أول عهد أمان لأهل الكتاب .. ريحان يدعو لاسترداد "العهدة النبوية" من تركيا

فى إطار احتفالات مصر بمرور 150 عاماً على الحياة النيابية فى مصر يعرض خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بسيناء ووجه بحرى عن مضمون الوثيقة النبوية بدير سانت كاترين والتى جاءت طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة .
وقد أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان لأهل الكتاب يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم (كنائسهم) يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وقد تقدم د. ريحان رسمياً لوزارة الآثار بمذكرة علمية لاسترداد العهدة من تركيا
ويضيف د. ريحان بأن الوثيقة النبوية هى أول وثيقة تضع نظاماً لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها سواءاً فى الأسقفية أو الكاتدرائية أو المطرانية الخاصة بالأديرة أو حتى المتعبد داخل صومعته وحددت ذلك بوضوح (لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ) كما وضعت أسس لحماية المقدسات المسيحية والمساعدة فى ترميمها بمنع التعدى على المقدسات المسيحية ولو تهدمت هذه المقدسات نتيجة عوامل أخرى يحظر على المسلم استخدام أحجارها فى بناء المساجد ومنازل المسلمين مما يعنى تركها لإعادة استخدامها فى أعمال الترميم (ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شئ من بناء كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين) وقد أشارت العهدة لسبب ذلك فى جملة أخرى ( ويعاونوا على مرمة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم )
ويوضح د. ريحان أن مبادئ الوثيقة تتضمن مجادلة أهل الكتاب بالحسنى وأوجب على المسلمين حمايتهم وكان الرهبان فى الأديرة هم المسئولون عن حماية أنفسهم قبل الإسلام لذلك أنشئت الأديرة محصّنة وبعد الإسلام وجب على المسلمين حمايتهم (ولا يجادلوا إلاّ بالتى هى أحسن ويخفض لهم جناح الرحمة ويكف عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا ) وفى جملة أخرى (المسلمين يذبوا عنهم) أى يدافعوا عنهم
ويؤكد الدكتور ريحان صحة هذا العهد الذى كتبه على بن ابى طالب رضى الله عنه بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم ابو بكر بن ابى قحافه ، عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفان ، على بن أبى طالب ، عبد الله بن مسعود ، العباس بن عبد المطلب ، الزبير بن العوام وقد كانت مناسبة هذا العهد حينما أرسل النبى محمد (صلّى الله عليه وسلم) كتبه فى السنة السابعة للهجرة 628 – 629م إلى الملوك والأمراء مثل كسرى وقيصر والمقوقس نائب الرومان فى مصر يدعوهم للإسلام وأن المقوقس أكرم رسول النبى وزوده بالهدايا إلى النبى وقد مر الشخص المرسل إلى مصر بسيناء وطلب منه رهبانها عهداً من النبى لحمايتهم عبر العصور
وينوه الدكتور ريحان إلى أن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير موضحين أن هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون مما يؤكد صحته كما أنه لا يعقل أن قوماً مستضعفين كرهبان سيناء يختلقون عهداً لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة ولا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل
وقد أكد عمرو بن العاص رضى الله عنه صحة هذا العهد حين فتح مصر وأعطى للمسيحيين عهد أمان مماثل على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شئ ولا ينتقص وكان يوصى فى خطبه للمسلمين بمراعاة الأقباط والمحافظة على حسن جوارهم قائلاً لهم (استوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً ) والمقصود بالأقباط كل أهل مصر المتواجدين بها قبل الفتح الإسلامى مما يعنى احترام الإسلام لكل ما هو سابق عليه وقد نهل المسلمون من ثقافة الشعوب السابقة وساهموا فى ازدهارها جنباً إلى جنب مع تطور الحضارة الإسلامية التى قامت على السلام والتعايش الآمن بين الشعوب

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا