العالم يحيي غدا اليوم الدولي للحد من الكوارث تحت شعار " خفض معدلات الوفيات"

يحيي العالم غدا اليوم الدولي للحد من الكوارث 2016 تحت شعار "عيش لتخبر: رفع الوعي وتخفيض معدل الوفيات"، حيث تسعى الحملة إلى زيادة الوعي بشأن التدابير المتخذة للحد من الوفيات في العالم الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

ويتزامن الاحتفال هذا العام مع بدء "حملة سينداي 7، الجديدة لإستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث، وتتضمن 7 أهداف، أولها خفض معدل الوفيات الناتجة عن الكوارث، حيث تسعى الحملة إلى خلق موجة من الوعي حول الإجراءات المتخذة للحد من الوفيات في العالم، وتعتبر فرصة للجميع الحكومات المحلية، والجماعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية وأسرة الأمم المتحدة، من أجل تعزيز الممارسات على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني في جميع القطاعات، للحد من مخاطر الكوارث والخسائر الناجمة عن الكوارث بصورة أفضل.

وتعتبر النساء والأطفال في جميع أنحاء العالم عرضة للموت نتيجة الكارثة 14 مرة أكثر من الرجال، وتحدث حوالي 60 % من وفيات الأمهات و 53% من وفيات الأطفال دون الخامسة في حالات النزاع والكوارث، وتشمل الفئات الأخرى المتضررة بشكل غير متناسب الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة وكبار السن والسكان الأصليين.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في قرارها 236/ 44 في ديسمبر عام 1989، اعتبار يوم الأربعاء الثاني من شهر أكتوبر ليكون اليوم الدولي للحد من الكوارث الطبيعية، وواصلت الأمم المتحدة الاحتفال بهذا اليوم العالمي بشكل سنوي خلال العقد الدولي للحد من الكوارث الطبيعية من 1990 - 1999، وقررت الجمعية العامة بموجب قرارها 64/200 في 21 ديسمبر تحديد يوم 13 أكتوبر موعدا للاحتفال وتغيير اسم اليوم إلى اليوم الدولي للحد من الكوارث، والهدف من الاحتفال هو توعية الناس بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من خطر تعرضهم للكوارث.

وأشار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته إلى أنه في العام الماضي، اعتمدت حكومات الدول إطار خطة سينداي للحد من الكوارث، وهي جزء لا يتجزأ من جدول أهداف أعمال التنمية المستدامة لعام 2030، ونطلق حملة "سينداي 7، وهي 7 أهداف، 7 سنوات "، والذي يسلط الضوء على العوامل وكيفية الحد من الخسائر الناجمة عن الكوارث، حيث يمثل هدف هذا العام الحد من الخسائر في الأرواح البشرية.

وأضاف مون، إلى أنه يمكننا استبدال خسائر الممتلكات المادية، ولكننا لا نستطيع تعويض خسائر الأرواح والشعوب، وهالني ما شاهدته مرارًا وتكرارًا في موت كثير من الناس بسبب الكوارث، حيث أن غالبية الضحايا يكونوا دائما من الفقراء والضعفاء.

وأشار مون إلى ملايين من الناس يعيشون في خطر نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار والزلازل والجفاف وموجات الحر والفيضانات والعواصف، وعلى الأراضي الهامشية، وتحت سفوح الجبال غير المستقرة أو على السواحل المعرضة للعاصفة، وهذا هو السبب أن القضاء على الفقر المدقع هو أول الأهداف ال 17 من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وضروره الحد من مخاطر الكوارث.

وقال مون إن تقرير "الفقر والموت: وفيات الكوارث 1996-2015" والذي نشر من قبل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ####(UNISDR)####، هو اتهام صريح على عدم المساواة، حيث تعاني البلدان ذات الدخل المنخفض خسائر اقتصادية ضخمة من الكوارث، وكذلك الناس في البلدان المنخفضة الدخل يدفعون حياتهم، داعيا في هذا اليوم الدولي للحد من الكوارث، جميع الحكومات على العمل مع المجتمع المدني والقطاع الخاص للانتقال من إدارة الكوارث إلى إدارة المخاطر، وإلى الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى بناء ثقافة الوقاية والمرونة عن طريق الحد من الخسائر في الأرواح.

ووفر "إطار عمل هيوغو للفترة 2005-2015" والذي تم الاتفاق عليه في القمة العالمية الثالثة للحد من أخطار الكوارث، توجيها حيويا بشأن مخاطر الكوارث وساهم في إحراز التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، غير أن تطبيقه أبرز وجود عدد من الثغرات في التصدي للعوامل الكامنة وراء مخاطر الكوارث وفي صياغة الأهداف وتحديد أولويات العمل، وفي الحاجة لتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث على جميع المستويات، وفي ضمان توافر وسائل مناسبة للتنفيذ، وهذه الثغرات الدليل على ضرورة وضع إطار عملي المنحى يمكن للحكومات وأصحاب المصلحة ذوي الصلة تطبيقه بشكل متآزر ومتكامل، ويساعد في تحديد مخاطر الكوارث التي يتعين مواجهتها ويرشد الاستثمار في تحسين القدرة على مواجهة الكوارث، وبعد مضي 10 سنوات على اعتماد إطار عمل هيوغو، لا تزال الكوارث تقوض الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، وتتيح المفاوضات الحكومية الدولية المتعلقة بخطة التنمية لما بعد عام 2015، وتمويل التنمية، وتغير المناخ، والحد من مخاطر الكوارث، للمجتمع الدولي فرصة فريدة لتعزيز الاتساق بين جميع السياسات والمؤسسات والأهداف والمؤشرات ونظم القياس المتعلقة بالتنفيذ، مع احترام التكليفات الصادرة بشأنها في الوقت نفسه، وسيسهم ضمان وجود روابط ذات مصداقية بين هذه العمليات، حسب الاقتضاء، في بناء القدرة على مواجهة الكوارث وتحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على الفقر.

ويشير إطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث إلي الأهداف العالمية السبع وهي، الحد بدرجة كبيرة من الوفيات الناجمة عن الكوارث على الصعيد العالمي بحلول عام 2030، بهدف خفض متوسط الوفيات الناجمة عن الكوارث على مستوى العالم لكل 100 ألف فرد في العقد 2020- 2030 مقارنة بالفترة 2005-2015.

الحد بدرجة كبيرة من عدد الأشخاص المتضررين على الصعيد العالمي بحلول عام 2030، بهدف خفض الرقم المتوسط على مستوى العالم لكل100 ألف فرد في العقد 2020- 2030 مقارنة بالفترة 2005- 2015 .

خفض الخسائر الاقتصادية الناجمة مباشرة عن الكوارث قياسا على الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 .

الحد بدرجة كبيرة مما تلحقه الكوارث من أضرار بالبنية التحتية الحيوية وما تسببه من تعطيل للخدمات الأساسية ، ومن بينها المرافق الصحية والتعليمية، بطرق منها تنمية قدرتها على الصمود في وجه الكوارث بحلول عام 2030 .

الزيادة بدرجة كبيرة في عدد البلدان التي لديها استراتيجيات وطنية ومحلية للحد من مخاطر الكوارث بحلول عام 2020 .

الزيادة بدرجة كبيرة في تعزيز التعاون الدولي مع البلدان النامية من خلال إيجاد الدعم الكافي والمستدام لتكملة أعمالها الوطنية المنجزة في سبيل تنفيذ هذا الإطار بحلول عام 2030.

الزيادة بدرجة كبيرة في ما هو متوافر من نظم الإنذار المبكر بالأخطار المتعددة ومن المعلومات والتقييمات عن مخاطر الكوارث وفي إمكانية استفادة الناس بها بحلول عام 2030.

وحذرت الأمم المتحدة في تقرير لها، بشأن تقييم الحد من مخاطر الكوارث، من ارتفاع الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العالم سنويا، إلى ما يتراوح بين 250 و300 مليار دولار، وحثت الأمم المتحدة في تقريرها، دول العالم على زيادة التزامها بتعزيز قدرة شعوبها على مقاومة المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية والحد من آثارها.

وأشار التقرير الذي أعده مكتب الأمم المتحدة، إلى أن خسائر الاقتصاد الناجمة عن الكوارث الطبيعية تعوق مسيرة البلدان نحو تحقيق التنمية المستدامة، مما يستوجب إدراج القضية في صلب خطط تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

ولفتت مارجريتا والستروم الممثلة الخاصة بسكرتير عام الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، إلى أنه إذا لم نواجه مخاطر الكوارث فإن الخسائر ستتزايد بشكل يعوق قدرة البلدان على الاستثمار في قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة، وإذا لم نتخذ الإجراءات اللازمة الآن فسوف يكون من الصعب تحقيق التنمية المستدامة.

وأضافت والستروم، أن التقرير حث الدول على زيادة التزاماتها والاستثمار في الحلول الذكية، لافتة إلى أن المؤتمر العالمي الثالث للحد من مخاطر الكوارث الذي عقد في مارس عام 2015 في مدينة سينداي اليابانية سيكون فرصة لتحقيق ذلك، وقد قررت دول العالم خلال مؤتمر سينداي تبني إطار عمل يتم تطبيقه بعد انتهاء إطار عمل "هيوجو" الذي وضع عام 2005، ليغطي فترة 10 سنوات، حيث كان الإطار الأول الذي يحدد تفاصيل العمل المطلوب في جميع القطاعات للحد من الخسائر الناجمة عن الكوارث.

ولفت التقرير إلى أن التغيرات المناخية، أدت لارتفاع حجم الخسائر الناجمة عن الكوارث بصورة كبيرة، فمن المقدر أن يرتفع حجم خسائر منطقة الكاريبي على سبيل المثال من الكوارث الطبيعية والأعاصير الاستوائية بأكثر من 1.4 مليار دولار سنويا بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن تراجع سقوط الأمطار والجفاف الناتجين عن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على إنتاجية بلدان مثل كينيا ومالاوي والنيجر التي يعتمد ناتجها الداخلي بشكل كبير على الزراعة.

وحسب التقرير، فإن استثمار 6 مليارات دولار سنويا في الحد من مخاطر الكوارث من شأنه أن يحقق مكاسب تصل إلى 360 مليار دولار، بما يعادل خفض خسائر الاقتصاديات السنوية من آثار الكوارث بنسبة20 % ، وهذه الاستثمارات تمثل 0.1% فقط من 6 تريليونات دولار، كما يتعين استثمارها سنويا في تطوير البنية الأساسية على مدى الـ15 عاما المقبلة.

ويرى التقرير أنه بالنسبة للعديد من بلدان العالم، فإن هذه الاستثمارات الإضافية الصغيرة يمكنها أن تحدث فرقا كبيرا في تحقيق الأهداف الوطنية والعالمية، للحد من الفقر وتحسين الصحة والتعليم وضمان التنمية العادلة والمستدامة، وأشار التقرير إلى أنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين عمله لنشر ثقافة الوقاية وإدراج الحد من مخاطر الكوارث في أجندة التنمية لما بعد عام 2015.

في حين أشارت تقارير دولية أخرى إلى إرتفاع الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العالم مثل الزلازل والفيضانات وموجات الحر بصورة ملحوظة خلال النصف الأول من العام الجاري 2016، مقارنة بنفس الفترة الزمنية لعام 2015، وقدرت شركة "ميونيخ ري" أكبر شركة إعادة تأمين في العالم في مدينة ميونيخ الألمانية حجم الخسائر المادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية بوجه عام في النصف الأول من العام الجاري 70 مليار دولار، بينها خسائر مؤمن عليها بـ27 مليار دولار.

وأضاف تقرير الشركة إلى أن 3800 شخص لقوا حتفهم في تلك الكوارث خلال النصف الأول من العام الجاري، بتراجع ملحوظ عن نفس الفترة الزمنية من عام 2015.

وذكرت الشركة أنه بجانب الزلازل العنيفة في اليابان والإكوادور شكلت الأعاصير في أوروبا والولايات المتحدة وحرائق الغابات في كندا أعلى نسبة خسائر في الكوارث الطبيعية، وللمقارنة بلغت الخسائر المادية في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي 59 مليار دولار، كانت 19 مليارا منها مغطاة بالتأمين.

وقالت الشركة إن هذه الحوادث تظهر بوضوح أهمية الوقاية من الأضرار مثل تشييد مبان مقاومة للهزات الأرضية، فبين يناير ويونيو، كانت الأضرار الأكبر المسجلة ناجمة عن زلزالي جزيرة كيوشو اليابانية في أبريل، وقد بلغت خسائرهما 25 مليار دولار، كانت 6 مليارات منها فقط مشمولة بالتأمين.

وأشارت الشركة إلى أن هذه الفترة خلت تماما من الأعاصير في شمال غرب المحيط الهادئ، في حين أعلن مكتب التأمينات فى كندا ، أن الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات التى اندلعت فى فورت ماكموراى بولاية ألبرتا بكندا أوائل مايو الماضى، قد بلغت تكلفتها ما جملته 3.58 مليار دولار كندى أي 2.75 مليار دولار أمريكى.

وتعد هذه هى أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة بالنسبة لشركات التأمين فى تاريخ كندا حتى الآن، وتبلغ ما يزيد على ضعف ما تم تسجيله سابقا كأكثر الكوارث الطبيعية تكلفة، وهو فيضان جنوب ألبرتا فى عام 2013، حيث بلغت تكلفة التعويضات المطلوبة من شركات التأمين 1.7 مليار دولار كندى.

وقال دون فورجيرون الرئيس والمدير التنفيذى لمكتب التأمينات فى كندا، إن حرائق الغابات التى وقعت فى مايو وما نجم عنها من أضرار هى مؤشر خطَر على أن حوادث الطقس السىء تزداد تكرارا.

وأضاف دون فورجيرون، أن حرائق الغابات فى فورت ماكموراى بشمال شرقى ولاية ألبرتا والتى استمرت لما يقرب من أسبوعين، قد أدت إلى إجلاء حوالى 90 ألف نسمة ودمرت 2400 منزل وغيرها من المبانى .وقد بدأ الذين تم إجلاؤهم فى العودة إلى أماكنهم من أوائل يونيو الماضى، غير أن حالة الطوارىء بالبلاد دامت لقرابة شهرين قبل أن يتم رفعها.

وأوضح دون فورجيرون ، أن تقديرات المكتب هى الأولى من نوعها التى تعتمد على البيانات التى تم جمعها بواسطة شركة مؤشرات وتقديرات كمية للكوارث، وهى شركة تقوم بتجميع حجم الخسائر التأمينية استنادا على عمليات مسح تقوم بها شركات التأمين .

وقد أعلن البنك الدولي إن حجم الخسائر العالمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية قد تضاعف 4 مرات تقريبا على مدى العقود القليلة الماضية من متوسط قدره 50 مليار دولار سنويا في الثمانينات إلى ما يقرب من 200 مليار دولار على مدى العقد الماضي.

وأضاف البنك في تقريره أنه يجب أن تدرك الحكومات والمجتمعات المحلية والمنظمات الدولية بمرور الوقت أن الاستثمارات الجيدة في عوامل مواجهة الكوارث يمكن أن تمنع تحول المخاطر الطبيعية إلى كوارث بشرية.

وأوضح التقرير أن اتجاهات مثل النمو السكاني وارتفاع التحضر تدفع الخسائر في المناطق المعرضة للخطر بنحو 1.4 مليون شخص إلى التحرك في المدن أسبوعيا.

وأضاف التقرير أن التغير المناخي يهدد بدخول 100 مليون شخص في براثن الفقر بحلول عام 2030، موضحًا أن مخاطر الكوارث ليست ثابتة ولكنها تتطور بسرعة، وتابع أن زلزال الاكوادور الذي وقع أبريل الماضي وبلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر والذي خلف أكثر من 600 قتيل ونحو 30 ألف مصاب، وصل بتوقعات الاضرار الاقتصادية إلى أكثر من 3 مليارات دولار.

وقال جون رومي كبير مديري تغير المناخ في البنك الدولي، إن التغير المناخي يهدد بزيادة حجم مخاطر الكوارث ويلغي مكاسب التنمية الهامة، مشيرًا إلى أن التقدم الكبير في التكنولوجيا والابحاث وكلاهما يمكن الوصول إليه بأسعار معقولة يمنح صانعي السياسات والعاملين في مجال التنمية والمجتمعات المحلية فرصة تجهيز أنفسهم بمعلومات عن أفضل طريقة لمواجهة الخطر.

وأشار تقرير مؤشر الخطر العالمي لعام 2016، حيث ركز جميع العلماء على بيانات تشمل مجموعة متنوعة وواسعة من العوامل، مثل عدد الناس المعرضين للكوارث الطبيعية في كل بلد، ضعف طرق النقل فيه، الإسكان وممرات التوزيع، وناتجه الاقتصادي، كذلك أخذ التقرير في الاعتبار إمداد الطعام في البلد، الرعاية الطبية، والوضع السياسي، فضلًا عن المساعدة الاجتماعية، التعليم، البحوث، وأنظمة الإنذار الباكر، كما يظهر أن البنية التحتية تشكل عاملًا أساسيًا في القدرة على التصدي لحوادث مثل الأعاصير، والزلازل، والتسونامي ، ولم يشمل المؤشر بعض الدول نظرًا إلى غياب البيانات الكافية.

وتظهر لائحة نشرت أخيرًا مدى تعرض الدول لتهديد الكوارث الطبيعية. ويعتبر مؤشر الخطر العالمي، الذي نشره علماء من جامعة الأمم المتحدة وعدد من المنظمات التنموية بالغ البساطة: كلما ارتفعت مرتبة البلد، ازداد احتمال أن يموت ساكنوه جراء كارثة طبيعية.

وتحتل المراتب الأولى أمم جزر المحيط الهادئ، وتعتبر فانواتو وتونغا عرضة للزلازل، والتسونامي، والعواصف، في حين تضطر الفلبين إلى مواجهة أيضًا الثورانات البركانية والانزلاقات الأرضية، أما سكان قطر ومالطا فهم الأقل عرضة للكوارث الطبيعية، فيما تحتل ألمانيا المرتبة 147 بين 171 دولة، وتحتل اليابان، التي جاءت في المرتبة 17 المكانة الأعلى بين الأمم المتطورة، وصنفت بين الدول الأكثر عرضة للكوارث، رغم أن الباحثين اكتشفوا أنها بالغة الاستعداد لمواجهة الحوادث الطبيعية، ويعود ذلك إلى أن اليابان الأكثر عرضة لمخاطر مماثلة على الكرة الأرضية، كما برهنت موجات التسونامي، والزلازل، والأعاصير، والثورانات البركانية في السنوات الأخيرة، وتحتل هولندا، التي تأتي في المرتبة 49، المكانة الثانية بين الدول الصناعية الغنية المدرجة على هذه اللائحة.

ويقع الجزء الأكبر من هولندا هذه الدولة المحمية بسدود تحت سطح البحر، نتيجة لذلك ينمو الخطر الذي تواجهه مع ارتفاع مستوى البحر، وعلى نحو مماثل تأتي شيلي في المرتبة 22 ؛ وصربيا في المرتبة 68 في مكانتين متقدمتين رغم ازدهارهما النسبي، أما اليونان التي تحتل المرتبة 76 ، فتعتبر عرضة للزلازل والتسونامي خصوصًا، وصحيح أن عملية التصنيف تبدو دقيقة، إلا أن الحسابات التي اعتمدها تقرير الخطر العالمي لا تستند إلى قياسات محددة، بل إلى تقديرات تقريبية قدمها آلاف الخبراء، رغم ذلك تظهر هذه اللائحة بوضوح أي دول قد تواجه صعوبات كبيرة عندما تتعرض لكارثة طبيعية.

وشدد التقرير على أهمية البنية التحتية، أي فاعلية البلد في مواجهة كارثة طبيعية كبيرة، ومدى توافر الطرق والمطارات الكافية لتأمين خدمات الغوث؛ وعدد المستشفيات؛ ومدى إستمرار الإمداد بالطاقة الكهربائية عند وقوع حالة طارئة.

ولاحظ التقرير أن الولايات المتحدة تعاني نقصًا في هذا المجال، كما أظهر إعصار ساندي الذي ضرب مدينة نيويورك عام 2012، فقد صعب انهيار إمداد الطاقة الكهربائية بالكامل جهود الإنقاذ، كما يظهر التقرير أيضًا أن دول أمريكا الجنوبية كافة تواجه نقصًا كبيرًا في قدرتها على التفاعل مع الكوارث، أما في أفريقيا، فتملك 4 دول فقط القدرة على مواجهة الكوارث المحتملة.

وذكر المؤشر أنه عقب الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية، تكون الطرقات عمومًا مغمورة بالماء أو بالتراب، في حين تتحول الدروب غير المعبدة إلى برك، ما يجعل عبورها مستحيلًا، علاوة على ذلك، تفتقر دول كثيرة إلى طرق هرب خلال الحالات الطارئة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول الطرقات المعبدة في أفريقيا لكل 100 ألف ساكن 65 كيلومترًا فقط، مقارنةً بنحو 832 كيلومترًا في أوروبا، وحققت الدول التي تضم قليلًا من الطرقات البديلة، أداء سيئًا في هذه الفئة في مؤشر الخطر العالمي. فقد خرب الفيضان الذي ضرب تايلاند عام 2011 مطار بانكوك، لكن هذه الدولة امتلكت وسائل أخرى عدة غير الطائرات لنقل المساعدات وأعمال الغوث في مختلف أرجاء البلد. إلا أن الوضع اختلف في نيبال عقب تعرضها لهزة أرضية عام 2015، وللأسف كان المطار الدولي الوحيد أصغر من أن يتولى عمليات تسليم المساعدة الضرورية لمواجهة الخراب الذي حل في البلد، كذلك دمر جزء كبير من شبكة الطرقات في نيبال، نتيجة لذلك، ما كان بالإمكان إيصال جهود الغوث إلى المناطق التي كانت بأمس الحاجة إليها.

كما لم يتناول المؤشر إلا المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية وقدرة البلد على التأقلم مع حوادث طبيعية مثل الزلازل والفيضانات. نتيجة لذلك، احتلت دول مثل المملكة العربية السعودية ثالث أفضل دولة في المرتبة 169 ؛ ومصر في المرتبة 158 مكانة أفضل من سويسرا التي جاءت في المرتبة 155 ، والنمسا في المرتبة 135، وبريطانيا في المرتبة 131 . وعلى غرار بلاد الراين في ألمانيا، قد تهز سويسرا هزة أرضية قوية في أي لحظة. في المقابل، يعتبر وسط أوروبا أكثر عرضة للعواصف الهوجاء. وتقدر شركات التأمين عند توقعها حوادث مماثلة حجم الأضرار بنحو 100 مليار يورو فضلًا عن عدد كبير من الوفيات.

ويعتبر سكان المدن التي تنمو بسرعة أكثر عرضة لمخاطر الكوارث الطبيعية، ويعود ذلك إلى أن عمليات بناء المساكن غير الشرعية أو العشوائية تحد من فاعلية أنظمة الإنذار المبكر وتصعب التفاعل مع الكوارث الطبيعية. ويقترح الخبراء عددًا من التدابير الاحتياطية خصوصًا عند التعامل مع أبنية كبيرة مثل المستشفيات، المدارس، الفنادق، والأبنية التجارية، حيث تدعم الغرف الكبيرة في الطوابق السفلية في هذه البنى الطوابق التي ترتفع فوقها. لذلك من الممكن لأصغر اهتزاز أن يسبب سقوطها. ومن الضروري أيضًا أن تكون المباني الكبيرة الجديدة مثل المدارس، مجهزة لتحول إلى ملاجئ طوارئ عندما تضرب عواصف قوية كما في بنغلادش. ويلزم أن تخدم الطرقات كأقنية تصريف بعد الأعاصير، كما هي الحال مع بعض الطرق في اليابان وماليزيا.

وأشار البنك الدولي أيضًا في تحليل أخير أصدره إلى وسيلة أخرى قليلة الكلفة للحد من الضرر المحتمل خلال الكوارث الطبيعية: تبديل القوانين لتعزيز حقوق الملكية، إذ اعتبر أن الناس إذا كانوا واثقين من ملكيتهم يبذلون جهدًا أكبر للحفاظ على ممتلكاتهم. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تعزيز أنظمة الإنذار. ويشير المؤشر إلى أن الجهود الرامية إلى حماية من يواجهون الخطر تفشل عادة في الكيلومترات الأخيرة. فحتى عندما تنجح الدول في توجيه إشارات الإنذار بفضل أنظمة الإنذار المبكر الإلكترونية، تخفق غالبًا لأن الإنذار لا يمرر محليًا إلى البلدات والقرى.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا