"هؤلاء يصرفون دولارات أكثر".. 6 مليارات نفقات موسم الحج والعمرة "لا تساوي شيئا" مقابل رحلات السياحة "لبلاد بره".. وعلماء الدين يمنحون "ولي الأمر" حق التصرف

خبير اقتصاد:

منع الناس من السفر "كارثة" على الاستقرار المصري

مساس الحكومة بحقوق المواطنين الشخصية ينذر بكارثة سياسية

عميد الدراسات الإسلامية:

حج النافلة تحدده "إرادة الدولة".. وتعطيل الفريضة "لا يجوز"

لا يجوز أن تتدخل الحكومات في تنظيم فريضة الحج والعمرة

إمام وخطيب:

قرار تحجيم "الحج والعمرة" يعود لـ"أولي الأمر"

قرار تنظيم الحج والعمرة يقتضي المصلحة العامة

عضو الغرف السياحية:

المسافرون بغرض السياحة نفقاتهم بالدولار تفوق "المعتمرين والحجاج"

منع الحج والعمرة لمدة عام توفر 2مليار جنيه

لم يكن قرار المملكة العربية السعودية بـ"تطبيق الرسوم الجديدة للتأشيرات"، فقط الذي أثار حالة من الاستياء، بل ظهرت هذه الحالة أكثر عندما خرجت دعوات أخرى في مصر تطالب بمنع الحج والعمرة لمدة عام، أو رفع رسومهما، أو فرض رسوم و ضريبة على راغبي الحج و العمرة للمرة الثانية بدعوى أنه يؤدي "نافلة" بعد سقوط الفريضة!

بينما لم ينظر شخص إلى الرحلات التي ينفذها مصريون لخارج البلاد من أجل السياحة، والأمر أصبح أشبه بالكيل بمكيالين، وصوت العقل يشير إلى خطورة التدخل في الشئون الشخصية للمواطن سواء كان "حاج" أو "معتمر" أو "سائح".

التحقيق التالي يحلل الأمر.

"عواقبه وخيمة"

في البداية ،علق الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، على الدعوات المطالبة بتأجيل رحلات الحج والعمرة لتوفير النفقات لما يمر به الاقتصاد المصري من أزمات.

مؤكدا أن هذا تصرف غير مسئول وعواقبه ستكون وخيمة على استقرار الدولة، متسائلا: لماذا كل محاولاتنا لتخفيض الإنفاق ولا نسعى لزيادة وارداتنا.

وقال "الدسوقي" في تصريح لـ"صدى البلد": الأصل في الأمور أن الحكومة لا تتدخل في الحرية الشخصية للإنسان لما يسببه ذلك من مشكلات سياسية كثيرة، فمن ينادي بمنع أو تنظيم الحج والعمرة لمدة زمنية معينة تصرفات غير رشيدة، فالواجب علينا التفكير في كيفية زيادة وارداتنا وليس التركيز على تخفيض الإنفاق، وما يخص الحج والعمرة يندرج تحت النصح والإرشاد ولا يجوز منعه مطلقا.

وأضاف أن مجمل ما يصرف على الحج والعمرة سنويا يصل 6 مليارات جنيه، وما يهم الدولة في منع رحلات الحج والعمر هو ألا تقوم بشراء الدولار وتوفيره للحجاج والمعتمرين لتغيير العملة، وأن تبقى هذه الأموال داخل مصر ولا تخرج منها.

وفيما يتعلق بالتركيز على تأجيل رحلات الحج والعمرة في حين ان هناك رحلات سياحية يومية تخرج من مصر لدول العالم، فمن باب أولى منع هذه الرحلات بدلا من منع الحج والعمرة، وأكد أن هذا أمر جنوني لا يمكن تطبيقه لأنه سيُشعر المواطنين بعدم الأمان ويبدأ شبح الخوف من تأميم ممتلكاتهم يطاردهم.

"لا يجوز"

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عبد العاطي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بالقليوبية، أن حج الفريضة، الحج للمرة الأولى، فلا يجوز لأحد أيا كان أن يمنع مسلمًا قادرًا من أدائه، أما حج النافلة فيجوز للدولة أن تتدخل فيه لتنظيمه.

وقال "عبد العاطي" في تصريح لـ"صدى البلد": هناك نوعان من الحج، حج الفريضة ومن يمنع أحدا من أدائه فهو آثم، وحج النافلة وفيه يجوز للحكومات أن تتدخل فيه لتنظيمه وليس منعه، بحيث تحدد فترة معينة بين كل حجة وأخرى، وكذا العمرة، يسمح بها للمرة الأولى وإعادتها تكون بنظام محدد.

وفيما يتعلق برفع رسوم الحج والعمرة أوضح عميد كلية الدراسات الإسلامية أنها مسألة لوجستية، فإذا كانت نفقات الحج والعمرة تحتاج إلى زيادة فلا بأس من رفع الرسوم، وذلك حسب الزمان والمكان والاحتياجات المطلوبة.

"مسألة خلافية"

كما، أكد الشيخ إبراهيم محمود، وإمام وخطيب، أن الحج فريضة، والعمرة في بعض الأقوال فريضة أيضا، وما اتفق عليه أن الحج والعمرة من شعائر الإسلام وجب إحياؤهما، وأما الخلاف فيكمن في إما أن يكون الحج على التضييق أو على التوسع.

وشرح "محمود" في تصريح لـ"صدى البلد" أوجه الخلاف في تدخل الحكومات لتنظيم أمور الحج سواء بمنعه أو التضييق على الناس برفع رسومه، حيث أكد أن هناك رأيين الأول يقضي بأن الحج على التضييق ويعني ضرورة الحج والعمرة متى سمحت الظروف بذلك، ورأي يجوز فيه تأخير الحج لفترة معينة مع القدرة على الوفاء به.

وأضاف أنه يجوز لولي الأمر التدخل في تنظيم الحج والعمرة والقيام بهما كيفما تقتضي المصلحة العامة، كأن يخشى أن يؤثر ذلك على اقتصاد الدولة أو إحداث فتنة أو حماية رعاياه في الحج، وهكذا، وفي الأول والأخير الأمر موكل لولي الأمر والعهدة عليه.

وبخصوص الدعوات التي تنادي بتأجيل رحلات الحج والعمرة لمدة عام نظرا للظروف الاقتصادية، أكد أن الذي ينبغي أن يقال في هذا الشأن هو أن هناك أمورًا ينبغي أن تُرشَّد أولى من الحج والعمرة، فالحج والعمرة من الضروريات لإقامة الدين، أما استيراد الخمور ولعب الأطفال والكماليات والسلع غير الضرورية فمن باب أولى الترشيد بشأنها.

" يوفر2مليارجنيه"

بينما أوضح عادل عبدالرازق، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أنه لا توجد أي إحصائيات أو حصر لأعداد المصريين الذين يخرجون في رحلات سياحة للخارج.

فوزارة السياحة والجوازات والإدارة العامة للتعبة والإحصاء - والكلام لعبد الرازق - لا تملك أي بيانات بهذه الأعداد.

مشيرا إلى أنه لا يوجد بالدستور ما يفرض تحديد إقامة المواطن ومنع سفره من الخارج نظرا لاضطرابات الاقتصاد.

وقال "عبدالرازق" في تصريح لـ"صدى البلد": ما يمكننا الوقوف عنده هو أنه إذا كانت رحلات لحج والعمرة تكلفنا 5-6 مليارات دولار سنويا وعدد من يقومون بها بلغ العام الماضي مليونًا و500 ألف، فإن المؤكد أن المصريين الذين يخرجون في رحلات سياحية دولية أعدادهم تفوق هذا العدد ومصروفاتهم أضعاف هذا الرقم، ولكن لا يمكن تقييد حركتهم ومنعهم من الخروج من مصر.

وأضاف أن المبلغ المصروف سنويا على الرحلات السياحية للخارج يفوق كثيرا المصروف على العمرة، لكن لن يمكننا تحجيم تحركات المسافرين لعدم توافر إحصائيات واضحة، فلا نستطيع التفريق بين المسافر السياحة أو للعلاج أو للدراسة، ونظرا لأزمة توفير العملة الصعبة فقد قامت بعض البنوك ببعض الإجراءات لمجاراة الأزمة فالبعض منها امتنع عن تمويل المصروفات بالعملة الصعبة، أو فرض رسوم جديدة بمسمى رسوم تدبير العملة، أو وضعت حدا للمصروفات من الفيزا، ولا شك أن السفر للخارج يستنزف العملة الأجنبية.

وأوضح أن وقف رحلات العمرة سيوفر للاقتصاد 2 مليار جنيه وفق قرار السعودية، وبالتالي فإن العائد من وفق الرحلات السياحية الخارجية سيوفر أضعاف هذا الرقم، لكن هذا سينعكس على شركات السياحة سلبا بحيث لن تستطيع تغطية مصروفاتها وأعداد العاملين بها ستصل لـ40%، ولن يكون قابلا للتنفيذ أصلا.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا