كتاب "ممالك الخيال" يدافع عن الرواية والنقاد

لا تزال المكتبة العربية فى حاجة كبيرة لكشف مغاليق الكثير من حكايات السرد العربى فى القصة والرواية وفى سلسلة "كتاب الهلال" الشهرية، صدر كتاب جديد للكاتبة اعتدال عثمان، بعنوان "السفر إلى ممالك الخيال: ملامح وأصوات فى الرواية العربية"، يمنح قارئه فرصة التجوال بعمق لقراءة أبرز ملامح المشهد الروائى العربى.
ترى المؤلفة فى مقدمة الكتاب أن المبدع يقرأ نص الكون/ العالم/ المجتمع/ الإنسان، ويعيد كتابته فى نص أدبى، موظفا طاقة الخيال الخلّاق المنطلق، والمنفلت معا، من أسر ما يفرضه الواقع على الإنسان من قيود وتمزقات ومخاوف وانكسارات، لكى يعود الإنسان إلى هذا الواقع نفسه، وقد أضاف الفن إلى حياته حيوات لم يعشها، لكنه جاب أرجاءها واستمتع بمباهجها وعانى عذاباتها، وعاد منها إلى واقعه مسلحا بالرؤيا والوعى بإمكان أن تستعيد الإرادة الإنسانية قدرتها على الفعل المغير لهذا الواقع نفسه، وأن الروائى يشيد عالمه الفنى مستجمعا موهبته وثقافته ورؤاه، لكى يتخلق عالمه على الورق، وفق قوانين جمالية يتبعها أو يبتكرها.
كما ترى اعتدال عثمان أنه يوجد للناقد المبدع دورا ينطلق فيه من النص المنقود، ليدخل فى صميم التجربة الإبداعية نفسها كاشفا جذورها فى علاقاتها الفلسفية والاجتماعية والنفسية، ومحللا الأدوات الفنية التى استخدمها المبدع الأول لتجسيد رؤيته، ومواطن الأصالة والإحكام الفنى فيها، وتقدير مدى قيمتها الفنية والجمالية.
وتتابع الكاتبة مراقبة الناقد المبدع بوصفه قارئا متميزا فى المقام الأول، يسعى سعيا جادا حثيثا ومنهجيا لاستجلاء جماليات النص، وتقريبها إلى قارئ يجد فى ذلك النص النقدى نصا موازيا قادرا على النفاذ إلى أسرار العمل المفقود، وتفتح أمامه آفاق التلقى والتفاعل الحر مع ما يطرحه الكاتب من رؤى وما يستخدمه من تقنيات.
واعتدال عثمان التى أسهمت بأنصبة متساوية تقريبا فى الإبداع والنقد تذهب إلى أن الناقد لا يقوم بتقريب جماليات النص إلى القارئ فحسب، بل إنه يدعوه إلى المشاركة فى العملية الإبداعية نفسها بتحرير خياله من القيود والوصول إلى قراءته الخاصة، وقد استضاء نقديا، على أساس أن العمل الأدبى يحتمل قراءات غير متناهية. وأنها من هذا المنطلق كما كتبت القصص القصيرة كتب النقد أيضا بوصفه "إضاءة النص"، وهو عنوان كتابها النقدى الذى صدر منذ سنوات.
ويضم الكتاب بابين.. أولهما يرصد تحولات الرواية العربية، ويشمل عدة فصول منها: "الرواية العربية وملحمة البحث عن الهوية"، و"الذاكرة الثقافية بين التفكيك والتركيب"، و"رواية العمارة وعمارة الرواية"، و"تجارب إماراتية شابة فى الرواية.. الكتابة على الحدود المراوغة بين الواقع والخيال"، و"فلسطين فى المخيال الروائي" وتقرأ فى الفصل الأخير خمسة أعمال لكتاب من مصر وفلسطين والجزائر.
أما الباب الثانى "أصوات وملامح" فتقدم فيه قراءة متعمقة لروايات تغطى الخريطة الإبداعية العربية بمختلف تجلياتها وتجلياتها من عبد الرحمن منيف، مرورا بمبدعين يمثلون عدة أقطار عربية، وصولا إلى بثينة خضر مكى وعروسية النالوتى.
واعتدال عثمان أديبة وناقدة وشاعرة وكاتبة قصة من مواليد 1942 ، ومن أعمالها القصصية يونس البحر، مجموعة قصصية 1978، شم الشمس، مجموعة قصصية 1992.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا