زيت الزيتون.. خامس أكبر مصدر للعملة الصعبة فى تونس

لا يمثل زيت الزيتون بالنسبة لتونس، منتجًا عاديًا من ضمن المنتجات الزراعية أو الصناعية، وإنما جزء من أهم السمات البارزة لهذا البلد الذى يخصص ثلث أراضيه الزراعية لزراعة شجر الزيتون، حتى تمكنت من صدارة دول العالم كأكبر مصدر للأسواق العالمية عام 2015 بنحو 300 ألف طن تجنى منها تونس سنويًا نحو مليارى دولار، تمثل خامس أكبر مصدر للعملة الصعبة فى تونس.
وتسعى تونس لاستعادة صدارتها للسوق العالمية فى مجال تصدير زيت الزيتون، حيث تنظم الشهر المقبل غرفة التجارة والصناعة بصفاقس وهى المدينة الأشهر بزراعة زيت الزيتون فى البلاد مؤتمرًا عالميًا يستمر لثلاثة أيام من 9 إلى 11 نوفمبر حول الشراكة العالمية فى قطاع زيت الزيتون دعت إليه أكثر من 50 دولة منها الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وروسيا وفرنسا وبريطانيا وسويسرا وتايلندا وجنوب افريقيا والبرتغال وباكستان.
وتعد تونس هى البلد الأكثر شهرة فى منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط فى مجال زراعة الزيتون، حيث تخصص أكثر من 30% من أراضيها الزراعية لزراعة أشجار الزيتون (1.7 مليون هكتار)، وإذا استثنينا دول الاتحاد الأوروبى تصبح الجمهورية التونسية القوة العالمية الأولى فى قطاع زيت الزيتون من حيث الآنتاج والمساحة المنزرعة.
وتبذل الحكومة التونسية حاليًا مجهودات كبرى لإعادة هيكلة هذا القطاع بغية تحسين جودة زيت الزيتون والزيادة فى المساحة المخصصة لزراعة أشجار الزيتون، حيث تلعب زراعة أشجار الزيتون دورًا أساسيًا فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد التونسية، حيث يمثل زيت الزيتون 15% من المنتج الزراعى للبلاد، فى حين يمثل 50% من الصادرات الزراعية و10% من الصادرات العامة للبلاد، وهو ما يجعلها تحتل المرتبة الخامسة على قائمة مصادر العملات الأجنبية.
وبحسب التقارير الحكومية فى تونس فإن أكثر من مليون تونسى يعملون فى هذه الصناعة ما بين زراعة شجر الزيتون وصناعة زيت الزيتون ويوفر هذا النشاط نحو 35 مليون يوم عمل فى السنة الوأحدة، وهو ما يعادل نسبة 20% من التشغيل فى القطاع الزراعى التونسى.
وتعتبر الدول المنتجة لزيت الزيتون فى منطقة حوض البحر المتوسط أغلبها دولًا مستهلكة، ويقدر حجم المنتج الذى يقع تصديره خارج هذه المنطقة بحوالى 700 ألف طن سنويًا إلى أسواق الصين واليابان، ويترأوح نصيب تونس من هذه الكمية المصدرة بين 200 و250 ألف طن كمتوسط فى الاعوام الماضية.
ويقول رئيس غرفة التجارة والصناعة بصفاقس رضا ألفراتى وهى المدينة الاكبر فى زراعة وصناعة زيت الزيتون فى تونس ألفترة المقبلة ستشهد عقد فعاليات دولية بهدف التعريف بزيت الزيتون التونسى (تاريخه، أنواعه، جودته)، وربط الصلة بين المصدرين التونسيين ومراكز الشراء والموردين الأجانب عبر لقاءات شراكة، واستكشاف أسواق جديدة لترويج الزيت التونسي، على غرار الأسواق الصينية والروسية والسويسرية والبرازيلية، فضلا عن تثمين الإنتاج الوطنى وتنويعه وعرض عينات منه، ودعم إنتاج زيت الزيتون البيولوجي.
بينما تؤكد نزيهة قراطى كمون، الباحثة بمعهد الزيتونة، أهمية قطاع زيت الزيتون التونسى ومكانته فى الأسواق العالمية،مما يستلزم ضرورة العمل على تثمينه، من خلال التعليب، وتدعيم الجودة، واستكمال الجهود التى بذلت فى السنوات الأخيرة والتى مكنت من تسجيل نتائج إيجابية.
واحتلت تونس المرتبة الأولى عالميًا فى تصدير زيت الزيتون فى موسم 2014-2015 حيث بلغت الصادرات 300 ألف طن بعائدات تجأوزت 2 مليار دينار، لتزيح أسبانيا من قائمة الصدارة العالمية التى تضررت مع دول أوروبية أخرى بالعوامل المناخية، إلا أن الآنتاج التونسى تراجع نسبيا هذا العام 2016.
ويقول محمد النصرأوى رئيس اتحاد منتجى زيت الزيتون فى تونس إن انتاج موسم 2015-2014 يعتبر استثنائيا وكان بمثابة موسم الآنتاج الأقصى نظرا لأن الموسم الذى سبقه كان الآنتاج ضعيفا بسبب مبدأ المعأومة لأشجار الزيتون وهو ما يعنى أن إنتاج أشجار زيت الزيتون تتراجع فى عام ثم تزيد فى العام الذى يليه ، مشيرا إلى أن 98% من أشجار الزيتون فى تونس "بعلية" أى تتاثر بنقص الأمطار سلبيا على انتاجيتها.
وشدد على أن عائدات هذا العام تبرز القيمة الهامة لزيت الزيتون فى الاقتصاد التونسى حيث مكنت الصادرات من توفير قيمة كبيرة من العملة الصعبة فى الميزان التجارى بنحو مليارى دولار ، داعيا إلى ضرورة العناية أكثر بالقطاع كتسحين ظروف جمع الصابة من الناحية الأمنية مثل ما حصل عند جمع صابة الحبوب.
ويبلغ عدد اشجار زيت الزيتون فى تونس نحو 65 مليون شجرة، مزروعة على مساحة 1.7 مليون هكتار، وعلى الصعيد العالمى، تحتل تونس المرتبة لرابعة من حيث عدد أشجار الزيتون والمرتبة الثانية فى ما يخص المساحات.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا