«تجار السيارات يتوحشون».. زيادة 40 ألف جنيه في 72 ساعة.. ومحللون: تربح غير مشروع.. وإقبال المواطنين على الشراء أطلق العنان للتسعيرة.. ومطلوب قانون يجرم استغلال التجار

في 72 ساعة فقط، رفعت بعض توكيلات السيارات أسعار المعروضات لديها 40 ألف جنيه، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للمواطنين، وهو ما طرح تساؤلًا حول أسباب ذلك، وكيف يتم التصدي لجشع التجار، وهل هناك قوانين تحدد أسعار السيارات؟ السطور القادمة تجيب عن ذلك..

الأهم إيجابية المواطن

في هذا الصدد، قال اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن ما يتم تداوله حول ارتفاع أسعار السيارات بزيادة جنونية تصل من 30 إلى 40 ألف جنيه للسيارة قد يكون مبررا في حالة ارتفاع سعر الدولار، وغير مبرر دون سبب للتربح غير المشروع.

وأوضح "يعقوب"، في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن التعامل مع هؤلاء التجار يكون باتخاذ الإجراءات التي تقضي بتقديم المشتري وصولات الدفع والفاتورة الضريبية للتحقق من صحتها.

وأضاف أنه تم رصد 34 ألف سيارة تربح من ورائها التجار بحوالي 20 مليون جنيه لتحايلهم على دفع الضرائب وتم التحفظ على أموالهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

وأكد "يعقوب" أن قانون حماية المستهلك الجديد والمنتظر خروجه للنور ستحتوي لائحته على مواد جديدة تضمن وجود مراكز صيانة ملحقة بتوكيلات السيارات المستوردة تجنبا لحدوث الأعطال التي تكبد المستهلك كثيرا من الأعباء المالية، والذي يحفظ حق المستهلك من التعسف ورفع الأسعار بشكل مفاجئ.

ونوه رئيس الجهاز لضمان حق المشتري يتطلب ضرورة تثبيت السعر في الفاتورة قبل الاستلام ولا يعتد بالسعر الذي يحدد عند الاستلام، والذي يعطي فرصة للتلاعب بالمستهلك.

وشدد على ضرورة أن يتحلى المواطن بالإيجابية، وأن يشارك الجهات الرقابية دورها، بالامتناع عن شراء السيارة ذات الأسعار المبالغ فيها أو إبلاغ الجهاز بالمخالفات.

تصل حتى 100 ألف

من جانبه، قال نور الدين درويش، نائب شعبة السيارات، إن الزيادة المفاجئة في أسعار السيارات والتي ارتفعت بشكل جنوني وصل من 30 إلى 40 ألف جنيه للسيارة الواحدة تتم على نطاق كبير ولا تخضع هذه الممارسات لأي جهة رقابية، لافتًا إلى أنه لا يوجد قانون يحدد تسعيرة معينة تلزم أصحاب التوكيلات بآليات الزيادة وتحديدها.

وأوضح "درويش"، في تصريح خـاص لـ"صدى البلد"، أن الحل الوحيد أمام الحكومة تجاه هذه الأزمة هو وقف استيراد السيارات لمدة 6 أشهور، مشيرًا إلى أن التجار يرفعون الأسعار لارتفاع أسعار الدولار، ولكن لا يعد هذا مبررا للزيادة الجنونية التي تشهدها السوق الآن.

وأضاف أن الزيادات تصل إلى 100 ألف جنيه، وقد تشكل نسبة 5% أو أكثر على أساس احتسابها من السعر الكلي للسيارة، معربا عن استيائه من هذه الزيادات، والتي طالت كل السلع في السوق المصرية.

وضع قانون للسيطرة

في السياق ذاته، قال الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، إن عملية إحكام السيطرة على جشع التجار في رفع أسعار السيارات تحتاج إلى وضع قانون لمعاقبة المخالفين بعد تحديد الأسعار.

وأضاف "السيد"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن السيارات شأنها شأن أي سلعة أخرى لم يحدد لها سعر جبري حتى تتم محاكمة المخالفين لأسعارها أمام دوائر خاصة بالمحاكم، موضحا أنه يجب وضع أسعار حقيقية للسيارات وفي حال مخالفة تلك الأسعار تتم معاقبة المخالفين.

وأكد أن الحكومة عليها أن تحدد موقفا واضحا من مسألة ارتفاع الأسعار من قبل التجار دون أن يكون هناك رادع يوقفهم عن الزيادة غير المبررة، أو أن تعود الحكومة لفكرة التسعيرة الجبرية.

الدولار المتحكم في السعر

كما قال اللواء حسين مصطفى، المدير التنفيذي لرابطة مصنعي السيارات سابقًا، إن ارتفاع أسعار السيارات بين يوم وليلة بقدر يتجاوز عشرات الآلآف "ليس بالمفاجأة"، مشيرًا إلى أن أسعار السيارات يقرها سعر الدولار بالسوق المصرية، وبحسب سعر الدولار تزداد تكلفة استيراد السيارات، فضلًا عن استيراد قطع الغيار أيضًا، مشيرًا إلى أن هناك طلبا في السوق المصرية على شراء السيارات الجديدة وكذلك المستعملة، فلذلك يتم استيراد السيارات بتكلفة باهظة، وعرضها بالسوق بأسعار عالية.

وأوضح "مصطفى"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن زيادة أسعار السيارات المستعملة يرجع لزيادة الطلب عليها في ظل قلة استيراد الجديد، فلذلك يرتفع سعر السيارة المستعملة، فضلًا عن أن من لديه سيارة قديمة الآن يمتنع عن بيعها مقابل شراء أخرى جديدة، فجميعها أسباب تدعو لزيادة أسعار السيارات المستعملة كما تزداد الجديدة.

وأضاف: "استقرار الجنيه المصري أمام الدولار ليس حلا وحيدا لثبات أسعار السيارات، ولكن عودة الاقتصاد المصري من سياحة وتصدير وقلة الاستيراد، يسهم في خفض أسعار السيارات الجديدة والمستعملة".

المبررات موجودة

أيضًا، قال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة السابق، إنه من المفترض أن توفر الحكومة متطلبات الشعب بأسعار معقولة، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد على هذا المحور في معظم لقاءاته، مشيرا إلى أن أزمة ارتفاع السيارات يتم تبريرها من التجار بارتفاع سعر الدولار.

وأضاف الجمل، في تصريح لـ"صدى البلد"، أنه من المفترض أن يتم وضع تسعيرة وهامش ربح محدد من خلال وضع قانون بفرض سعر معين لمنع استغلال التجار، مشيرا إلى ضرورة إنشاء دوائر لمعاقبة المخالفين بتخطي الأسعار الرسمية، لوقف جشع هؤلاء التجار، لافتا إلى أن إنشاء دوائر بالمحاكم يتوقف على عمل قانون يعاقب المخالفين لأسعار البيع وأن يقوم المواطنون برفع دعاوى أمام الدوائر على المخالفين.

سيولة خفية

في سياق متصل، قال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية للأموال العامة سابقًا، إن زيادة أسعار السيارات بشكل جنوني خلال 72 ساعة فقط، ترجع لعلم التجار بوجود سيولة خفية لدى المواطنين بإمكانهم إخراجها من أجل شراء سيارة فارهة للتفاخر بها، فضلًا عن عدم وجود تسعيرة رسمية للسيارات، وهذا خطأ من الحكومة في ظل صدور قوانين جديدة كالقيمة المضافة، والتي تسمح للتجار باستغلال ذلك ورفع الأسعار بشكل جنوني دون رقيب.

وأوضح "المقرحي"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أنه منذ أشهر أطلق البعض حملة إلكترونية لمنع شراء السيارات بعد ارتفاع أسعارها كانت تحت مسمى "خليها تصدي"، ولم يلتزم بها أحد، ما دفع التجار لإطلاق العنان بوضع تسعيرات جديدة ومتفاوتة على السيارات المعروضة.

وطالب مجلس النواب بسن قانون يجرم ويوقع أقصى العقوبة على من يتربح أكثر من 25% من قيمة السلعة، مشيرًا إلى أن هذا القانون يمنع استغلال التجار للموقف.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا