المصرى للدراسات الاقتصادية: الدين الخارجى مازال فى حدود الأمان.. تفاهم مشترك بين الحكومة المصرية والمؤسسات الدولية للتصدى للتحديات قصيرة الأجل.. والأوضاع الاقتصادية تتطلب أسلوبا غير تقليدى

قال تقرير للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية إنه من الملاحظ ترحيب المؤسسات الدولية بالإصلاحات الاقتصادية المصرية الأخيرة، خاصة أن برنامج الإصلاح المقترح حاليا ضمن القرض المقدم من صندوق النقد الدولى يتضمن إصلاحات هيكلية فى المؤشرات الاقتصادية، ما يتيح مستقبلا وحسب خطوات تنفيذ البرنامج إمكانية مراجعة التصنيف الائتمانى لمصر مجددا نتيجة هذه الخطوات الإصلاحية، بالإضافة إلى تخفيف الضغوط على مصادر التمويل المحلية ما سيقلل من تكلفة التمويل ويساهم فى عملية إنعاش الاقتصاد.
كما أن الدين الخارجى على مصر مازال فى حدود الأمان وأن الحكومة عندما تتجه إلى الاقتراض داخليًّا فإنها تنافس القطاع الخاص وتؤدى إلى رفع تكلفة الاقتراض عليه .
وأضاف التقرير أنه يوجد تفاهم مشترك واضح ما بين الحكومة المصرية والمؤسسات الدولية بشأن الحاجة إلى التصدى للتحديات قصيرة الأجل التى تواجه الاقتصاد وتعزيز الإصلاحات التى يمكن أن تساعد على تحقيق نمو أعلى وأكثر شمولاً فى الفترة المقبلة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة لتشجيع المستثمرين على الاستثمار وخلق فرص عمل وخفض الأعباء المالية المرتبطة بشروط التمويل المرتفعة، وينبغى على مصر توفير البيئة المواتية للاستثمار لجذب المزيد من التدفقات الرأسمالية الآتية من الخارج .
وأوضح التقرير أن الأوضاع الاقتصادية لمصر من تحديات يتطلب من الحكومة الحالية أسلوبا غير تقليدى وإرادة سياسية حقيقية للتغيير، وإصلاح المنظومة التى تحكم الاستثمار فى مصر لتحقيق النمو، وخفض البطالة والعمل على التوسع فى الإيرادات غير الضريبية للدولة وليس التركيز على تنمية الإيرادات الضريبية فحسب، خاصة أن تفاقم العجز يزيد من الضغط على أزمة العملة المصرية، ما يستدعى ضرورة ضبط الاستيراد، وتهيئة بيئة الاستثمار، والتحرك بشكل مدروس لزيادة أعداد السياح إلى مصر.
كما أن بيئة الاستثمار مازالت تحتاج إلى جهد وسرعة من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى العمل على زيادة الصادرات المصرية إلى جانب ضرورة تحرك الحكومة لضبط الأسعار، ودعم موارد مصر الدولارية .
ويرى التقرير ضرورة وجود استرتيجية للاستثمار فى مصر تعكس رؤية الدولة فيما يتعلق بدور الاستثمار الأجنبى المباشر داخل الاقتصاد المصرى متضمنة أهم القطاعات الاقتصادية التى ترغب فى جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، خاصة فى المجلات مرتفعة المكون التكنولوجى، وهو ما يتطلب مراجعة قانون حماية الملكية الفكرية المطبق فى مصر، وكذلك أهمية زيادة الروابط بين الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال تشجيع تكوين الشراكات، خاصة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم فى نقل التكنولوجيا الى الشركات المحليه شاملة احدث الممارسات الإدارية .
كما تحتاج السياسات المصرفية الحالية إلى تطوير برنامج لمعالجة التعثر المالى الناتج عن الإجراءات المصرفية والذى بدأ أعقاب الأزمة المالية العالمية فى 2009 وزاد عقب ثورة 25 يناير فهذا الأمر سوف يكون من شأنه إطلاق قدرات اقتصادية وتنموية جديدة وإنعاش معدلات النمو الاقتصادى من خلال إعادة تشغيل رؤوس أموال وأصول استثمارية معقدة، خاصة أن التقديرات المختلفة لحجم الاستثمارات المتوقفة نتيجة التعثر تعكس بوضوح حجم التأثير على النمو الاقتصادى، حال دعم السياسات النقدية والاقتصادية لإنهاء حالة تعثرها المالى الحالية.
وكانت مؤسسة موديز للتصنيف الائتمانى قد ذكرت أن زخم الإصلاحات الاقتصادية والمالية فى مصر يدعم تصنيفاتها الائتمانية السيادية من الفئة (بى 3) مع نظرة مستقبلية مستقرة .
ونقل تقرير لموديز عن ستيفن دوك نائب رئيس المؤسسة لمجموعة المخاطر السيادية قوله: إن النمو الاقتصادى ومعنويات المستثمرين فى مصر بدأت تتحسن، متوقعا تراجع العجز المالى والديون الحكومية تدريجيا، وأن تستمر السوق المحلية فى توفير قاعدة تمويلية كبيرة للحكومة .
وتوقعت موديز أن يظل النمو الاقتصادى فى مصر مستقبلا مدعوما بشكل كبير بالاستثمارات العامة والخاصة، لكنها أضافت أن تراجع نمو صافى الصادرات سيبقى سمة من سمات واقع النمو فى مصر خلال السنوات المقبلة .
ويرجع ذلك إلى الزيادة المتوقعة فى الاستثمار والنمو القوى فى واردات السلع الرأسمالية المصاحب لتلك الزيادة، وكذلك ضعف الطلب العالمى .
وأوضح التقرير أن الدعم المالى من دول الخليج ساعد فى استقرار احتياطيات البلاد الرسمية من العملات الأجنبية وميزان المدفوعات الخارجية لمصر .
ونوه التقرير أنه بالرغم من تباطؤ هذا الدعم، حتى فى ظل السيناريو الأساسى لمؤسسة موديز، والذى يرجح بقاء أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة، إلا أنها تتوقع أن تواصل دول الخليج دعمها لمصر فى أوقات الشدة .
وأشارت المؤسسة إلى أن الاحتياجات التمويلية للحكومة المصرية، التى تقدر بأكثر من 50% من الناتج المحلى الإجمالى سنويا تشكل الضعف الائتمانى الرئيسى للتصنيفات السيادية فى مصر .
وتوقع التقرير أن ينخفض التضخم الذى ارتفع فى مصر إلى أكثر من 16% فى أغسطس الماضى، بشكل تدريجى ومع ذلك تعتقد المؤسسة أن تساهم المستويات المنخفضة من العملات الأجنبية المقومة والدين الحكومى العام فى تخفيف عوامل الضعف الخارجية .
وتشير مؤسسة التصنيف إلى أن ارتفاع معدلات البطالة - خاصة بين الشباب - علامة على التحديات الاقتصادية الهيكلية الكامنة، ولكنها تقول إن المخاطر السياسية والأمنية المحلية قد تحسنت.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا