جيش الاحتلال يقتل طفلا فلسطينيا في عيد «الغفران» اليهودي.. تل أبيب تحيي بقلق المناسبة الدينية خوفا من عمليات المقاومة الفلسطينية

قبل ساعات من حلول عيد "الغفران" اليهودي في إسرائيل، فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي عند منتصف ليل الثلاثاء، طوقا أمنيا شاملا على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليشمل الإغلاق ليومين الضفة الغربية والقدس المحتلتين ومعابر قطاع غزة، بذريعة أنه "إجراء وقائي" ضد أي هجمات قد يقوم بها شبان فلسطينيون خلال العيد العبري.

ويأتي رفع حالة التأهب خشية من عمليات فلسطينية على غرار العملية الفدائية الأخيرة التي نفذها الشهيد مصباح أبو صبيح، الأحد الماضي، باستخدام بندقية "ام 16" ونجاحه في قتل جندي ومستوطنة وإصابة 6 آخرين بجراح متفاوتة، فيما استشهد، مساء الأربعاء، طفل فلسطيني يبلغ من العمر 10 أعوام، متأثرا بإصابته بعدما أصيب برصاص قوات الاحتلال على حدود بلدة القرارة شرقي محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة، أن الطفل عبد الله نصر أبو مضيف (10 سنوات)، استشهد متأثرا بجراحه عندما أصيب بطلق ناري في منطقة الظهر، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة.

ويعتبر "يوم الغفران" أقدس أعياد اليهود، وهو اليوم الوحيد الذي تفرض الشريعة عليهم صيامه، وتمنع فيه الحركة بصورة كاملة، ويرتبط بحرب أكتوبر التى هزمت فيها إسرائيل على يد القوات المصرية والسورية في 1973، هو المتمم لأيام التوبة والغفران العشرة التي تبدأ بيوم رأس السنة العبرية الجديدة، ويعتبر "يوم الغفران" الذي يحل بعد ثمانية أيام من بدء السنة العبرية الجديدة من أهم الأعياد اليهودية بحسب التوراة والكتاب المقدس بالعهد القديم، وهو يوم يؤمن به جميع اليهود حتى العلمانيين منهم، إذ يتم به الصوم لمدة 25 ساعة تكرس لمحاسبة النفس والتكفير والتطهير من الذنوب وإقامة الصلوات والشعائر التلمودية بالكنس، حيث يتوجه اليهودي للخالق بالصلوات والاستغفار ليكفر عنه ذنوبه وسيئاته التي ارتكبها بحق الله والبشر كذلك.

وحسب العقيدة اليهودية، فإن "يوم الغفران" هو اليوم الذي نزل فيه النبي موسى عليه السلام من سيناء للمرة الثانية، ومعه ألواح الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لليهود خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي.

وتقول وزارة الخارجية الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني على الإنترنت، إن يوم الغفران عطلة رسمية مطلقة، حيث تتوقف الإذاعات والتليفزيون عن البث والسيارات عن السير لمدة يوم كامل.

ويصوم الناس، بحسب الوزارة، مدة ليلة ويوم كاملين اعتبارًا من غروب الشمس حتى حلول الظلام في اليوم التالي، وهو "يوم الصوم الوحيد الذي تأمر به التوراة، ويكرسه المؤمن لتعداد خطاياه والتأمل فيما ارتكبه من ذنوب".

ويسبق المتدينون اليهود يوم الغفران بالتوجه إلى حائط البراق (يسميه اليهود حائط المبكى) الواقع جنوبي المسجد الأقصى المبارك من أجل الصلاة قبل البدء بالصوم، كما أن "هذا العيد مخصص لمحاسبة النفس بعيدًا عن الحياة اليومية الاعتيادية، ولذلك فإن الأمور الدنيوية المادية تنحسر لتحل محلها همومنا الروحانية"، بحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وحظرت سلطات الاحتلال على الفلسطينيين الدخول والخروج من وإلى الضفة الغربية المحتلة ومنعوا من التنقل والدخول إلى أراضي فلسطيني الداخل (عرب 48)، باستثناء ما تعتبره إسرائيل الحالات الإنسانية والطبية الاستثنائية، والتي سيسمح لها التنقل بعد مصادقة من قبل منسق حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

وأتى قرار جيش الاحتلال، تنفيذا لقرارات صادرة عن المستوى السياسي والحكومة الإسرائيلية وتوصيات وزارة الأمن بفرض طوق أمني شامل ابتداء من منتصف ليل الثلاثاء، وسيتواصل الحصار والإغلاق حتى منتصف ليل الأربعاء، على أن يتم تقييم الأمور ثانية من قبل الأجهزة الأمنية.

وكانت جميع معابر قطاع غزة مغلقة بدءا من صباح الثلاثاء وحتى ليلة الخميس، باستثناء الحالات الطارئة والإنسانية، حيث يشمل الإغلاق منع دخول المحروقات بما فيها وقود محطة التوليد وغاز الطهي.

وفي القدس المحتلة، تم إغلاق العديد من أحياء المدنية ونصب الحواجز العسكرية كما تم إغلاق القدس القديمة والأسواق ومنطقة باب العامود أمام حركة السير والتضييق على تنقل المقدسيين، وذلك لإفساح المجال أمام اليهود من التنقل والوصل إلى ساحة البراق لإداء الصلوات التلمودية بمناسبة يوم "الغفران".

وعززت أذرع الأمن الإسرائيلية من انتشارها في القدس المحتلة، حيث أعربت عن قلقها من أن تؤيد العملية إلى عودة الفلسطينيين إلى استخدام الأسلحة النارية في تنفيذ عمليات قادمة تحديدا خلال فترة الأعياد اليهودية بشهر أكتوبر الجاري.

وتعتمد سلطات الاحتلال على فرض الطوق الأمني وإغلاق الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأعياد اليهودية، الأمر الذي يعمق معاناة عشرات الآلاف العمال الفلسطينيين الذين يعملون بتصاريح صادرة عن السلطات الإسرائيلية، فيما يتحول أهالي الضفة الغربية لرهائن لممارسات الجيش.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا