ننشر قصائد للشاعر الراحل فاروق شوشة

رسالة إلى أبى
يفاجئنى الذى اكتشفت: أنت فى نفسى حللت!
فى صوتى المرتج بعض صوتك القديم
فى سحنتى بقية منن حزنك المنسل فى ملامحك
وفى خفوت نبرتى ـ إذا انطفأت ـ ألمح انكساراتك
وأنت ..
عازفا حينا،
وحينا مقبلا
وراضيا، تأخذنى فى بردك الحميم
أو عاتبا مغاضبا
فأنت فى الحالين، لن تصدنى ..
وتستخير الله، أنت تكون قد عدلت !
يفاجئنى أنك لم تزل معي
وأنت شاخص فى وقفتى الصماء، والتفاتاتي
أرقبنى فيك،
وأستدير باحثا لدى عنك
تحوطنى، فأتكئ
تمسك بى، إذا انخلعت
تردنى لوجهتي
مقتحما كآبة الليل المقيم
الآن، عندما اختلطنا
صرت واحدا،
وصرت اثنين،
عدت واحدا،
عنك انفصلت، واتصلت
لم أدر كم شجوك النبيل قد حملت
أضفته لغربتي
ومن إبائك الذى يطاول الزمان .. كم نهلت
فاكتملت معرفتي
واتسعت أحزان قلبى اليتيم
بالرغم من أبوتك
وأنت ناصحى المجرب الحكيم
لم تنجنى من شقوتك !
***
أبى تراك فى مكانك الأثير مانحى سكينتك
وقد فرغت من رغائب الحياة
فانسكبت شيخوختك
على مدارج الصفاء والرضا
وصار قوس الدائرة
أقرب ما يكون لاكتمالها الفريد
هأنذا ألوذ بك
أنا المحارب الذى عرفته، المفتون بالنزال
وابنك ..
حينما يفاخر الآباء، بالبنوة الرجال
منكسرا أعدو إليك
أشكو سراب رحلتي
وغربتي
ووحدتي
محتميا بما لديك من أبوتي
ولم يزل فى صدرك الرحيب متسع
وفى نفاذ الضوء من بصيرتك
جلاء ظلمتى وكربتي
فامدد يدك الذى قد غاله الطريق
واخترقت سهامه صميمه .. فلم يقع
لكنه أتاك نازفا مضرجا
دماؤه تقوده إليك
زندبة فى جبهتك
وصرخة مكتومة يطلقها .. إذا امقتع
هذا ابنك القديم،
وابنك الجديد ..
يبحث فيك عن زمانه،
وحلمه البعيد
فافتح له خزانتك !
أنا إليك
أنا اليك مبتداى ، حاضرى ونهايتى
أشعلت أيامى فصارت نارها حقيقتى
فإن سألت عن هواى هذه حكايتى
ندية كوجهك الملئ بالطفولة
رخيمة كصوتك المنساب فى سريرتى
عميقة كعطرك الزكى فى حديقتى
حسبى على طول الزمان أنت حبيبتى
*****
لو نجمة تنير لى لو كان يهمس القمر
بأن موعدا لنا، نسرقه من القدر
فالتنطلق أنفاسنا، وشوقنا الذى أستعر
وليحمل النسيم الشجي بوحنا إن عبر
ولتسترح عيوننا....في واحة مدى البصر
ياكم تشاكينا ,
ظمئنا ,
ثم أقبل المطر
*****
سيشرق الصباح حبيبتي ,سيشرق الصباح
فليسكت الأسى الذي اظلنا,ولتسكت الجراح
اليوم لا مكان للدموع في عيوننا,ولا نواح
إنا معا على المدى ,يظلنا معا جناح
مادمت ملء خافقي ,فألف اهلا يارياح .
هل تذكرين !؟
إذا رن صوتك فى مسمعى
وطوف فى العالم الأوسع
رأيتك فى كل شىء معى
وأطرقت أصغى إلى همسة
ترفرف فى خافقى المولع
****
بأعماق عينيك أبصرت حبسى
وأبصرت واحة أمنى وخصبى
تفجر دنياك فى خاطرى
ترانيم شوق توسدن قلبى
فيا طائرى الحلوعيناك أفقى
وخطوك لحنى، ودربك دربى
*****
غدا.. سوف يعبر يومى غد
وتمتد خلف رؤانا يد
تطوق أيامنا بالحنان
ليجمعنا فى غد موعد
ويرتاح قلبى إلى شاطئ
يطوف فيه الهوى الأسعد
غدأ..... إن عُش هوانا غد
*****
سأذكر بارقة من حنين
أضاءت بقلبى فراغ السنين
وأذكر موجة حب دفين
تداعب أحلامنا كل حين
وتطفو على صفحات العيون
سأذكر ماعشت هل تذكرين.
خدم خدم
خدم‏...‏ خدم‏!‏
وإن تبهنسوا
وصعروا الخدود كلما مشوا
وغلظوا الصوت
فزلزلوا الأرض
وطرقعوا القدم‏!‏
خدم‏...‏ خدم
وإن تباهوا أنهم
أهل الكتاب والقلم
وأنهم فى حلكة الليل البهيم
صانعو النور
وكاشفو الظلم
وأنهم ـ بدونهم ـ
لا تصلح الدنيا
ولا تفاخر الأمم
ولا يعاد خلق الكون كله
من العدم‏!‏
‏لكنهم خدم
بإصبع واحدة
يستنفرون مثل قطعان الغنم
ويهطعون علهم يلقون
من بعض الهبات والنعم
لهم‏،‏ إذا تحركوا‏‏
فى كل موقع صنم
يكبرون أو يهللون حوله‏،‏
يسبحون باسمه‏،، ويقسمون
يسجدون‏،‏ يركعون
يمعنون فى رياء زائف
وفى ولاء متهم
وفى قلوبهم‏..‏
أمراض هذا العصر
من هشاشة
ومن وضاعة
ومن صغار فى التدني
واختلاط فى القيم‏!

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا