورك تايمز ترصد دوافع بوتين وراء مشاركة بلاده في الحرب السورية المستعرة

رصدت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية ما وصفته بأنه دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وراء مشاركة بلاده في الحرب السورية المستعرة.. لافتة إلى توتر العلاقات الأمريكية-الروسية بعد مطالبة واشنطن بضرورة التحقيق مع موسكو في تهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا.

ولفتت الصحيفة- في سياق تقرير بثته على موقعها الالكتروني اليوم السبت- إلى ظهور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منزعجا من قول بعض محللي الغرب إن ثمة دوافع تحرك ردود أفعاله في سوريا، مما أدى إلى انهيار العلاقات إلى نحو لم تشهده منذ عقود، وسط نباح "كلاب الحروب" في وسائل الإعلام الروسية التي تخضع لسيطرة الحكومة.

فيما بدأ المعلقون الاشتباه على نحو متزايد في أن ثمة دوافع أخرى لدى بوتن للدخول في الحرب السورية، تبدأ بالحاجة إلى صرف الانتباه عن ثغرات تعتري الميزانية الاتحادية، وعن الخطوات الضرورية للتعامل مع هذه الثغرات والتي لا تحظى بشعبية من الناحية السياسية.

وبتنحية الأزمات المحلية جانبا، قالت (نيويورك تايمز) إن بوتين لا يزال يأمل في استغلال أزمة سوريا لتغيير دور موسكو على الساحة الدولية..لافتة إلى أن الانتشار العسكري الروسي العام الماضي هناك في بادئ الأمر، كان تخطيطا من جانب الرئيس الروسي لاستخدام الصراع في تأمين بقاء حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والتغلب على العقوبات الاقتصادية والعزلة العامة التي يفرضها الغرب على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وأضافت أنه على ما يبدو أن النجاح الملحوظ في تحقيق استقرار حكومة الأسد بكلفة ضئيلة، قد غذى أهدافا أكبر..موضحة أنه بمجرد انهيار اتفاق موسكو مع واشنطن حول سوريا، بذل بوتين كل ما في وسعه كي يتمكن الأسد من السيطرة على حلب، بغض النظر عما قد يكلفه الأمر، لمساعدة النظام السوري في السيطرة على مساحات في غرب سوريا، وهو الأمر الذي من شأنه إجبار المعارضة على التوصل لاتفاق مع حكومة الأسد.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن طموحات بوتين لا تقف عند سوريا، حيث أنه يطمح لإعادة هيكلة النظام العالمي، مع التركيز على استعادة روسيا لوضعها الصحيح في الطبقة العليا، بحسب رؤيته.

ورصدت بعض انعكاسات هذا التوتر، والتي من بينها إلغاء بوتين للعديد من الاتفاقات النووية على الفور، منها اتفاقية مبرمة مع الولايات المتحدة منذ 16 عاما للتخلص من البلوتونيوم الزائد عن الحاجة، ووضع مطالب اقتصادية وقانونية تعجيزية لاستئناف الاتفاق الثنائي.

وأشارت الصحيفة إلى نشر بوتين أسلحة متطورة مضادة للطائرات في سوريا، كما نقل صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية إلى منطقة كالينينجراد على الحدود مع بولندا.

وعندما طالبت فرنسا أيضا بالتحقيق مع روسيا بتهمة ارتكابها جرائم حرب في سوريا، ألغى بوتين زيارته المقررة إلى باريس، كما أعلنت الرئاسة الروسية مؤخرا أنها تدرس إعادة فتح قواعدها العسكرية في كوبا وفيتنام،.. وفقا لما أوردته الصحيفة الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي، شارك نحو 40 مليون روسي و200 ألف من عمال الإغاثة إلى جانب 50 ألفا من المركبات المتخصصة في تدريبات للدفاع المدني. كما جدد برنامج إخباري يُعرض أسبوعيا ويُعرف بولائه للكرملين، تهديده بأن روسيا لا تزال قادرة على تحويل الولايات المتحدة إلى غبار مشع.

وتساءل المحللون إذا كان بوتين لا يعد الروس حقا للحرب، فلماذا يفعل كل هذا؟! .. مرجحين أنه فيما يبدو أن الرئيس الروسي يحاول تلميع نفسه على الصعيد الدولي، للحصول على أعلى سقف من المطالب من الرئيس الأمريكي القادم، إلى جانب سعيه لتحقيق هدفه الدائم بالتواجد في الصفوف الأمامية لزعماء العالم.

ورأى المحللون أن الأمر الأكثر إلحاحا بالنسبة لبوتين هو المزايدة على استئناف المفاوضات حول سوريا والتي من المقرر انطلاقها بشكل أو بأخر في مدينة لوزان السويسرية اليوم السبت.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا