كاتب سعودي يدعو لتشكيل تحالف بين المملكة وإسرائيل لمواجهة إيران

دعا الكاتب والباحث السعودي سلمان الأنصاري، مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية (سابراك)، إلى تشكيل تحالف متكامل بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، معتبرا أن هذا التحالف ليس من مصلحة البلدين فحسب، ولكن أيضا في مصلحة الشرق الأوسط بشكل أكبر وحلفائهم العالميين.
وقال الكاتب، في مقال نشرته صحيفة “ذا هيل” الأمريكية” وفقا لما جاء ببوابة “القاهرة” ، إن وجود إيران كعدو مشترك يسرع أي نوع من التقارب بين ما يعتبرا من أقوى دول منطقة الشرق الأوسط (السعودية وإسرائيل)، مشددا على أن الأهم من التقارب هو تأسيس علاقة أكثر متانة وعمقا بين البلدين والتي تتشكل في سياق شراكة اقتصادية مفيدة للطرفين.
واعتبر الكاتب أن جميع المؤشرات تشير إلى أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأكثر استعداداً لإقامة علاقات دائمة مع إسرائيل.
ولفت الكاتب في مقاله إلى أن السعودية وإسرائيل يواجهان تهديدات مستمرة من الجماعات الإرهابية المدعومة مباشرة من قبل الحكومة الإيرانية المتطرفة، والمصنفة دوليا كراعي عالمي للإرهاب.
ونظرا لأهمية المقال وجرأته وطرحه العلني غير المسبوق نعيد نشره كاملا في إطار حرصنا على طرح جميع الأراء.
وإلى نص المقال:
إن طرح موضوع طبيعة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل يثير العديد من النظريات والفرضيات والحجج المشحونة بالعاطفة والجدل. بعض هذه الطروحات قد يكون لها ما يبررها، وبعضها ليس أكثر من تخمينات عشوائية. هذه الآراء مثيرة للاهتمام، خاصةً أنها طرحت بالرغم من عدم وجود أي علاقة قائمة بين البلدين. ومع ذلك، فإن الخطاب السائد قد يشير ليس فقط أنه في مصلحة البلدين أن يشكلوا تحالف متكامل، ولكن أيضا في مصلحة الشرق الأوسط بشكل أكبر وحلفائهم العالميين.
في الواقع، هنالك بعض الآراء التي تشير إلى أن وجود عدو مشترك المتمثل في إيران سيساعد على تسريع أي نوع من التقارب بين ما يعتبرا من أقوى دول منطقة الشرق الأوسط (السعودية وإسرائيل). قد يكون ذلك صحيحا نسبيا، ولكن الحقيقة الأهم تتمثل في فرصة تأسيس علاقة أكثر متانة عن طريق إقامة علاقة عميقة الجذور بين البلدين والتي تتشكل في سياق شراكة اقتصادية مفيدة للطرفين.
للتوضيح، تاريخياً، العرب واليهود كانوا من أقوى الشركاء في مجالات التجارة والثقافة والشراكة الأمنية، وكانوا في تعايش سلمي نسبي لعدة قرون، سواءا كانت في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أو حتى إسبانيا. عندما نتحدث عن التاريخ الحديث، فمن المعروف أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل إلتزما بسياسات خارجية عقلانية ومتوازنة على مدى السنوات ال 70 الماضية، فلا أحد منهما سعى إلى أي أعمال استفزازية أو عدائية ضد بعضهما البعض. ومن المهم أيضا أن نلاحظ أن هنالك المئات من اليهود القادمين من أنحاء كثيرة من العالم يعملون حاليا في المملكة العربية السعودية، و يساهمون في المشاريع المالية والبنية التحتية ومشاريع الطاقة.
بطبيعة الحال، المملكة العربية السعودية تمر بأكبر تحول اقتصادي في تاريخها، وأعتقد أن إسرائيل هي الأكثر كفاءة وقدرة على المساهمة فيها. *مهندس هذه المرحلة الانتقالية، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يعتبر من قبل المراقبين السياسيين شخصية براغماتية و مشجعة للتطوير، فجميع المؤشرات تشير بأنه الأكثر إستعداداً لإقامة علاقات دائمة مع إسرائيل.* أحد أهداف هذه المرحلة الانتقالية الواردة فيما يسمى “خطة التحول الوطني”، تركز استراتيجياً على تنويع مصادر الدخل والتعدين. وذلك يمثل فرصة ذهبية و نادرة لإسرائيل للمشاركة والإسهام في تعزيز الاقتصاد السعودي، فإسرائيل لديها سمعة جيدة في هذا المجال باعتبارها واحدة من أكثر الدول تطورا وتقدما من الناحية التكنولوجية في مجال التعدين، و هي الأولى عالمياً في صناعة الماس. وبالإضافة إلى ذلك، المملكة العربية السعودية هي أكبر دولة في العالم من دون أي مصدر للمياه المتدفقة (أنهار)، إسرائيل هي الأولى عالميا في صناعة هندسة المياه، مما تجعلها مؤهلة للغاية لمساعدة المملكة العربية السعودية مع خططها الطموحة لتحلية المياه والتي هي جزءا أساسيا من خطة ولي ولي العهد للإصلاح الاقتصادي السعودي، “رؤية عام 2030.”
وبطبيعة الحال، لا يمكن أن تنشأ شراكة اقتصادية بهذا الشكل دون مراجعة المخاوف الأمنية، حيث أن عامل الثقة بين البلدين في منطقة الشرق الأوسط لا تزال بحاجة إلى تعزيز إيجابي. فمعظم هذه المخاوف متبادلة، وكلى البلدين يواجهان تهديدات مستمرة من الجماعات الإرهابية المدعومة مباشرة من قبل الحكومة الإيرانية المتطرفة، والمصنفة دوليا كراعي عالمي للإرهاب، فهي توفر ملاذاً آمناً لمعظم المنظمات الإرهابية الخطيرة والمعروفة. أي شكل من أشكال التطبيع بين البلدين (السعودية وإسرائيل) هو أيضا تطبيع عربي وإسلامي تجاه إسرائيل، وذلك سيعزز الأمن في المنطقة و ويضعف الجماعات المتطرفة. في الواقع، كان هنالك وقت اعتمدت الولايات المتحدة فيه على المملكة العربية السعودية و إيران (قبل الثورة) لتكونا “ركني الاستقرار” (Twin Pillars) للشرق الأوسط كجزء من عقيدة نيكسون قبل عقود قليلة. الإدارات الأمريكية الحالية والمقبلة يمكنها أن تعتبر المملكة العربية السعودية وإسرائيل الأجدر للقيام بهذه المسؤولية ليصبحا “ركني الاستقرار” الجديد للمنطقة، فذلك لا يعني فقط تدخلات عسكرية أمريكية أقل، ولكن أيضا فرصة أسهل بالنسبة للولايات المتحدة لتعزيز بيئة اقتصادية أفضل في المنطقة لرفع معدل التنمية الاجتماعية والنمو الاقتصادي.
تتطلب التغيرات السريعة إجراءات حاسمة وسريعة من أجل تحقيق استراتيجية سياسية وأمنية واقتصادية جديدة في الشرق الأوسط والتي تتمحور حول سياسة الربح للجميع. السعودية وإسرائيل يجب أن يدركا أنه في حين أن كل هذه الفوائد الثنائية الاستراتيجية والاقتصادية تبدو جذابة على الورق، فإن هذه الفوائد لا تكون لها أي فرصة للتجسد على أرض الواقع إلا إذا كانت مدعومة من قبل خطة شاملة تفي بالشروط المطلوبة من قبل الطرفين. إعاقة هذا التعاون بأي شكل من الأشكال سوف يعرقل حتما هذه الفرصة التاريخية لكلى البلدين للنمو والتطوير وترسيخ الأهداف المتبادلة، فالتعاون ليس فقط ضمان لنجاح هذه العلاقة، ولكنه سوف يكون سبباً لإنطلاق الشرق الأوسط إلى عصر جديد من السلام والازدهار غير المسبوق.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا