مناظرة ساخنة بين مرشحى الرئاسة.. هجوم حاد واتهامات متبادلة فى مستهل المناظرة.. ترامب هدد بسجن منافسته.. وكلينتون اعتبرته غير جدير بالرئاسة.. وسؤال شيق من الحضور يخفف حدة الأجواء

سيطرت الأجواء الساخنة على المناظرة الثانية بين مرشحى الرئاسة الأمريكية الجمهورى "دونالد ترامب" والديمقراطية "هيلارى كلينتون، التى عقدت بجامعة "واشنطن" فى مدينة "سانت لويس" بولاية "ميسورى ".
بدأت المناظرة بسؤال من أحد الحاضرين حول مستقبل المنظومة التعليمية فى أمريكا، وكانت الإجابة عليه أولا من المرشحة الديمقراطية "كلينتون"، وجاءت إجابتها حيادية ودبلوماسية، شددت فيها على أهمية التعاون ووضع أهداف لتحسين المنظومة التعليمية، لكن الموضوع تحول سريعا إلى مواجهة ساخنة مع إجابة المرشح الجمهورى الذى اختار أن يهاجم منافسته ويكيل لها الانتقادات هى وإدارة الرئيس الحالى "باراك أوباما ".
واشتدت وتيرة المناظرة بعد انتقال "ترامب" السريع إلى انتقاد منافسته ليتطرق مديرى المناظرة مذيع قناة الـ"سى إن إن" "أندرسون كوبر" ومذيعة قناة "إ بى سى" "مارثا راداتز" إلى الفيديو المسرب مؤخرا للمرشح الجمهورى، ويعود تاريخه إلى عام 2005 وتحدث فيه "ترامب" عن محاولته لإغواء سيدة، وعن استخدامه لشهرته للتقرب من النساء، ليثير الفيديو جدلا واسعا جعل العديد من أعضاء الحزب الجمهورى يتراجعون عن دعمهم لـ"ترامب ".
وجاءت إجابة "ترامب" عن الفيديو متهربة بعض الشىء، فبدلا من أن يجيب عن الحادثة، أقحم المرشح الجمهورى تهديد التنظيم المسلح "داعش" فى الأمر، لافتا إلى أن الحديث عن الفيديو المسرب أقل أهمية من تهديد تنظيم داعش الذى سيحرص على تدميره وتحطيمه فى حال وصوله إلى البيت الأبيض .
وحرص "ترامب" فى بداية حديثه على موافقة "كلينتون" فيما يتعلق بوحدة أمريكا وأهمية التعاون واحترام الاختلاف، لكنه سرعان ما انتقل إلى انتقاد إدارة أوباما التى عملت بها، جالبا قضايا مثل صفقة إيران ومقتل رجال الشرطة ومشروع "أوباما كير" وعجز أمريكا التجارى، ونمو الصين ضمن إطار هجومه .
ووجه المذيع "كوبر" سؤالا لـ"ترامب" حول الفيديو المسرب، قائلا للمرشح الجمهورى "هل تتباهى بتحرشك بالنساء؟!"، وليجيب "ترامب" بأن الفيديو المسرب كان كلاما داخل غرفة مغلقة، مشددا على عدم تباهيه بالأمر، وحرصه على الاعتذار عنه، ليكيل هجومه لاحقا إلى زوج المرشحة الرئيس السابق "بيل كلينتون"، قائلا إن الأخير فقد رخصته القانونية من قبل بسبب اغتصابه للسيدة الأمريكية "بولا جونز ".
من جانبها، تسلحت الديمقراطية "كلينتون" سريعا بأدوات الهجوم، قائلة إن الفيديو ممثل لـ"ترامب" الذى اغتصب نساء من قبل، وجه إهانات لسيدات فى بث مباشر من قبل، آخرها كان سب ملكة جمال العالم السابقة "إليسيا ماتشادو ".
واستمرت "كلينتون" فى هجومها الحاد ضد منافسها ذاكرة حوادث مثل انتقاده لأسرة الجندى الأمريكى المسلم الذى قتل فى العراق "خرز خان"، وإهانته للنساء، وتشكيكه الذى وصفته بالعنصرى فى محل ميلاد الرئيس الحالى "باراك أوباما"، لافتة إلى أن المرشح الجمهورى لم يعتذر عن تلك السقطات التى تصعب مهمته كرئيس لأمريكا .
وأثار "ترامب" فى رده مسألة أزمة البريد الإلكترونى الخاص بمنافسته إبان توليها منصب وزير الخارجية الأمريكية، مهددا بأنه فى حال وصوله إلى البيت الأبيض سيحرص على استقدام مدعى عام خاص لملاحقة "هيلارى كلينتون" قانونيا ووضعها فى السجن بسبب ما سماه بتهاونها فى تلك المسألة .
وواظب "ترامب" على إثارة أمر أزمة البريد الإلكترونى، وفى إحدى لحظات المناظرة طالب المذيع "كوبر" بتوجيه أسئلة حول تلك المسألة، ليتبع ذلك بتذمر لمح فيه بأن مديرى المناظرة يحابون "كلينتون ".
واستمر "ترامب" فى انتهاج أسلوب صدامى مشيرا إلى أن منافسته لم تحقق طوال مسيرتها السياسية شيئا، فهى لم تساعد فى خلق فرص عمل أو مساعدة الأمريكيين ذوى الأصول الإفريقية أو اللاتينيين، ذاكرا أكثر من مرة أن "كلينتون" تجيد الحديث فقط وليس الفعل .
هجوم "ترامب" المتواصل حول "كلينتون" إلى الدفاع عن مسيرتها متطرقة إلى أنشطة قامت بها ساهمت فى تقديم خدمات صحية للأطفال والفئات المهمشة من المجتمع .
وعند توجيه أحد الحضور سؤالا حول التأمينات الصحية ومشروع "أوباما كير"، تطرقت "كلينتون" إلى سلبيات المشروع وأشارت فى نفس الوقت إلى خطط تعديل المشروع لتحسين خدماته، فى حين بدأ "ترامب" خطابه عن المشروع بوصفه بأنه "كارثة" مستعرضا خطته التى ستخلق جوا "تنافسيا" بين شركات التأمين، حسب كلامه .
وكان لمسألة الضرائب أيضا نصيب كبير فى المناظرة، فقد حرصت "كلينتون" على انتقاد "ترامب" لتهربه من دفع الضرائب، فى حين رد "ترامب" بأن منافسته تتلقى دعما ماليا من رجال أعمال تهربوا من دفع الضرائب واستفادوا من القوانين القائمة مثله .
وشهدت المناظرة شدا وجذب بين المرشحين عندما ووجه سؤالا حول سبل مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وقد أجاب ترامب بأنه على المواطنين المسلمين أن يبلغوا عن جرائم الكراهية، وقد جاءت إجابة "كلينتون" دبلوماسية فى البداية بتطرقها إلى حقيقة وجود المسلمين منذ عهود طويلة داخل أمريكا، ذاكرة نماذج ناجحة منهم، لتتحول إلى انتقاد أوباما بذكر تصريحاته التى قال فيها إنه سيمنع دخول المسلمين إلى أمريكا .
ورد "ترامب" بذكر محاولات منافسته لزيادة عدد اللاجئين السوريين فى أمريكا، واحتمالية ضم هؤلاء لعناصر إرهابية مخربة وضارة لأمريكا .
كما حصلت سوريا على حيز كبير من المناظرة، حيث تبادل المرشحان الاتهامات التى بدأها ترامب بوصفه سياسات إدارة "أوباما" الخارجية بالغبية، مشيرا إلى رغبته فى التعاون مع روسيا لمحاربة داعش، ولافتا إلى محاربة نظام بشار الأسد لنظام داعش، زاعما أن منافسته لا تعلم أى شىء عن المتمردين داخل سوريا .
واختارت "كلينتون" انتقاد روسيا وضرباتها الجوية فى مدينة حلب، منوهة بأن روسيا ورئيسها "فيلاديمير بوتين" يسعون إلى وجود "ترامب" فى رأس السلطة الأمريكية، واعدة بملاحقة روسيا قانونيا على جرائمها فى سوريا .
وتذيل المناظرة سؤال خفيف الظل من أحد الحاضرين قلل من حدة المناظرة، وطالب كل مرشح بذكر صفة يحترمها فى الآخر، لترد "كلينتون" بأنها تحترم أبناء "ترامب" وهذا يعكس تربيته، فى حين حرص "ترامب" على ذكر صفات يحبها فى "كلينتون" مثل عدم يأسها وصمودها دائما، حتى لو لم يتفق معها فى العديد من القضايا .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا