بالصور.. كيف نحافظ على جنة جنوب سيناء؟.. دهب" نداهة تفيض "ذوقًا ولطافة".. خبراء قطاع السياحة يقدمون نصائحهم ليكون المصرى سائحًا مرغوبًا فيه.. وأهالى مدينة الرمال الذهبية يعرضون 10 مطالب لتطويرها

«شيلينى يا دنيا قبل النور وحطينى» هكذا تستعد لمعاودة الزيارة؛ أنتَ المأخوذ بالأعتاب، لكَ فى أثر المحبين نصيبٌ. فى الطريق إلى مدينة "دهب" تطبق قاعدة فؤاد حداد «تعرف الإنسان من الطلّة».
لم يمر سوى شهر على زيارتى الأولى لمدينة دهب، التى نشرتُ على إثرها تقرير «أيام من "دهب"» ، لأقرر العودة مرة أخرى، مغرمًا بتفاصيلها وغير مشغول بتفسير ذلك الولع والوله! لكنى أهتم هذه المرة بإظهار الحب من خلال البحث عما يفيد ويطور المدينة التى تبعد حوالى 100 كم عن شرم الشيخ التى استضافت احتفالية "150 سنة برلمان" الأسبوع الجارى. فى دهب، استوقفتُ الناسَ لأحكى معهم عن آمالهم وأحلامهم لصنع غد أفضل، ولننقل الخبرة للسائحين ليتصرفوا بما يليق بالمكان وبما يحقق لهم المتعة.
فائض الذوق واللطافة
«دى بلاد تمدين، ونضافة وذوق ولطافة، وحاجه تغيظ»، أشعار بيرم التونسى التى غناها الشيخ زكريا أحمد فى بدايات القرن العشرين، عن المدينتين الأوروبيتين الشهيرتين؛ باريس "عاصمة النور" ولندن "عاصمة الضباب"، هى الكلمات ذاتها التى يمكن أن تجول بخاطرك وأنت تستمتع بمشهد الغروب على الممشى المسمى بـ"المسبط".
"فائض الذوق" السمة الأبرز التى تغلب على كثيرين من الذين ستصادفهم بمدينة الرمال الذهبية، أنت القادم من زحمة المدن وضغط الحياة الذى أصاب الناسَ بالعبوس ونقصٍ حاد فى اللطافة، ستعرف هنا أن "الدنيا بخير"، وأن الضحك ممكن وقريب من الأيادى وبسهولة ستعرفه الشفاه والقلوب.
لدهب ناسها تناديهم ويلبون
على طاولة تطل على البحر، يحكى أحمد أبو زيد "زيزو" مدير شركة "كينج سفارى"، أن لدهب ناسها الذين يعرفون أن جمالها فى بساطتها، فكثيرون قد يأتون إليها ربما لمجرد سماعهم أن تكاليف الرحلة "بسيطة"، ويكتفون بزيارة واحدة مقررين عدم العودة، وهناك من يعرف قيمة دهب. قلتُ: مدينة تشترى "زبونها"، أمّن زيزو على مقولتى "دهب ليست مجرد مصيف، إنها مدينة لها طابعها الخاص"، هنا يأتى كابتن هانى "حمد لله على السلامة"، تسأله إن كان لا يزال يتذكرك، يؤكد بالطبع سائلًا: "غبت عن دهب أد إيه؟"، "شهر بالتمام والكمال" تجيبه، يضحك هانى "كده أنت من ناس دهب اللى يعرفوا قيمة البلد"، يضحك الجميع فأقول "دهب نادتنى فلبيت".
دهب "النداهة" حقًا، لكنها نداهة تمنحك الحياة. والنداهة لمن لا يعرف، أسطورة ريفية مصرية، ملخصها اعتقاد الناس فى وجود امرأة جميلة جدا تظهر فى الليالى الظلماء بالحقول، لتنادى باسم شخص معين فيتبع هذا الشخص النداء مسحورًا إلى أن يصل إليها، ويختفى غالبًا أو يموت! لكن الجميلة لا تخلو من بعض "التلطيخ"، فثمة ممارسات للأسف تصدر عن بعض الزائرين المصريين التى تشوه صورة المدينة الجميلة، ويعانى العاملون بالمدينة مع بعض خروقات الوافدين الجدد، لكن ولله الحمد ليست خروقات عظيمة حتى الآن، وربما مع الوقت يتطبع الزائرون بطباع "دهب".
كيف تكون سائحًا تحبه "دهب"؟
إذن كيف تكون سائحًا مرغوبًا فيك فى مدينة الرمال الذهبية؟ بصياغة أخرى، كيف تحب دهب وتحبك هى؟
بداية، يوضح سامى عريضة مسئول كافيه بفندق "صبابة"، أنه يجب على السائح أن يعرف أن السياحة فى دهب مختلفة نوعًا ما عن كثير من المناطق الساحلية، بداية من تباين السباحة فى البحر الأحمر عامة، الذى يصبح الغرض منها إما الغوص الحر snorkeling ، أو ممارسة رياضة الغوص Diving ، التزلج على المياه والتحليق فوق المياه وغيرها من الرياضات المائية، فضلًا عن الجبال ومناظرها الرائعة العامرة بأهل الصحراء البدو وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم الخاصة. يصمت عريضة ثم يقول "تمنحك المدينة علاجًا روحيًا"، يؤكد لك أن الأمر ليس مزحة، فـ"كثير من السياح يأتون لممارسة اليوجا والعلاج بالأعشاب البرية والخلطات البدوية التقليدية".
يضيف مسئول كافيه "صبابة" أن المطلوب من السائح أن يحافظ على نظافة شوارع المدينة والشواطئ، يشير حينها على لافتة معلقة على أحد أعمدة الكافيه "البحر ليس سلة مهملات". وخلال حفل عيد ميلاد بوب نذير أحد المستثمرين فى مجال السياحة، ويعمل منذ ما يقارب العشرين عامًا بالقطاع، سألته عن المزعج فى تصرفات البعض، قال "التطفل البصرى"، فالبعض يراقب السياح كأنهم من كوكب آخر، تذكرت حينها العيون التى تتلفت على السائحات تحديدًا، فبعض المصريين يمكن أن نسميهم "أصحاب يلا نشوف المايوهات"، وهى فئة لا ينتمى إليها الرجال المتحرشين فحسب إنما تضم نساء أيضًا! ففى البلو هول الممتلأ بمئات الزائرين، نظرًا لإجازات ذكرى انتصارات أكتوبر، تمر الفتاة مرتدية مايوه بكينى، يلفت انتباهى إحدى المحجبات وهى تلكز رفيقها وتطلب منه أن "يبص"، وتظل عيون المحجبة "مبحلقة" مدة ليست بالقصيرة!
الأهالى يضعون مخططًا للارتقاء بالمدينة فمن يجيب؟
فى سياق جولاتك بالمدينة تلتقى بأبنائها وسكانها المقيمين فيها باستمرار، تسألهم عما ينقصهم أو ما يتمنون أن يرونه فى مدينتهم، تسأل السائقين، البدو، العاملين بقطاع السياحة من أهالى دهب، حتى الأهالى العاديين، وتتمحور مطالبهم العشرة حول محورين الأول: خدمات سياحية غرضها زيادة النشاط السياحى وتنميته، والآخر: خدمات تخص أهالى المدينة وتطوير البنى الأساسية لتسهيل المعيشة.
وشملت قائمة المطالب، الآتى: أولًا: الانتهاء من رصف وتجميل الشوارع المهمة بالمدينة، كالمشربة، المليل، الفنار، طريق العصلة والبلوهول؟. ثانيًا: توصيل المرافق لمنطقة وادى قنى للاستفادة من المشروعات الجارية إنشائها. ثالثًا: الاعتناء بمناطق الغوص الساحلى التى تتعدى الـ20 منطقة من نظافة وتنظيم وحماية بيئية وتجميل وتطوير أهم مزار سياحى بالمدينة وهو منطقة الغطس بالبلوهول. رابعًا: تجهيز الشاطئ العام بمسرح ليلى مفتوح لإقامة الحفلات الرسمية والمهرجانات واستقبال المؤتمرات وكبار الزوار. خامسًا: تطوير مرسى المسطحات المائية الوحيد بالمدينة بالخدمات اللازمة لاستقبال السائحين القاصدين الرحلات البحرية. سادسًا: وضع دهب على خريطة مصر للتسويق السياحى الداخلى والخارجى. سابعًا: تطوير ورفع كفائة البنية التحتية من صرف ومياه. ثامنًا: الاهتمام بالعملية التعليمية وتوفير المدرسين والمدرسات اللازمين للمدارس، تاسعًا: تطوير مستشفى دهب العام بأجهزة طبية حديثة وتعيين أخصائى تخدير وأمراض نساء وولادة، وعاشرًا: الاهتمام بمشروعات جمع القمامة وتدويرها لما لها أثر كبير بيئيًا وصحيًا.
رئيس المدينة: العمل جار للتطوير
حمّلنى الأهالى مطالبهم كأنها أمانة تمنوا توصيلها، فى احتفالات ذكرى انتصارات أكتوبر، التقيت المحاسب على إبراهيم حمادة رئيس مدينة دهب، وعرضت عليه مطالب الناس، بدا الرجل متحمسًا ومشددًا على العمل خلال شهور لتغيير وجه المدينة، وواعدًا بافتتاح مدينة دهب فى ثوبها الجديد خلال احتفالات العيد القومى المقبل لمحافظة جنوب سيناء، مرددًا بقوة "العمل جار بالمدينة".
وأوضح رئيس مدينة دهب الانتهاء من رصف وتجميل المرحلة الأولى من طريق البلو هول، والاتفاق مع الأهالى لتدشين حملة تلوين الأسوار باللون الأبيض، واستئناف العمل فى المرحلة المقبلة ضمن جهاز تعمير سيناء ورصفه حتى منطقة "الكانيون" فقط، لأن البلو هول محمية ويحرم القانون استعمال الأسلفت بالمحميات أو تغيير ملامحمها، أما ما يخص وادى قنى يقول "انتهينا فعليًا من تركيب 145 عامود كهرباء بالطاقة الشمسية، والفنادق الموجودة بالمنطقة بها كهرباء لكن المشروعات بالوادى غير كافية لعمل موزع كهرباء جديد بتكاليف عالية".
سألته عن الوقت الكافى لتنفيذ المشروعات، فقال "خلال شهرين أو ثلاثة، فمع بداية العام المقبل سنكون انتهينا من إعادة هيكلة بعض الشوارع برفع الأسفلت القديم وعمل شبكتى مياه وصرف جديدتين، كشزارع المشربة والمستشفى التخصصى والمليل".
المفاجأة، كانت بإعلان إبراهيم حمادة بتخصيص 2000 متر لإقامة قصر ثقافة دهب، وسيشمل مسرحًا مكشوفًا، وبتكلفة تصل إلى 4.8 مليون جنيه، وسيدخل تنفيذه ضمن خطة العام الجديد. وبشأن قطاعى التعليم والصحة، كشف رئيس المدينة إلى أنه بالفعل افتتح مطلع العام الدراسى الحالى مدرسة ثانوى عام وملحق بها فصل تعليم فندقى، وسيفتتح فى النصف الدراسى الثانى من العام الدراسى الحالى مدرسة للتعليم الأساسى، ما يساهم فى حل مشكلة التكدس بالفصول. وبشأن المستشفى أوضح أن المبنيين القديم والجديد يخضعان للترميم والإحلال والتجديد، مستطردًا "بسبب وقوع دهب كمنطقة نائية، نواجه فعليًا نقصًا فى بعض الأخصائئين، ما يجعلنا نتغلب عليها أحيانًا بالقوافل الطبية التابعة للقوات المسلحة أو الجامعات، آملين أن تتوفر كافة التخصصات من خلال وزارة الصحة".
«الغروب يُهيِّجُ فينا حنيناً إلى شغف غامض»، هكذا رددت كلمات محمود درويش على ممشى المسبط تراقب سفر الشمس إلى ناحية أخرى، ألقى ظهري على الرمل، وأرتل من قصيدة أدونيس «أسندُ جسمى على الغروب أوحدُ بين مشاعرى ولعب الموج، أقول للرمل الذى يشرب الملح ولا يرتوى: من أين لك أيها الضامرُ هذه المعدة؟ يا صدرى يا صدرًا بآلاف الطبقات، اكتنز بهذا النسيم».

معالم من مدينة دهب

الزميل مدحت صفوت ومشهد الغروب فى دهب

أنشطة داخل إحدى الخيم

الاستجمام بمياه دهب

سائحة تلتقط سيلفى خلال رحلة غطس

سامى عريضة

الزميل مدحت صفوت فى مدينة دهب

سياح يتمتعون بشمس وبحر دهب

جانب من شاطئ دهب

بوب نذير وابنته ليدا

كرسى على شاطء المسبط

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا