ذات يوم.. تونس تقطع علاقاتها مع مصر بسبب «عبدالناصر الطويل» و«بورقيبة القصير»

تحدث عبدالخالق حسونة، الأمين العام لجامعة الدول العربية مع الدكتور محمود فوزى، وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة، «مصر وسوريا»، عن مجمل المشاكل، التى دفعت تونس إلى قطع علاقتها الدبلوماسية مع «القاهرة - دمشق» فى مثل هذا اليوم «15 أكتوبر 1958»، مشيرًا إلى أن هناك قضية يصعب تسويتها، فسأله «فوزى» عنها، وطبقًا لمحمد حسنين هيكل فى «سنوات الغليان» عن «مؤسسة الأهرام - القاهرة»، أجاب حسونة باشا: «اشتكى بورقيبة من أن بعض الصحف فى العالم العربى تصف جمال عبدالناصر بـ«العملاق» وأن ذلك تعريض به «بورقيبة» لقصر قامته «ومعناه أننى قزم، والباقين كلهم أقزام، وجمال عبدالناصر وحده هو طويل القامة وهامته أعلى منا جميعا».
سافر «حسونة» إلى تونس فور إعلانها قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية العربية المتحدة «مصر وسوريا»، وحسب هيكل، فإن القصة بدأت منذ يوم 11 أكتوبر 1958 أثناء انعقاد اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، الذى تقرر فيه قبول عضوية تونس، وفوجئ المجتمعون بالمندوب التونسى يتلو بيانا قال إنه بأمر من الرئيس بورقيبة، ويهاجم فيه مصر بادعاء أنها نصبت نفسها قائدة للأمة العربية دون تفويض من أحد، وتتكلم فى المحافل الدولية وتتصرف باسم العرب جميعا دون أن تستشيرهم، ثم أنها تتدخل فى شؤونهم الداخلية.
وحسب هيكل: «تحول الاجتماع إلى أزمة خصوصا عندما قرر مجلس الجامعة شطب أقوال المندوب التونسى من محضر الجلسة، وفى اليوم التالى أذاعت الحكومة التونسية بيانا يشرح فيه أسباب خلافها مع القاهرة، وجاء فيه: «إن مصر بمنحها حق اللجوء السياسى إلى الزعيم التونسى صالح بن يوسف كان نائبا سابقا لبورقيبة وزعيما بارزا للحزب الحر الدستورى»، رغم الحكم عليه بالإعدام فى تونس، إنما هو تدخل سافر فى الشؤون الداخلية التونسية، وبناء عليه قررت الحكومة التونسية مقاطعة الدورة الحالية للجامعة العربية».
قرر «حسونة» السفر إلى تونس لبحث الموقف، وعقد اجتماعا طويلا مع الدكتور فوزى قبل سفره، وقال له فوزى حسب مذكرة رفعها إلى جمال عبدالناصر: «إننا لا نفهم هذا الموقف من «الحبيب»، ونعتقد أن وراء الأكمة ما وراءها، ومعلوماتنا أن «صالح بن يوسف» كان لاجئًا فى مصر مع بورقيبة، وعندما اختلف معه بعد الاستقلال رفض العودة، وقرر البقاء حيث كان «أى فى القاهرة»، ولم يحصل على إذن جديد للالتجاء إلى مصر، وإنما هو يمارس نفس الحق الذى كان له مع الرئيس «بورقيبة»، والرئيس بورقيبة لابد أن يعرف أن حقوق الالتجاء السياسى إلى مصر مصونة ومقدسة، ولو كنا سمحنا بأى مساس بها لكان بورقيبة نفسه أول من أضير أيام.
الاستعمار الفرنسى، وعلى أى حال فنحن فى غنى عن عواصف فى «الفناجين»، ونقل «فوزى» لـ«حسونة» أن الرئيس عبدالناصر يفوضه هناك فى حل أى شكوى على أى نحو يراه مهدئا لخواطر بورقيبة.
عاد «حسونة» بعد يومين ونقل لـ«فوزى» ما دار مع «بورقيبة» وانطباعاته، وطبقًا لـ«هيكل»، فإن ملخص الموضوع فى رأى حسونة أن «بورقيبة» فيما يبدو كان يطمح بعد قيام الثورة العراقية واختفاء نورى السعيد من الساحة أن يصبح هو رجل الغرب فى المنطقة، ويبدو أنه طلب تفويضا من الغرب بأن يكون مسؤول توحيد خطوط السياسة العامة فى شمال إفريقيا ولم يلق استجابة كافية، وهذا فيما يبدو ضايقه، وهو يتصور نفسه رجل الدولة الحقيقى فى العالم العربى، ولا يجد من الآخرين اعترافًا كافيًا بهذا التصور، ويعتقد أن صالح بن يوسف يخطط لقتله، ثم روى حسونة شكوى بورقيبة من قصة «العملاق» و«القزم» التى ترددها الصحف العربية، كما اشتكى من أن بعض الضباط المصريين تسللوا إلى تونس وهم يحرضون بعض ضباط الجيش التونسى، ورد فوزى على هذه النقطة طالبا من حسونة بأن يوجه رسالة إلى بورقيبة يطلب منه القبض على مثل هؤلاء الضباط إن وجدوا وتقديمهم إلى المحاكمة.
كانت القضية أعمق وحسب هيكل أراد جمال عبدالناصر أن يوجهها على طريقته فوقف فى مدينة المنيا يخطب أمام آلاف الجماهير المحتشدة قائلا: «إن لواء القومية العربية ليس معقودا لجمال عبدالناصر، وإن الحركة القومية العامة أكبر من أى فرد، وقيادتها الحقيقة هى جماهير الشعب العربى فى حين أن جميع الأفراد إلى زوال».

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا