الأزمة المالية العالمية تدفع الحكومات للاقتراض من الخارج ..وزير أمريكي: آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال غير مستقرة

لأول مرة.. السعودية تلجأ للاقتراض من الخارج

المدن العربية تتصدر قائمة المدن الأكثر تكلفة

وزير أمريكي: آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال غير مستقرة

يشهد العالم حاليا أزمة اقتصادية غير مسبوقة، طالت حتى دولا اشتهرت بوفرة اقتصادية مثل السعودية، وتعددت أسباب تلك الأزمة، فمن ناحية لعب انخفاض أسعار بيع النفط دورا بارزا في تفاقمها إلا أن الأزمات السياسية التى تعصف بعدة مناطق في العالم، أبرزها في المنطقة العربية التى شهدت "الربيع العربي"، الذي نتج عنه سقوط أنظمة وشيوع الفوضي ومن ثم هروب الاستثمارات ولاحقا أزمة نزوح لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية أضافت عبء اقتصادي على الدول المضيفة للهاربين من أماكن النزاعات.

ووفقا، لمجلة إيكونوميست البريطانية حلت العاصمة الأردنية عمان بشكل لافت في مراتب الدول العالمية الأكثر غلاء لـ 2015، وأشارت إلى أن عمّان احتلت المرتبة الـ29 بقائمة أغلى المدن في العالم 2015 بعد أن كانت في المرتبة الـ48 عام 2014، لتتصدر بذلك قائمة المدن العربية الأكثر غلاء.

وتلت عمان في غلاء المعيشة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أبو ظبي ثم دبي والدار البيضاء وأبيدجان ودكار والمنامة فالقاهرة ثم الدوحة، فيما صنفت مدينتا الرياض وجدة من بين المدن الأقل تكلفة، وتضمنت الدراسة 133 مدينة حول العالم تمت خلالها مقارنة تكاليف الحصول على أكثر من ستين منتجا، بما في ذلك الغذاء والكساء، وجاءت هذه الأرقام على وقع ارتفاع متزايد في نسب الفقر واتساع فجوته في كثير من مناطق العاصمة والمحافظات الأخرى.

وفي محاولة لمواجهة الأزمة لجأت بعض الدول لخطط تعتمد على الاقتراض من الخارج وتخفيض النفقات، ففي السعودية، سجلت المملكة أول عجز في الموازنة منذ الأزمة العالمية في 2009، بقيمة 38.61 مليار دولار لـ2015، واتجهت المملكة، لأول مرة، للاقتراض الخارجي لسد عجز الموازنة وخفض الدعم والتوسع الأفقي في إيرادات الضرائب بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق الحكومي، وقامت بتعيين عدد من البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية لتنسيق سلسلة من الاجتماعات مع مستثمري أدوات الدين، وقررت الحكومة أيضا رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء والغاز.

وأعلنت المملكة عن "رؤية السعودية 2030"، وهي خطة طموحة تهدف لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل منذ عقود، المصدر الأكبر للإيرادات الحكومية، ما دفع مجلس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات تقشف شملت خفض الدعم عن مواد أساسية، وخفض رواتب الوزراء وتعويضات مسئولين.

مع إعلان السعودية عن تلك القرارات، لجأ السعوديون إلى عدة أساليب للحد من المصروفات، وقالت صحيفة "سبق" السعودية، إن بعض المواطنين قرروا ترك شققهم السكنية التي تُكَلفهم 24 ألف ريال سنويًا، والبحث عن شقق بإيجارات أقل، وكذلك اللجوء إلى تقليل المبالغ المخصصة للخادمات المنزليات والسائقين؛ خاصة الخادمات اللاتي يتقاضين مبالغ شهرية لا تقل عن 1500 ريال، والاتجاه للشركات التي توفر خادمات منزليات بالساعة؛ على أن يتم استدعاؤهن مرة أسبوعيًا؛ مما يعني توفير قرابة 750 ريال شهريًا، وبدأت العديد من الأسر مفاوضات مع سائقين أجانب لتخفيض الرواتب التي تُصل إلى ألفيْ ريال شهريًا أو الاستغناء عنهم، والاستعانة بالتطبيقات الجديدة لسيارات الأجرة.

ونقلت الصحيفة بعض ما يتناقله السعوديون على موقع "تويتر"، مثل أحدهم قال: "اعتدت على تناول العشاء أسبوعيًا برفقة عائلتي في أحد المطاعم الشهيرة، وسأتوقف عن ذلك الآن، وسأنجح في توفير ألف ريال شهريًا"، وآخر قال: "ألغيت متابعتي لعدد من مشاهير السناب شات؛ حيث كانوا أكبر الدافعين لي ولأسرتي لزيارة المطاعم والمتنزهات التي يزورونها، وبالتالي لن يسيل لعابي من زيارات المشاهير المجانية".

ووفقا للصحيفة، طالَبَ اقتصاديون بتخفيف النفقات ووضع ميزانيات للأسر، تفاديًا لأي أزمة مالية للعائلة؛ مؤكدين أن التخطيط الذكي لميزانية الأسرة؛ سيؤدي إلى خفض معدلات الإنفاق بدون الشعور بأي نقص.

وفي الكويت، أعلنت السلطات المالية أنها تفكر في طرح سندات دولية في أسواق المال لتمويل عجز الموازنة بقيمة ثلاثة مليارات دينار كويتي، أو عشرة مليارات دولار، وهذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الكويت سندات أجنبية منذ 20 عاما، لأنها تتعرض لعجز في الموازنة العامة للمرة الأولى منذ 16 سنة.

وقال أنس الصالح، وزير المالية الكويتي، في كلمة أمام مجلس الأمة، إن الدولة تخطط لإصدار صكوك إسلامية وعادية للطرح في أسواق المال.

وفي الجزائر، تخطط الحكومة ضمن مشروع قانون الموازنة لعام 2017 لفرض رسوم وضرائب جديدة إلى جانب رفع ضريبة القيمة المضافة بواقع 2% بهدف تقليص العجز في الميزانية، ومن الضرائب والرسوم التي سيتحملها المواطن الجزائري وفق المشروع، رسم على مبيعات السيارات القديمة وإيجارات المساكن والمحلات، وضرائب على الخدمات المحصلة من شركات غير مقيمة، وضريبة بنسبة 10% على الإشهار لمنتجات أجنبية، إضافة إلى زيادات متوقعة في سعر "البنزين والمازوت"، وفرض ضرائب على الأجهزة الكهربائية المستهلكة للطاقة، إضافة إلى رسم للمغادرة والدخول من وإلى الجزائر، وتعتمد الحكومة الجزائرية، بنسبة تفوق 80% من إيراداتها المالية، على مبيعات النفط الخام للأسواق العالمية، الذي شهد تراجعا في أسعاره، من 115 دولارا للبرميل منتصف 2014، إلى أقل من 47 دولارا في الوقت الحالي، وفي حال نجاح الحكومة بتمرير المشروع عبر البرلمان، فسيكون أقسى قانون موازنة على الفئات المتوسطة والأقل دخلا، منذ العام 1999.

وللمرة الأولى منذ 15 عاما، أقرت الحكومة الجزائرية وضع سقف لمستوى الإنفاق العام في مشروع موازنة 2017 عند 7 تريليونات دينار (64.8 مليار دولار)، كما قررت تثبيت عملتها بالدولار لمدة ثلاث سنوات عند 108 دنانير جزائرية للدولار لطمأنه المستثمرين المحليين والأجانب.

وتهدف هذه الإجراءات، إلى التحكم في عجز الميزان التجاري وخفضه إلى 6.2 مليار دولار في 2017 و 300 مليون دولار في 2018 والانتقال إلى فائض في حدود 7.9 مليار دولار في 2019، مقارنة مع أكثر من 8 مليارات دولار للعام الماضي.

وفي تونس، قرر رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، خفض رواتب كل وزرائه بنسبة 30%، في خطوة رمزية تهدف إلى تقليص الإنفاق العام في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة، ويعتقد على نطاق واسع أن هذه الخطوة قد تكون تمهيدا لإعلان إجراءات تقشف، كان رئيس الوزراء يوسف الشاهد تعهد باتخاذها إذا استمرت مصاعب الاقتصاد التونسي.

وتضرر اقتصاد تونس منذ ثورة 2011، لكن هجمات كبرى استهدفت سياحا أجانب العام الماضي، إضافة إلى تراجع حاد في إنتاج الفوسفات بسبب إضرابات، زاد من مصاعب الاقتصاد العليل أصلا، ومن المتوقع أن يزيد عجز ميزانية تونس بنحو 2.9 مليار دينار (1.32 مليار دولار) هذا العام ليصل إلى 6.5 مليار دينار بنهاية العام الحالي، وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة إنه تم خفض رواتب 40 وزيرا وكاتب دولة بحوالي 500 دولار شهريا، وصرح مسؤول حكومي بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفضا في منح كبار المسؤولين الحكوميين، في إطار خطط رامية لإرساء حوكمة رشيدة بهدف إعطاء رسائل إيجابية للشعب التونسي، وكان الشاهد قد أعلن، الشهر الماضي، أنه يتعين على التونسيين تقاسم التضحيات، مضيفا أن بلاده تحتاج لقرارات استثنائية للنهوض بالاقتصاد المتعثر.

وفي أوروبا، دعا رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، في أغسطس الماضي، رؤساء دول أوروبا الجنوبية لمناقشة تحالف جديد ضد سياسة التقشف الصارمة للاتحاد الأوروبي، حيث أن اليونان ليس الوحيد الذي تعرض لضغوط من واضعي السياسات الأوروبية، حيث يواجه القطاع المصرفي في إيطاليا أزمة، بعد أن تراكم نحو 360 مليار يورو، ونمو القروض المتعثرة، والسبب سياسة التقشف الصارمة للاتحاد الأوروبي، وكذلك تعرضت كل من البرتغال وإسبانيا، لضغوط من قبل المفوضية الأوروبية لخفض العجز إلى ما دون المطلوب بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع فرض مزيد من التقشف في البلاد.

وفي تنزانيا، حرم المسؤولون من إرسال بطاقات المعايدة المعتادة بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة هذا العام، وذلك في إطار إجراءات تقشف اتخذها الرئيس الجديد، حيث طبق جون ماجوفولي سلسلة من إجراءات التقشف منذ تنصيبه الخامس من نوفمبر، بما في ذلك إلغاء احتفالات عيد الاستقلال وتقييد سفر المسؤولين لدول أجنبية، وقالت الرئاسة في بيان إن كبير الموظفين في مكتب الرئيس "حظر طبع بطاقات عيد الميلاد ورأس السنة على حساب الحكومة.. أي شخص يريد طباعة هذه البطاقات سيكون عليه عمل ذلك على نفقته أو نفقتها"، وتابع البيان "ينبغي استخدام الأموال المخصصة للبطاقات لتسديد ديون وزراء الحكومة والإدارات والمؤسسات للمواطنين وغيرهم من الدائنين مقابل بضائع وخدمات يجب أن تخصص لمجالات حيوية".

يذكر أن وزير الخزانة الأمريكي جاكوب ليو قال إن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال غير مستقرة، وأنه كان هناك توافق واسع بأن ما هو مطلوب الآن هو النمو وليس التقشف.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا