وانقلب السحر على الساحر.. مقاتلو داعش يستخدمون أساليب حرب فيتنام فى صراعهم ضد الولايات المتحدة.. وأعضاء سابقون بالتنظيم: المسلحون يعتمدون على شبكة معقدة من الأنفاق تتيح لهم حرية الحركة

قالت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إن تنظيم داعش يستخدم أساليب حرب فيتنام فى صراعه مع الولايات المتحدة التى تشن ضده حملة جوية مكثفة، وأضافت أنه فى الوقت الذى يتعثر فيه تنظيم داعش فى سوريا والعراق ويخسر كثير من الأراضى التى استولى عليها من قبل، فإن المسلحين يلجأون إلى تطوير أساليبهم وتكتيكاتهم.
وأشارت المجلة فى تقرير بعددها الأخير إلى أن تنظيم داعش يتراجع الآن بشكل لا يمكن إنكاره وتتضاءل دولة خلافته المزعومة فى العراق. وحتى فى ليبيا التى أسس فيها التنظيم موطئ قدم بمدينة سرت، استطاع ميليشيات موالية للحكومة أن تستعيد بعض الأراضى من داعش، حتى أن قواته بدأت تهرب إلى الجنوب. وقريبا لن تمتد أراضى داعش خارج معقله فى سوريا. وحتى هناك، بدأت القوات الديمقراطية السورية بدعم من الولايات المتحدة فى محاصرة الرقة وقطع الإمدادات عنها.
غير أن ظهور حقيقة أن داعش لا يستطيع أن ينشى دولة خلافة مزعومة ويحافظ عليها إلى الأبد لا يعنى أنه قد هزم. ففكرة أنه يمكنه الحفاظ على ما لديه دون امتلاك أسلحة مضادة للطائرات بمواجهة الضربات الجوية الأمريكية كانت خيالية دائما، كما يقول مسئول بالاستخبارات العسكرية الغربية. وكان طرد داعش من معاقله خطوة أولية ضرورية، لكنه كان الجزء السهل فيما سيكون صراعا طويلا.
ويعترف مسئولوا الاستخبارات والجيش والدبلوماسيين فى الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط أن المعركة الآن أصبحت أكثر صعوبة للغرب، وربما أكثر خطورة.
وتقول نيوزويك إن داعش فى حاجة إلى التكيف مع الموقف العسكرى المتدهور، وهناك أدلة بالفعل على أن يفعل هذا، ومثال على هذا ما حدث فى الموصل منذ سقوطها فى يد التنظيم.
ونقلت المجلة عن مقاتلى داعش السابقين الذين تركوا المدينة قولهم إن رفاقهم السابقين فى السلاح قد شيدوا بشق الأنفس رؤيتهم الخاصة لأنفاق شو شى الشهيرة فى فيتنام، وهى أنفاق منحت المقاتلين الفيتنامين حرية الحركة والقدرة على حماية الأسلحة والذخائر منذ القصف الأمريكى الثقيل، ووفرت طريق للهروب يضمن أن يظلوا قادرين على الانتقال إلى المعركة القادمة. وتحدث هؤلاء المقاتلون السابقون لنيوزويك عن وجود شبكة معقدة من الأنفاق داخل الغرف والدورات المياة والمنشآت الطبية، مع وجود ما يفى من الطعام لمعركة طويلة.
وأكد هؤلاء المقاتلون إن هناك 11 ألف رجل سيدافعون عن الموصل لديهم أسلحة كيماوية، غاز الكلور والخردل، وفقا لما قال وليد عبد الله العراقى البالغ من العمر 23 عاما، والذى ترك الموصل الشهر الماضى. ويعتقد عبد الله أن ثلاثة آلاف من مقاتلى داعش سيقاتلون حتى الموت. أما البقية فسيهربون عبر الأنفاق مثلما فعل الفيتناميون قبل نصف قرن ليواصلوا القتل.
وعلى العكس مما ورد فى تقارير سابقة عن تدهور المعنويات فى صفوف داعش، يقول وليد إنه بين المقاتلين المتشددين تظل الروح المعنوية مرتفعة للغاية، يظل المقاتلون مختبئين تحت الأنفاق لوقت طويل حيث أن هذه الانفاق عميق وتوفر وسائل الحياة.
ويقول مسئولو استخباراتيون حاليون وسابقون فى الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا إن أكثر ما يخشونه هو أن وتيرة الهجمات على الأهداف الناعمة فى مناطقهم ستزيد على الأرجح حيث أن الموارد والقوة البشرية ضرورية للحفاظ على تقلص دولة داعش.
وقد كان التنظيم الإرهابى يخطط لهذا الأمر منذ سنوات. فيقول مبين الشيخ، الجهادى السابق الذى يعمل الآن مع الحكومة الكندية فى شئون الاستخبارات المضادة، إنه فى الوقت الذى كان داعش يؤسس فيه دولته، كان هناك حديث عن هجوم لا مفر منه من القوات الغربية عليهم لأنهم كانوا يجتاحون أراضى فى العراق وهو ما تسبب فى إثارة رد فعلى من الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا