اعتدال عثمان تهيم في "ممالك الخيال" العربية

في سلسلة “كتاب الهلال” الشهرية، صدر كتاب جديد للكاتبة المصرية اعتدال عثمان، بعنوان “السفر إلى ممالك الخيال: ملامح وأصوات فى الرواية العربية”، يمنح قارئه فرصة التجوال بعمق لقراءة أبرز ملامح المشهد الروائي العربي.
ترى المؤلفة ـ في مقدمة الكتاب الذي صدر في أكتوبر 2016 ـ أن المبدع يقرأ نص الكون/ العالم/ المجتمع/ الإنسان، ويعيد كتابته في نص أدبي، موظفا طاقة الخيال الخلّاق المنطلق، والمنفلت معا، من أسر ما يفرضه الواقع على الإنسان من قيود وتمزقات ومخاوف وانكسارات، لكي يعود الإنسان إلى هذا الواقع نفسه، وقد أضاف الفن إلى حياته حيوات لم يعشها، لكنه جاب أرجاءها واستمتع بمباهجها وعانى عذاباتها، وعاد منها إلى واقعه مسلحا بالرؤيا والوعي بإمكان أن تستعيد الإرادة الإنسانية قدرتها على الفعل المغير لهذا الواقع نفسه، وأن الروائي يشيد عالمه الفني مستجمعا موهبته وثقافته ورؤاه، لكي يتخلق عالمه على الورق، وفق قوانين جمالية يتبعها أو يبتكرها.
كما ترى بالمقابل أن للناقد المبدع دورا ينطلق فيه من النص المنقود، ليدخل في صميم التجربة الإبداعية نفسها كاشفا جذورها في علاقاتها الفلسفية والاجتماعية والنفسية، ومحللا الأدوات الفنية التي استخدمها المبدع الأول لتجسيد رؤيته، ومواطن الأصالة والإحكام الفني فيها، وتقدير مدى قيمتها الفنية والجمالية. والناقد المبدع من هذا المنطلق، وبوصفه قارئا متميزا في المقام الأول، يسعى سعيا جادا حثيثا ومنهجيا لاستجلاء جماليات النص، وتقريبها إلى قارئ يجد في ذلك النص النقدي نصا موازيا قادرا على النفاذ إلى أسرار العمل المنقود، تفتح أمامه آفاق التلقي والتفاعل الحر مع ما يطرحه الكاتب من رؤى وما يستخدمه من تقنيات.
اعتدال عثمان التي أسهمت بأنصبة متساوية تقريبا في الإبداع والنقد تذهب إلى أن الناقد لا يقوم بتقريب جماليات النص إلى القارئ فحسب، بل إنه يدعوه إلى المشاركة في العملية الإبداعية نفسها بتحرير خياله من القيود والوصول إلى قراءته الخاصة، وقد استضاء نقديا، على أساس أن العمل الأدبي يحتمل قراءات غير متناهية. وأنها من هذا المنطلق كما كتبت القصص القصيرة كتب النقد أيضا بوصفه “إضاءة النص”، وهو عنوان كتابها النقدي الذي صدر منذ سنوات.
ويضم الكتاب بابين.. أولهما يرصد تحولات الرواية العربية، ويشمل عدة فصول منها: “الرواية العربية وملحمة البحث عن الهوية”، و”الذاكرة الثقافية بين التفكيك والتركيب”، و”رواية العمارة وعمارة الرواية”، و”تجارب إماراتية شابة في الرواية.. الكتابة على الحدود المراوغة بين الواقع والخيال”، و”فلسطين في المخيال الروائي” وتقرأ في الفصل الأخير خمسة أعمال لكتاب من مصر وفلسطين والجزائر.
أما الباب الثاني “أصوات وملامح” فتقدم فيه قراءة متعمقة لروايات تغطي الخريطة الإبداعية العربية بمختلف تجلياتها وتجلياتها من عبد الرحمن منيف، مرورا بمبدعين يمثلون عدة أقطار عربية، وصولا إلى بثينة خضر مكي وعروسية النالوتي.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا