مصر تجهض 3 محاولات للوقيعة مع روسيا والسعودية وإثيوبيا.. الرئاسة: موقفنا ثابت بعدم إقامة أى قواعد عسكرية على أراضينا.. الخارجية: لا نتدخل فى الشئون الإثيوبية.. البترول: الاتفاق مع أرامكو "سار"

من إثيوبيا إلى روسياً مرورواً بالمملكة العربية السعودية.. 3 ملفات ساخنة واجهت الدولة المصرية اليوم الاثنين، وتعاملت معها مصر بشكل سريع وأستطاعت إجهاض محاولات الوقيعة التى سعت لها بعض وسائل الإعلام الغربية، وأغلقت كل الأبواب التى من الممكن أن ينفذ عبرها مثيرو الفتن، خاصة ان هذه الملفات ترتبط بدول شهدت علاقاتها مع القاهرة تطوراً بعد 30 يونيو 2013، فالسعودية كانت ولا تزال أكبر داعم لمصر سواء سياسياً أو ماديا، كما أن روسيا رفعت من مستوى علاقاتها مع مصر، فى حين أن مصر وإثيوبيا استطاعتا مؤخراً تخطى الأزمة السياسية التى خلفها حكم الاخوان.
نحترم السيادة الأثيوبية ولا نتدخل فى شئونها الداخلية
البداية كانت من إثيوبيا، التى أتهمت بشكل رسمى اليوم الأثنين عناصر فى إريتريا ومصر ودول أخرى بتسليح وتدريب وتمويل مجموعات تلقى عليها بمسئولية موجة من الاحتجاجات والعنف فى مناطق محيطة بالعاصمة أديس أبابا، وقال جيتاتشو رضا المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية فى مؤتمر صحفى "هناك دول متورطة بشكل مباشر فى تسليح تلك العناصر وتمويلها وتدريبها"، وذكر بالاسم إريتريا ومصر بوصفهما مصدرين لدعم "العصابات المسلحة"، لكنه قال إن من المحتمل أن تلك العناصر التى تؤيد المسلحين فى الداخل تعمل دون دعم حكومى رسمى وليست "أطرافا رسمية".
وقال جيتاتشو "يجب أن نكون فى منتهى الحذر فلا نلوم بالضرورة حكومة أو أخرى.. هناك عناصر مختلفة فى المؤسسة السياسية المصرية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر أو ليست مرتبطة بالضرورة بالحكومة المصرية".
ورغم أن مصر نفت بشكل رسمى عبر بيان صادر عن الخارجية المصرية الاتهامات الإثيوبية مؤكداً "مبدأ مصر الثابت بعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول"، الا أن أديس أبابا لازالت عند موقفها، فأستدعت سفيرنا بأديس الأسبوع الماضى، وأعلنت أتهاماتها لمصر بشكل صريح اليوم، وهو ما دفع المتحدث باسم وزارة الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، للتأكيد مجدداً اليوم الإثنين، على احترام مصر الكامل للسيادة الأثيوبية وعدم تدخلها فى شئونها الداخلية، لافتاً إلى أنه تجرى حاليا اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين للتأكيد على أهمية الحفاظ على الزخم الايجابى والمكتسبات التى تحققت فى العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، وضرورة اليقظة أمام أية محاولات تستهدف الإضرار بالعلاقات الأخوية بين حكومتى وشعبى مصر وأثيوبيا، مؤكداً فى الوقت ذاته أن الاتصالات الجارية تعكس إدراكًا مشتركًا لخصوصية العلاقة بين البلدين والمصالح والمصير المشترك بينهما.
وبخلاف الردود المصرية الرسمية على الموقف الإثيوبى، فإن هناك محاولات تجرى الآن للبحث عن السبب الذى جعل الإثيوبيين يتهمون مصر بدعم حركات المعارضة، وعلمت اليوم السابع أن القاهرة تبحث عن الطرف المستفيد من إيقاع أزمة بين مصر وإثيوبيا، وقالت مصادر: إن تركيا ليست ببعيدة عن هذا الأمر، خاصة أن "وكالة الأناضول" التركية هى من بثت الخبر الأول الذى زعم وجود دور مصرى فى المظاهرات التى شهدتها بعض المدن الإثيوبية، وهو الخبر الذى تستند له الحكومة الإثيوبية فى كافة تعليقاتها.
وأشارت المصادر إلى أنه تمت ملاحظة تحركات تركية قطرية مع إثيوبيا فى محاولة من الدولتين لإحداث وقيعة بين القاهرة وأديس أبابا، موضحة أن الاتصالات التى تجرى حالياً بين المسئولين المصريين والإثيوبيين تحاول استيضاح الحقائق .
مصر موقفها ثابت فى رفض إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها
الملف الثانى والذى أثار ردود أفعال متباينة فور نشره فى صحيفة "ازفيستيا" الروسية اليوم الاثنين، الخاص بإن روسيا تجرى محادثات مع مصر حول استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية فى مدينة سيدى برانى شمال غرب مصر، قرب ساحل البحر المتوسط.
ونقلت الصحيفة عن مصدر قالت أنه فى الخارجية الروسية، ومقرب من وزارة الدفاع، قوله "أنه تم التطرق أثناء المحادثات إلى أن القاعدة ستكون جاهزة للاستعمال بحلول عام 2019، فى حال توصل الطرفان إلى اتفاق"، وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة التى تقع فى مدينة سيدى برانى سيتم استخدامها كقاعدة عسكرية جوية.
السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية نفى هذا الكلام جملة وتفصيلاً، وقال لليوم السابع "هذا الكلام غير صحيح، ومصر لها موقف ثابت فى رفض إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها".
وقد حاولت الصحيفة الروسية تمرير خبرها بإدعاء وجود مفاوضات فعلية بين القاهرة وموسكو، بقولها "أن المحادثات حول مشاركة روسيا فى إعادة ترميم مواقع عسكرية مصرية فى مدينة سيدى برانى على ساحل البحر الأبيض المتوسط تجرى بنجاح"، وأن القاهرة مستعدة للموافقة على حل المشاكل الجيوسياسية التى تتماشى مع مصالح الطرفين، وأنه حسب ما تم التوصل إليه حتى هذه المرحلة، فإن روسيا ستزود القاعدة عن طريق النقل البحرى، وأن عدد القوات الروسية هناك سيكون محدودا، وأوضح المتحدث أنه فى هذه المرحلة روسيا فى حاجة إلى قاعدة عسكرية فى منطقة شمال أفريقيا، تمكنها من حل المشاكل الجيوسياسية فى حال ظهور تهديد جدى لاستقرار المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد السوفيتى كانت له قاعدة بحرية فى مدينة سيدى برانى المصرية حتى عام 1972، وكان يستغلها لمراقبة السفن الحربية الأمريكية، وسبق أن أكد نيكولاى بانكوف نائب وزير الدفاع الروسى الأسبوع الماضى أمام مجلس الدوما (النواب) أن بلاده تدرس إعادة حضورها العسكرى بعيدا عن حدود روسيا.
يشار إلى أن مفاوضات تجرى حالياً بين القاهرة وموسكو لإستعادة السياحة الروسية مرة أخرى، التى توقفت بعد حادث سقوط الطائرة الروسية فى سيناء أكتوبر الماضى، ومع تأكيدت المسئولين الروس وفاء الحكومة المصرية بكافة متطلبات تأمين السياح الروس الأن أن موسكو لم تصدر حتى الأن قرارها بعودة السياحة الروسية مرة أخرى.
اتفاق البترول بين القاهرة والرياض "سار"
الملف الثالث لا يقل أهمية عن الملفين السابقين، خاصة أنه متعلق بدولة شقيقة، وقالت وكالة رويترز إن "أرامكو" الحكومية السعودية أكبر شركة نفط فى العالم أبلغت الهيئة العامة للبترول المصرية شفهيا فى مطلع أكتوبر بالتوقف عن إمدادها بالمواد البترولية".
ونقلت الوكالة عن مسئول مصرى لم تذكر اسمه قوله "مصر ستطرح عددا من المناقصات لشراء احتياجات السوق المحلى من الوقود، وهيئة البترول فى مصر ستعمل على تدبير أكثر من 500 مليون دولار مع البنك المركزى لشراء الاحتياجات"، كما نقلت عن تجار قولهم " إن الهيئة المصرية العامة للبترول تطلب شراء ما يصل إلى 105 آلاف طن من البنزين 95 اوكتين للتسليم فى السويس فى نوفمبر".
والغريب فى الأمر أن رويترز أعادت بث هذا الخبر اليوم الأثنين نقلاً عن مسئول مصرى لم تذكر اسمه، بعد يومين من خبر مشابه بثته الوكالة نقلاً عن "تجار"، والذى أحتوى أيضاً على نفى من المهندس حمدى عبد العزيز، المتحدث الرسمى باسم وزارة البترول.
وردت اليوم وزارة البترول بالتأكيد على أن الشركة السعودية بالفعل أبلغت هيئة البترول شفهياً بعدم توريد الشركة للمنتجات البترولية خلال شهر أكتوبر الجارى فقط، وأن الشركة أكدت أن الأتفاق التجارى بين القاهرة والرياض لازال سارياً وأن عدم التوريد يخص شهر أكتوبر فقط.
كما أكدت الشركة فى تصريحات نقلتها وسائل الإعلام السعودية اليوم الإثنين أنه لم يصدر أى قرار رسمى بوقف تزويد مصر بالبترول، وأن الشركة ملتزمة بالعقد الذى وقعته مع الهيئة العامة للبترول، مشيرة إلى أن هناك بعض التأخير فى إرسال المنتجات البترولية نتيجة إعادة تقييم حصص السعودية من النفط، بعد الأتفاق الأخير الذى تم التوصل أليه فى أجتماع الدول المصدرة للبترول إلى زيادة مناقصاتها سريعاً.
وكانت السعودية وافقت على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول جرى توقيعه خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر هذا العام، وبموجب الاتفاق تشترى مصر شهريا منذ مايو من أرامكو 400 ألف طن من زيت الغاز (السولار) و200 ألف طن من البنزين و100 ألف طن من زيت الوقود وذلك بخط ائتمان بفائدة اثنين بالمئة على أن يتم السداد على 15 عاما.
حاول البعض الترويج إلى أن التباين فى المواقف المصرية السعودية بشأن الوضع فى سوريا هو السبب فى إتخاذ الرياض قراراً بوقف أمداد مصر بالبترول، مستندين فى ذلك إلى أن مصر صوتت على قراراين فى مجلس الأمن الاول قدمته روسيا والثانى تقدمت به فرنسا، وهو ما أثار حفيظة السعوديين، وقال عبدالله المعلمى، مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة إن تصويت مندوب مصر فى مجلس الأمن وتأييد مشروع القرار الروسى يعتبر أمرا مؤلما، مضيفاً "كان من المؤلم أن يكون الموقف السنغالى والماليزى أقرب إلى الموقف التوافقى العربى من موقف المندوب العربى، هذا بطبيعة الحال كان مؤلما ولكن اعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر"، الأ أن وزارة الخارجية وضحت موقفها من التصويت، وقالت وزارة الخارجية فى بيان لها، إن القاهرة تؤيد كل الجهود الهادفة للتهدئة فى سوريا، مشيرة إلى أنه تم التصويت لصالح مشروعى قرارين بمجلس الأمن حول التهدئة فى سوريا وخاصة فى مدينة حلب، حيث تقدم بالمشروع الأول كل من فرنسا وإسبانيا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقدم بالمشروع الثانى روسيا الاتحادية، وقال السفير عمرو أبو العطا مندوب مصر لدى الأمم المتحدة أن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة لوقف مأساة الشعب السورى، وأنها صوتت بناءً على محتوى القرارات وليس من منطلق المزايدات السياسية التى أصبحت تعوق عمل مجلس الأمن.
كما ذكر المندوب الدائم المصرى أن السبب الرئيسى فى فشل المشروعين يعود للخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس، معربا عن أسفه إزاء عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات فاعلة لرفع المعاناة عن الشعب السورى والقضاء على الإرهاب فى سوريا نتيجة تلك الخلافات.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا