«يوم عاشوراء».. صيامه يكفر ذنوب سنة.. واحتفل به الرسول لنجاة موسى من ظلم فرعون.. و«3 سُنن» مُستحبة فيه

علي جمعة:

الشحات الجندي:

  • يُكفر سنة سابقة ويُستحب صيام التاسع معه
  • الأنبياء عرفوا فضل عاشوراء وصامه نوح وموسى

تحتفل الأمة الإسلامية غدًا، الثلاثاء، بيوم عاشوراء -العاشر من شهر محرم-، وفيه ذكرى نجاة موسى -عليه السلام- من بطش فرعون، ويحاول «صدى البلد» إلقاء الضوء على هذا اليوم، من حيث سُننه وصيامه ومراتبه، ومكانته.

«3 سُنن» مُستحبة في يوم عاشوراء

قال الدكتور علي جمعة، مُفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعتز بشهر المحرم كثيرًا، حتى إنه قد ورد في بعض الروايات، أنه كان يكثر الصيام فيه، وخص يوم عاشوراء بثلاث سُنن.

وأوضح «جمعة» أن السُنن الثلاث التي خص بها النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء، هي «الصيام، الاحتفال، والتوسعة على الأهل والعيال»، مشيرًا إلى أن شهر المحرم عامة ، هو ثالث الشهور الحرم السرد، ذي القعدة، والحجة، والمحرم، ثم بعد ذلك الشهر الرابع، هو رجب؛ ولذلك سموه: رجب الفرد ؛ لأنه وحده.

وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان فى سفر فعندما دخل المدينة، وهناك تقويم لليهود، فعندهم شهر اسمه "تشري"، وكان في اليوم العاشر من شهر تشري ، نصر الله سيدنا موسى، فأنجاه من فرعون.

وتابع: فلما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد يهود يصومون ذاك اليوم (سأل ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم نجي الله فيه موسي، فقال: نحن أولي بموسى منهم . فصامه وأمر أصحابه بصيامه) وظل عاشوراء فرضًا على المسلمين إلى أن أنزل الله سبحانه وتعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»، حتى قال: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»، فأصبح هذا ناسخًا لهذا.

وأضاف أنه ظل صوم يوم عاشوراء سُنة إلى يوم الدين حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ »، ولكنه انتقل إلى الرفيق الأعلى -صلى الله عليه وسلم- فصار من السُنة المرغوب فيها أن نصوم تاسوعاء وعاشوراء.

واستشهد «المفتي الأسبق» بقوله -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ وَسَّعَ على عياله يوم عاشوراء «مَنْ وَسَّعَ على أهله ... »، وفي رواية: «على عياله ... »، وسع الله عليه سائر سنته»، أخرجه الطبراني، وصححه الشيخ أحمد بن الصديق، والعراقي، منوهًا للسُنة الثانية في هذا اليوم.

ونبه إلى أن عبد الله بن المبارك قال وكان في سند الحديث : «فجربناه ستين سنة فوجدناه صحيحا»، أي أنه وسع في سنين فوسع الله عليه وضيق في أخرى فضيق الله عليه، «ولقد جربناه أكثر من ثلاثين عامًا فوجدناه صحيحًا ولكن الحمد لله لم ننقطع عنه أبدًا ونوسع على العيال في أرزاقهم هذا اليوم فيوسع الله علينا أرزاقنا سائر السنة».

وأشار إلى أن بعض النابته يقولون أخرجه الطبراني في «الكبير»، وفي سنده ضعف، عبد الله بن المبارك يرد على هؤلاء، فيقول: نحن جربناه، فوجدناه صحيح، ولكن بالرغم من ذلك، إلا أن هذا الحديث قد صححه الإمام، حافظ الدنيا، العراقي، شيخ الحافظ ابن حجر، وصححه في عصرنا الحاضر، الشيخ أحمد بن الصديق، في «هداية الصغرا في تصحيح حديث التوسعة على العيال ليلة عاشورا».

ولفت إلى أن الاحتفال هو السُنة الثالثة في هذا اليوم، مشيرًا إلى أن المصريون بحسهم اللطيف، وبتجاربهم الروحية مع الله سبحانه وتعالى، اخترعوا حلاوة، وأسموها عاشورا، ويعملوها في ليلة عاشوراء، والجيران يهدوها لبعضهم البعض ، وكل هذه الفرحة مردها إلى أنهم فرحوا بنجاة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

الرسول صام عاشوراء قبل الهجرة

وأكد الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صام عاشوراء قبل الهجرة إلى المدينة، وقبل أن يفرض صيام شهر رمضان، مؤكدًا أن العرب كانت تعظم عاشوراء، وذلك لما وجد اليهود يصوم هذا اليوم احتفال بنجاة سيدنا موسى -عليه السلام وقومه من فرعون.

واستدل بما روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». رواه مسلم 1916

وزاد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ».

واستطرد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ».

وتابع: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ».

الحكمة من صيام يوم عاشوراء

وأفاد الشيخ محمد توفيق الداعية الإسلامي، بأن الحكمة من صيام يوم عاشوراء، لأن موسى عليه الصلاة والسلام كان يصومه، وأنه اليوم الذي نجاه الله فيه من فرعون، مستشهدًا بما رود في صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَىَ اللهُ فِيهِ مُوسَىَ وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَىَ شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَىَ بِمُوسَىَ مِنْكُمْ". فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».

وأكمل: ولفظ البخاري في صحيحه: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ».

واستطرد: وفي صحيح مسلم (1919) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوهُ أَنْتُمْ».

فضل صيام يوم عاشوراء

وأشار الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن صيام يوم العاشر من المحرم المسمى بيوم «عاشوراء» يكفر السنة التى سبقته، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم، ويستحب صيام يوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، وذلك لما روى عن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع"، وقوله: "خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده".

ونوه بأن هذا اليوم له فضيلة عظيمة، وحرمة قديمة، وصومه لفضله كان معروفًا بين الأنبياء عليهم السلام، وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام، فقد جاء عن أبى هريرة - رضى الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء، فصوموه أنتم» أخرجه بقى بن مخلد فى مسنده.

وصدقت دار الإفتاء على أن صيام يوم العاشر من محرم المسمى يوم "عاشوراء" يكفر السنة التى سبقته، كما قال النبى (صلى الله عليه وسلم)، مشيرة إلى أنه يستحب صيام يوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، وذلك لما روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم: "إذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع"، وقوله: "خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده".

أيام الصيام بـ«عاشوراء»

قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إنه ورد عن السلف الصالح صوم عاشوراء بيوم قبله ويوم بعده، وكذلك صوم التاسع والعاشر، ويجوز أيضًا صوم اليوم العاشر من محرم فقط، منوهًا بأن كل هذا وارد في صوم عاشوراء للمُسلم أن يصوم عاشوراء يوم قبله ويوم بعده، أي أيام التاسع والعاشر والحادي عشر، وذكر ذلك بعض العلماء وقالوا هذا أتم.

وأضاف أن بعضهم ذكر أن الثابت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما قاله ولم يفعله: أنه صام العاشر فقط، ولكن قال: «لإن بقيت لأصومن التاسع»، أي اليوم التاسع والعاشر، كما يجوز صوم العاشر من محرم فقط، فهو جائز، لأن كل هذا ورد عن السلف الصالح.

«3 مراتب» لصيام يوم عاشوراء

ألمح الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، إلى أن هناك 3 مراتب في صيام يوم عاشوراء: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم».

وأشار إلى أنه يستحب صيام يوم التاسع والعاشر والحادى عشر من شهر المحرم حتى نخالف صوم اليهود، وذلك لما روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع»، وقوله: «خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله ويومًا بعده».

وذكر سند الحديث: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وتابع: وأخرج أحمد (2155) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا.

ذنوب لا يكفرها صيام عاشوراء

نبه الشيخ أحمد صبري، الداعية الإسلامي، إلى أن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة قبله، لكن ليس كلها، ولكن فقط الصغائر لا الكبائر، لأنها تحتاج إلى توبة من نوع خاص، مؤكدًا أن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة قبله، كما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: « صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».

وأوضح أن صيام يوم عاشوراء يكفر الذنوب بشرط اجتناب الكبائر، كما في الفرائض، مستشهدًا بما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ».

وشدد على أن هذا يعني أن الفريضة تُكفر صغائر الذنوب التي بينها، وليس الكبائر، حيث إنها تحتاج توبة أخرى من نوع خاص أكبر، مؤكدًا أن صيام عاشوراء مثلها، تُكفر صغائر الذنوب دون الكبائر كالشرك بالله والزنا لا يُكفر بصيام يوم عاشوراء.

الاحتفال بيوم عاشوراء بأكل «البط»

وجذم الدكتور علي جمعة، مُفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، بأن الكتاب والسُنة أباحا الاحتفال بيوم عاشوراء، والتوسعة على الأهل، مؤكدًا على أنه لما كان هذا يوم فرح بنجاة موسى، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»، فأباح الاحتفال بهذا اليوم والتوسعة على الأهل، مشيرًا إلى أن الله عز وجل جعل جزاء ذلك أن يوسع على المسلم أرزاقه في سائر هذا العام.

وألقى الضوء على المسلمين قد صنعوا حلوى وطعام يسمونه عاشورة للاحتفال بهذا اليوم، فيما يأكل المصريون «البط» في هذا اليوم إظهارًا للفرح بنجاة موسى من فرعون، وكنوع من التذكير بأيام الله واتباعًا للسُنة النبوية فيما حثت عليه من التوسعة في هذا اليوم".

وأضاف أن العلماء أخذوا جواز الاحتفال بعاشوراء التي نجى فيها الله تعالى يوسى -عليه السلام- من قوله تعالى: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ» الآية 5 من سورة إبراهيم، منوهًا بأن ذلك إنما هو تعليم من النبي -صلى الله عليه وسلم - لنا في كيفية تطبيق هذه الآية وهذا الأمر.

دعاوى للحزن في يوم عاشوراء

ورد الدكتور علي جمعة، مُفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، على بعض الناس الذين يربطون يوم عاشوراء باستشهاد سيد شباب أهل الجنة «الحُسين» رضي الله عنه، ويدعون للحزن فيه، مؤكدًا أنه لا علاقة لذلك بالاحتفال بيوم أنجا الله سبحانه وتعالى فيه سيدنا موسى -عليه السلام-، و سُنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

وبرر ذلك بأنه اليوم الأساسي الذي فيه عاشوراء، ذكرى نجاة الله لموسى، واحتفال المسلمين بهذا الذي يعني الكثير مما هو بين المسلمين، وبين أهل الكتاب عامة، وبين اليهود أيضًا، إلى آخره من هذه المعاني، التي أرادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مشيرًا إلى أننا لسنا مع من يريد هذه التغطية .

وتابع: بدون شك أننا نحب «الحُسين» رضي الله عنه، ونعظمه غاية التعظيم، بل ونجله غاية الإجلال، ونحبه غاية الحب، وهذا لا يزايد علينا فيه أحد، وعلاقة المصريين الحُسين -رضي الله عنه-، وبالمشهد الحُسيني، وبرأسه الشريف، علاقة واضحة، ولا أحد يزايد علينا في هذا، ولا نقبل تلك المزايدة، ولكن نحن أيضًا لا نقبل أن نترك سنة من سنن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، لا بالصيام، ولا بالاحتفال، ولا حتى بالتوسعة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا