العباس السكرى يكتب: هسمع كلام عمرو دياب و"هدّور على فرحة وأمل تانى"

أمتلك الجرأة حد الاعتراف أنى لم أكن يومًا من عشاق عمرو دياب.. هذا النجم الكبير الذى حيّر كل الناس، وصار عقدة نجوم كثيرين فى الوطن العربى.. كان عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب فقط، قادرين على ترويض عاطفتى بأغانيهم وموسيقاهم.. جراحى تضمد وثورتى تهدأ عند سماعهم.. وكذلك آهاتى ونبضات قلبى.. حتى نفسى تشعر بشىء من الاستئناس معهم.
فجأة.. ودون أن أدرى وجدت روحى وفمى يرددان أغانى عمرو دياب.. لا أتذكر بالضبط متى همت شوقًا بأغانى ذلك النجم الفريد فى أدائه، وإن كان يبدو خفيف الظل على المسرح.. لكن فى صوته إحساس غريب لا قدرة لى على وصفه فالإحساس لا يكتب لكنه يُحس.. وأخذت أردد: "واهى مرة وعدت وخلاص، حبينا بصدق وإخلاص، حبيتك من غير تفكير، حبيتك والقلب اختار، وفى بحرك ياما عُمت كتير وغرقت فى آخر المشوار".. وأنا لم أغرق فقط، بل غرقت واندبحت وقُتلت، ومن وقتها بدأ قلبى يطرب للنجم الذى سعت إليه العالمية وجرت وراءه، وأدركت أن موسيقاه ثورة على الأشكال التقليدية.
ربما انسجمت مع الأسطورة وأغانيه فى نفس السنة التى وقعت فيها ضحية لغرام تلك الفتاة الذكية الجميلة.. كانت تسكن فى السماء وأسكن أنا فى عينيها قبل أن تلقى بى نحو الهاوية.. كنت أنظر إلى عينيها فأعرف من أين يبدأ النشيد، ومن أين يأتى الجمال، وآمنت بالعيون ولغتها ورحت أنشد مع عمرو دياب: "ضحكة عيون حبيبى، ضحكت ليها الليالى، سافر قلبى الحزين سافر بعد انشغالى، سافر عند القمر".
لكن مثلما سافرت معها للقمر وعرفت من أين يبدأ النشيد، ما لبثت حتى عرفت أيضًا من أين تأتى الدموع، ورجعت من تانى لأغانى عمرو دياب: "يهمك فى ايه، أموت ولا أعيش، ده كلام مالكش تسألنى فيه، وهتقولى ايه ده اللى بيتغير أكيد بيبان عليه، مين اللى قدامى ده واحد معرفوش، مبقتش أخاف عليه أسيبه أو أجرحه، عشاق كتير اتقابلوا عادى مكملوش، واهو كل واحد يعمل اللى يريحه".
وكما انسجمت معها عاطفيًا، أحببته وهو يصف مصر: "رصيف نمرة خمسة والشارع زحام.. وساكت كلامنا ما لاقى كلام.. تسالى يا خال تدخن يا عم.. تتوه المعانى فى لسانى لجام.. كلاكس الترولى بيصور ودانى.. وشحتة المزين بياكل ودانى.. وعبد الله رشدى المحامى القدير بيرفع قضية فى باب الوزير.. على عم فكرى بتاع البليلة عشان مرة زعق بصوته الجهير".. ليؤكد باختلافه أنه نجما عابرا للأجيال.
الآن.. وفى يوم مولد الأسطورة عمرو دياب الذى يحتفل به العالم، قررت أستمع إلى نصيحته و"أدور فى العيون تانى على فرحة وأمل تانى"، ربما استطعت أن أحيا من جديد بعد كل العذابات التى عانيتها، حيث ما زلت استمع عمرو دياب وهو يشدو: "وايه يعنى تودعنى وتهجرنى وتنسانى.. وفاكرة البعد ضيعنى وسهرنى وبكانى.. وايه يعنى تروح متجيش وايه يعنى هواها مفيش.. هوصى القلب ينساها وأوصى عينيا متبكيش،، وهدور فى العيون تانى على فرحة وأمل تانى".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا