"ماتسافروش".. شهادة حية يرويها مصريون بـ"أمريكا": الجرين كارد وثيقة استعباد والحلم ينكسر في مطار نيويورك.. حقائق صادمة لـ750 ألف مصري تقدموا للهجرة

مصريون بأمريكا:

حلم السفر يتبدد بمجرد وصول الحاصلين على "الجرين كارد" مطار نيويورك

"الجرين كارد" رخصة لمعاملة المصري "مواطن درجة ثانية"

الجرين كارد "كارت عبودية" لعمل المصريين بالخارج

إعلامية مصرية بأمريكا: سافرت ومش عارفة أرجع بلدي

استشاري تعديل سلوك: الجرين كارد تجعل طالبيها مسحورين بأمريكا

750 ألف مواطن مصري تقدموا بطلب الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. هذا ما جاء على لسان القنصل الأمريكي بالقاهرة جون ميرفي، خلال مؤتمر صحفي للكشف عن كيفية التقدم للحصول على "الجرين كارد".

هذا الكم من المواطنين الراغبين في الهجرة يطرح تساؤلات عن أسباب ذلك، وهل حقًا سيحقق الشاب أحلامه الوردية على أعتاب الولايات المتحدة الأمريكية فور وصوله، وكيف يعيش المصري بأمريكا الآن؟..السطور القادمة تجيب عن ذلك..

*حلم ليس له علاقة بالواقع:

في هذا الصدد، قال جورج سمير مواطن مصري مقيم بأمريكا منذ خمس سنوات، إن التجربة التي عاصرتها قبل 5 سنوات من الذهاب إلى أمريكا لمدة 5 سنوات، من أن ما ينتظرنا هنا هو عمل جيد واجور مرتفعة، اتضح أنها كانت أحلاما لا علاقة لها بالواقع، حيث إن الواقع اتضح أنه عكس ما نراه على شاشات التلفاز.

وأضاف"سمير" في تصريح لـ"صدى البلد" أن الحصول على عمل لا يتم بسهولة فالأعمال المتاحة مهينة ويتم جمع ملاليم منها نهاية الشهر وهو ما لا نشعر معه بأي تحسن، مشيرا إلى أن ذلك أول ما يصطدم به الذين يأتون إلى امريكا، لافتا إلى ان هناك شبابا يعملون 12 ساعة ومعدل دخولهم لا تكفي "واللي جي على أد اللي رايح وكله بالعافية مكفي نفسه".

وتابع أن من حصل على الجرين كارد الأمريكية، وقام ببيع ما يملكه للسفر إلى امريكا سوف يجد ما لا يسره من اهانة غير ادمية وقد ينتهي به الامر إلى العمل بمسح الحمامات، مضيفا: أنا نادم على أني قمت ببيع استديوهاتي للتصوير وسافرت أمريكا، لأني أعيش حاليا حياة صعبة وصلت إلى قطع الغاز عن منزلي لمجرد التأخير في سداد الفاتورة.

*وهم أمريكي مرير:

وفي السياق ذاته، قال ماجد أمين، مصري مقيم بأمريكا، ومنسق مجموعة نيو ايجيبت مصر، إنه من المؤسف أن يعيش الكثير من المصريين الحلم والوهم الأمريكي، وأنهم بعد الحصول على الجرين كارد للهجرة العشوائية لأمريكا سوف يعيشون حياة أفضل، الا أن 90% ممن يحصلون عليها يصطدمون بالواقع المرير في العمل، مشيرا إلى أنه بعد الوصول إلى امريكا يعملون بوظائف مهينة ونسبة قليلة جدا من تجد عملا جيدا وهي التي تمتلك خبرات لا يمتلكها الامريكيون أنفسهم.

وأضاف "أمين" في تصريح لـ"صدى البلد" أن تكاليف الحياة مرتفعة جدا في أمريكا وأن الاوضاع الاقتصادية حاليا تقتصر على المأكل والمشرب والنوم فقط، موضحا أنه لو لم يكن قد ذهب إلى أمريكا منذ وقت بعيد ورأى ما يحدث حاليا لما كان قد استمر في هذه البلاد، خاصة أن حياته أصبحت مرتبطة بها من تعليم أبنائه وتأقلمه مع الاوضاع.

وأوضح أن ما يقوم به بعض المصريين عند عودتهم إلى مصر من أمريكا يكون به الكثير من المبالغة التي لا تتماشى مع طبيعة عملهم والحياة الصعبة التي يعيشون بها أثناء تواجدهم بهذه البلاد، ولفت إلى أنه يتم التعرض لشتى أنواع الاهانات ولا يستطيع أحد التحدث عن الظلم الذي يحدث لأي شخص مصري في أمريكا، لافتا إلى أنه يتم معاملة المصري على أنه مواطن من الدرجة الثانية.

وأشار إلى أن السفارة الامريكية بالقاهرة تقوم بعملية انتقاء لمن يريد الحصول على الجرين كارد باختيار اشخاص ذوي مؤهل منخفض لتغطية مهن لا يستطيع الأمريكان القيام بها، لأن بها الكثير من المهانة والذل، وهو نفس الامر الذي يحدث في الدول الاوروبية الاخرى لافتا إلى أننا لايزال لدينا عقدة الخواجة.

وتابع أنه بمجرد وصول حامل الجرين كارد إلى أمريكا تبدأ مرحلة البحث عن العمل لسداد ما تم الاستدانة به لعملية السفر ويظل 5 سنوات يسدد الدين، في ظل العمل الذي يكفي لسداد الايجارات والمأكل والمشرب والضرائب فقط، وبعدها تبدأ رحلة البحث عن المساعدات الحكومية التي يعيش عليها 90%، بجانب معونات التكافل الاجتماعي والعمل في 3 وظائف ووسط ذلك يضيع العمر دون فائدة.

*عبودية:

كما وصف الكسندر صديق إعلامي مصري مقيم بأمريكا، الجرين كارد التي يحصل عليها البعض من السفارة الأمريكية بالقاهرة نتيجة قرعة تتم للهجرة العشوائية التي تتم كل عام بأنها "كارت العبيد" لأنه لا علاقة لها بتوفير عمل جيد بعد السفر لأمريكا فهي تمنح وضعا قانونيا فقط للدخولوالخروج.

وأضاف "صديق" في تصريح لـ"صدى البلد" أن من يحصل عليها يعامل معاملة العبيد في العمل، بجانب الضرائب التي يتم التحصل عليها، لافتا إلى أن ضابط الشرطة أمريكي الجنسية لا يكفيه راتبه الذي يتحصل عليه، فمال بالنا بمن هو غريب عن البلد كيف يكون حاله، ولفت إلى أن من لا يملك خبرة فعلية يضطر للعمل 12 ساعة ويكون تحت رحمة من يعمل لديه، فلا يوجد ما يسمى "قعدة الكرسي" التي نراها عندما يشعر العامل في مصر بالتعب خلال عمله.

وأوضح أن أمريكا تقوم على جمع الضرائب فيوجد 40% من الرواتب يتم خصمها، وأن من لا يقوم بالدفع يتم حبسه، مشيرا إلى أن الشىء الوحيد الذي من الممكن أن يدخل أوباما السجن هو عدم دفع الضرائب.

وأشار إلى أن المصريين الذين يأتون إلى أمريكا مجرد دخولهم المطار بعد الحصول على الجرين كارد يظلون منبهرين من الصدمة التي رسموها في خيالهم عن الحلم الامريكي والثراء الفاحش لمن يعمل بأمريكا، لافتا إلى أن 99% من يعودون إلى مصر بعد فترة يقولون إن أوضاعهم جيدة وهو على عكس ما يحدث في الواقع.

*تصريح القنصل الأمريكي بالقاهرة "خبيث"

وصفت ايمان حلمي، اعلامية مصرية ورئيسة قناة نيو ايجبت بأمريكا، وتقيم بالولايات المتحدة، الوضع الذي يعيشه المصريون في أمريكا بأنه أشبه بسجن كبير فالجميع لا يستطيع أن يطالب بأي حقوق، مشيرة إلى أن مايحدث على أرض الواقع في أمريكا مؤلم بطريقة شديدة على عكس ما يتم تصديره بالإعلام الأمريكي عن أوضاع المعيشة.

وقالت "حلمي" في تصريح لـ"صدى البلد" إنه من المؤسف أن يكون لدى الناس قناعة بأن من لم يسافر إلى أمريكا أو خارج مصر هو صاحب حظ سيئ، لأن ذلك مفهوم خاطئ، موضحة أنها تلتمس العذر لمن تم خداعهم عن الثراء في هذه الدولة، لأنهم لا يعرفون أن الوضع هنا أسوأ من أن يتم وصفه بكلمات، قائلة "إن من سيسافر إلى امريكا من الـ 750 ألف شخص المعلن عنهم من القنصل الأمريكي بالقاهرة عندما يأتي سوف يُصدم بالحقيقة "وهياخد على دماغه" ولن يستطيع النطق بكلمة واحدة.

وأوضحت أن 70% ممن يسافرون إلى امريكا يعملون كسائقين على سيارات ليموزين أو عربات نقل، أو مطاعم وفي نفس الوقت لا يوجد مقابل يستطيع أن يجعلك تعيش حياة جيدة فالدولة تعمل على محاصرة الجميع بالضرائب، لافتة إلى انه من الممكن أن يعيشوا في حال جيدة باللجوء إلى الطرق الملتوية الا أن ذلك يقابله عقوبات الحبس.

وأضافت أن من يريد أن يعيش في أمريكا لابد أن يعمل وقت أطول كالعمل من الساعة 8 صباحا وحتى 5 مساء، كما ان من يريد العمل للحصول على عمل جيد يجب عليه أن اجراء معادلة لشهادته التي حصل عليها لأن المؤهل العالي لا يتم الاعتراف به في أمريكا طبقا لقانون فاتيكا الذي يلاحق من يعملون بالخارج، وانما يتم الاعتراف بمؤهل الثانوية العامة.

لافتة إلى أن الكثير لا يستطيع القيام بإجراء معادلة لأن ذلك يكون على حساب عمله، مشيرة إلى أنه يوجد الكثير من الشباب يعيشون بغرفة واحدة بها 8 أفراد لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ويتحملون عدة سنوات هذه الاوضاع السيئة.

وأوضحت أنها تسكن مع نجليها ووالدتها في غرفة وصالة بـ 2000 دولار، لافتة إلى ان هذا المبلغ يوزاي 2000 جنيه مصري في أمريكا، بجانب عمليات الشراء التي تتم بالأجل وهو أمر غير مريح ويشكل ضغوط أخرى في الحياة وتابعت أن من يحصل على الجنسية لا يستطيع العمل في دولة أخرى ومن يريد العمل وهو حامل للجنسية الامريكية يُفرض عليه ضرائب اذا وصل حسابة بالبنوك 25 ألف دولار بعد أن يتم متابعة حسابات الشخص في الدول والتأكد من وصولها هذا المبلغ.

وأشارت إلى أن تصريحات القنصل الأمريكي بالقاهرة عن فتح باب الهجرة العشوائية وإعلانه عن أن 750 ألف شخص تقدموا للهجرة، هي رسالة مغرضة لضرب الحكومة والرئيس، وتصدير صورة بأن الناس مش "طايقة" البلد موضحة أن مصر أفضل من غيرها قائلة"لو لقيت فرصة للعمل في مصر سوف أعود من أول يوم، الا أن الديون تحاصر الجميع بالإيجارات السكنية وغيرها بالإضافة إلى الانتظار حتى الحصول على الجنسية لأن أبنائي يحملون الجنسية الامريكية وإن ارادو الرجوع في أي وقت لا يمكنني اللحاق بهم الا في حال الحصول على الجنسية ولو حاولت النزول سوف يتم منعي بجانب.

*انتحار قومي:

ومن الناحية النفسية وأسباب سعي المواطنين والشباب للتقديم على هجرة عشوائية لآمريكا، قال الدكتور أحمد فخري، استشاري تعديل السلوك بجامعة عين شمس، إن عملية السعي للحصول على الجرين كارد للهجرة العشوائية لأمريكا تعتبر انتحار قومي موضحا أن الأمر يعيد نفسه مرة أخرى خاصة وأن هؤلاء ليس لديهم فرص عمل تنتظرهم تحقق الاحلام السحرية التي يرونها على شاشات التلفاز.

وأضاف"فخري" في تصريح لـ"صدى البلد" أن عمليات الهروب نحو احلام خيالية بدول أخرى تجعلهم شبه مسحورين بالغرب وأن الابواب سوف يتم فتحها أمامهم، وكأن الدول الأخرى تغدق على المواطنين الاموال، وأشار إلى أن من يحاولون البحث عن الهجرة العشوائية لأمريكا يغلب على تفكيرهم المثل القائل"ايه اللي رماك على المر الأمّر منه" وذلك لأنهم لا يستطيعون تطوير أنفسهم للتعامل مع الحياة وبالتالي يكون لديهم أمل كبير وشعور ذائف وأن الابواب تفتح لهم في الوقت الذي يصدر فيه الاعلام الغربي فكرة الحلم بالسفر لأمريكا.

وأوضح أنه على الراغبين في الهجرة أن يكون لديهم مؤهلاتهم علمية ومهاراتهم الشخصية للتغلب على المشكال حتى يستطيعوا تحقيق نجاح في مجتمعات ناجحة، لأن عكس ذلك سوف يعمل في المهن الهامشية وبالتالي يعيش حد الكفاف.

وتابع، أن أمريكا تنتشر فيها البطالة بنسب عالية وأن الاسبقية لمن يجيد مهارات عالية اذ لابد أن يتم تحديد الهدف من السفر لأن هذه الدول لها نظام معين لأنها لا تقبل باستقبال أحد ليكون عالة عليها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا