كمال محمود يكتب: دعوة ليست فئوية ولكن وطنية.. مصر كلها لازم تشجع الزمالك أمام صن دوانز.. ظهور طفيليات مدعية باسم الأهلي لتشحيع بطل جنوب أفريقيا يدق ناقوس الخطر حول زيادة الانقسام فى وقت يحتاج فيه الوطن الوحدة

دعوة من شخص ليس محسوبا على نادٍ بعينه لتدعيم وتشجيع فريق الزمالك فى مباراته المرتقبة الثالثة عصر اليوم السبت أمام صن دوانز فى ذهاب نهائى دورى أبطال أفريقيا.. ليس من أجل الزمالك فحسب وإنما من أجل نصرة مصر وطننا الذى يجمعنا أهلاوية وزملكاوية مسلمين وأقباط حتى نلتف جميعا حول ما يفرحنا.. وما أحوجنا للفرحة خاصة فى تلك الأيام، وما أجمل هذه الفرحة عندما تأتى عبر كرة القدم التى تلتف حولها الشعوب باعتبارها ملاذ الجميع أطفالا وشيوخا.. سيدات ورجال.. فقراء وأغنياء، فمشجعو ومحبو الساحرة المستديرة "كوكتيل" يضم جميع الأطياف والأعمار.
دعوة ليست فئوية أو قبلية لكنها دعوة وطنية وعلى الجميع الاستجابة حتى لا نجد أنفسنا مجددا حول دائرة مفرغة من الانقسام تفزعنا أكثر مما نحياه من فزع فى الوقت الحالى الذى يشهد انقسامات بالجملة فى كل مناحى الحياة المختلفة تجعلنا خلقاً بلا هوية.. وأعتقد أن الهوية الوطنية لا يضاهيها أمر آخر مهما كان، لذا فإن الفرصة مواتية أمامنا للاجتماع على قلب رجل واحد يشجع وطنه وليس النادى المنافس داخليا على المستوى المحلى.. فنحن هنا أمام حدث ساعدت الظروف فى وجوده بعد خروج النادى الأهلي من المنافسة على اللقب الأفريقى، واستمرار ممثل آخر لمصر هو الزمالك الذى يحتاج دعم ومساندة جميع الجماهير المصرية على اختلاف ألوانها وأشكالها لتحقيق إنجاز تاريخى يصب لصالح الكرة المصرية.
ليس من المنطقى أو المقبول أن تشجع منافسا لممثل بلدك فى بطولة دولية، مثلما بدأت تظهر طفيليات ولن أقول أشخاصا مدعية باسم النادى الأهلي تدعو نحو تشجيع صن دوانز الجنوب أفريقى فى مواجهته أمام الزمالك وتتمنى خسارة أصحاب الرداء الأبيض، كونه اللون الذى لا تشجعه داخلياً، يا جماعة والله الوضع مختلف تماماً بين المنافسة الداخلية والخارجية وهو ما لا يحتاج تفسيرا أو توضيحا فالكل يعى ولكنكم لا تريدون أن تفهموا، وتعشقوا أن تكونوا مغييبن.. والكلام هنا لأصحاب النزعة القبلية الذين لا يدركون ما معنى الوطن وما أهمية أن تحقق مصر كمنتخب أو ناد أى انتصار ينقل السعادة للعموم وليس لفئة محدودة دون غيرها.
مطلوب وبكل قوة أن نتجاهل المتعصبين ولا نحذوا حذوهم أو نسير راكبهم، خصوصا ونحن ما أسهل أن ننساق وراء مجموعة هتيفة لهم مصالحهم التى تحكمهم ويظفرون من ورائها مكاسبهم الذاتية، ولا يهم أحد منهم المصلحة العامة.. ولهؤلاء نوجه تساؤلا: هل لا تحبون للبعض منكم ممن يجاورونكم فى السكن والعمل والمدرسة والكلية أن يفرحوا ويسعدوا برؤية الفريق الذى يشجعونه منتصرا؟، وهل وصل الأمر إلى حد أن نكره الفرحة لبعض؟.. هذا الحديث بالطبع ما كان من الممكن أن نقوله إذا كان الأهلي هو المنافس للزمالك على اللقب القارى، خاصة أنه من حق جماهير أى نادٍ أن تشجعه أمام أى منافس فى بطولة خارجية حتى ولو كان المنافس من نفس وطنه.. ولكن أمام عدم وجود الزمالك فالواجب هو تشجيع الزمالك.
واعتقد أن الصوت والنبرة التى بدأت تظهر وتدعو لتشجيع صن دوانز أمام الزمالك، على من يتصدرونها أن يراجعون أنفسهم والتوقف عن تلك الدعاوى التى من شأنها ان تزيد التعصب بين الجماهير.. وحتى ولو لم تشجع الزمالك من داخلك لا تكشف عن ذلك علانية حتى لا يمثل ذلك نوعا من الضغط على اللاعبين وتمنح المنافس أفضلية حتى ولو معنوية.
المثير فى الأمر أن نبرة التعصب انتقلت إلى بعضاً من الزملاء الإعلاميين المنتمين للنادى الأهلي بشعار " أفريقيا يا صن دوانز".. وهو أمر لا يصح أن يصدر من جانب أناس مفترض انهم أهل التنوير ووأد الفتنة وليس إشعالها. فقد انتشرت فى الساعات الأخيرة تصريحات ومقالات لعدد من الزملاء يعلنون فيها موقفهم من مباراة الزمالك وصن دوانز بأمنيات هزيمة بطل مصر.. وهو أمر غير مقبول ومرفوض تماماً.
وإذا كان أى إعلامى له رأى فيما يخص مباراة تهم مصر كلها، فعليه الاحتفاظ به لشخصه ولا يعلنه على الملأ، خاصة أن هناك قطاعا عريضا من الجماهير ينساق وراء كل ما هو منشور على العوام. فالطبيعى أن دور النقاد الرياضيين قائم على نشر الأخبار سواء كانت إيجابية أو سلبية ــ هذا هو العرف الصحفى ــ فمن يحسن فى عمله من المصادر نشيد به ومن يخطأ فعلينا تقويمه، دون التحيز لأى جهة أو هيئة أو شخص. ولكن أن تقول رأيا يكشف عن نوع من التعصب ويزيد ما نحن فيه من أزمات.. فهذا لا يصح وعلينا جميعاً أن نراجع أنفسنا قبل فوات الآوان.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا