هل ينتهى عصر القنوات المشفرة؟.. حرب المصريين معها بدأت "بوصلة الدش" وتواصلت بتطور القنوات الفضائية المجانية.. يوتيوب باب لمواجهة الباقات.. والمقاهى تحارب تشفير مباريات الكرة

رغم الطفرة التكنولوجية التى تشهدها مصر، وبعد مزاحمة مواقع التواصل الاجتماعى فى الحياة اليومية للمصريين واعتبار الإنترنت ركنا أصيلا فى كل بيت، تبقى ثقافة "المجانى" المسيطرة على المجتمع، بل تزداد وتتعمق مع مرور الوقت نتيجة سحر الإنترنت فى دولة يعتمد 86 % تقريبًا من شعبها على الشبكة العنكبوتية للحصول على أى معلومة، ومع مرور السنوات يتراجع عصر القنوات المشفرة لصالح العرض المجانى، وخصوصا فى مجتمع يفضل ثقافة المجانى، وخصوصا فيما يتعلق بارتباطة بالتليفزيون على عكس مجتمعات مختلفة مثل المجتمع الأمريكى الذى تتصدر فيه ثقافة التليفزيون الكابلى والمدفوع.
المصباح السحرى المُسَمَّى بالـ"إنترنت" ساهم بشكل رئيسى فى تعميق ثقافة تكنولوجية معينة كانت موجودة عند الشعب المصرى، إذ أن المجتمع منذ انفتاحه بسبب الشبكة العنكبوتية؛ تضاعفت رغبته فى الحصول على المعلومات بشكلٍ مجانى، فمع بدايات انتشار أجهزة الـ"ريسيفر" و"الدِش"، ظهرت الشبكات التليفزيونية الخاصة وقنواتها المُشَفَّرَة، والتى تتمتع بعدد مستخدمين شِبْه محدود فى مصر، ورغم الطفرات التكنولوجية لم يتوسع ذلك المجتمع المُغْلَق، ولم تتحول القنوات المشفرة إلى ظاهرة مثلما حدث تقريبًا مع أى تطور تكنولوجى نوعى فى البلاد.

وصلات الدش
"وصلة الدش" تقضى على ظاهرة القنوات المشفرة مبكرًا
مع بداية عصر القنوات المشفرة ودخولها للسوق المصرية، انطلقت ظاهرة جديدة على المجتمع المصرى أشبه بالاختراع، عُرِفَت بـ"وصلة الدش" التى أتاحت الاطّلاع على جميع الشبكات المُشَفَّرة وقنواتها مقابل بضع جنيهات، فهناك مواطن فى كل شارع يشترك فى تلك الباقات المُشَفَّرة، ثم يُخرج من الـ"ريسيفر" الخاص به "وَصْلة" للمشتركين فى المنطقة مقابل بضع جنيهات.. فبـ 20 جنيهًا يمكنك مشاهدة جميع القنوات المشفرة التى يصل سعرها الحقيقى إلى آلاف الجنيهات، فى انتهاك صارخ للقانون، ليناقش فيلم "كلمنى شكرًا" للنجم عمرو عبد الجليل الظاهرة التى انتشرت بشكل واسع فى وقت من الأوقات.

يوتيوب
أشترك ليه فى قنوات مشفرة وعندى يوتيوب؟
تعامل مستخدمى الإنترنت مع موقع "يوتيوب" جعلهم يستغنون عن القنوات التليفزيونية من الأساس بما فيها القنوات المجانية والمُشَفَّرة، فأى فيديو موجود على الموقع العملاق الذى حل بديلاً لأجهزة الـ"ريسيفر" أصبح فى متناول الجميع مجانًا، ليتقلص الطلب على الباقات المشفرة التى لم تجد ترويجًا قويًا من الأساس منذ البداية، فعند سؤال أى مواطن: "لماذا لا تشترك فى أى باقات تلفزيونية مشفرة؟" يجاوب بديهيًا: "أدفع فلوس ليه فى قنوات مشفرة وعندى يوتيوب أتفرج فيه على كل المشفر والمجانى؟".

هوس مشاهدة المباريات فى المقاهى
هَوَس مشاهدة المباريات فى المقاهى.. الشيشة والتشجيع والقاعدة الحلوة
ورغم هوس المصريين بكرة القدم، وسيطرة إحدى الشبكات التليفزيوينة العربية على حقوق بث المباريات العالمية لمحاولة إجبار المشاهدين على الاشتراك مقابل التمتع بالمباريات؛ إلا أن ذلك لم يدفع الجمهور للتجاوب مع الظاهرة، فالإجابة البديهية الثانية هنا: "أشترك ليه والقهاوى موجودة؟"، بل إن مشاهدة المباريات الحامية فى المقاهى التى اشترك أصحابها فى تلك الباقات المُشَفَّرة أصبحت شغف يطارد المصريين لما للتجمع فى مثل تلك المناسبات الرياضية من طعم خاص يشعر معه المشاهد بحضوره وسط المدرجات.

تطور كبير لقنوات ON E
تطور القنوات الفضائية المجانية
كما تشهد العديد من القنوات الفضائية المصرية الآن تطورا محلظوا، ولعل المثال الأبرز الذى شهد تطور كبير مؤخرا هو ما تشهده مجموعة قنوات أون، وبالطبع جاء التعاقد مع الإعلامى عمرو أديب لينهى عصر طويل من تقديمه برنامج على إحدى القنوات المشفرة، يلقى الضوء عن قُرْب انتهاء الظاهرة التى لم تجد التفاعل المطلوب من الجمهور، فبرنامجه الجديد "كل يوم" لقى نجاحًا باهرًا منذ يومه الأول ليعيد للأذهان الأيام الأولى لبرامج الـ"توك شو" فى مصر والتى كان أولها برنامج "البيت بيتك" الذى سيطر على ساحته الإعلامى محمود سعد، ثم اعتمدت كل قناة تليفزيونية بعد ذلك على هذه النوعية من البرامج التى دخل الإعلام المصرى معها عهد جديد ساهم أيضًا فى تضييق دائرة القنوات المُشَفَّرَة، كما تقدم قناة أون الآن محتوى بصورة عالية الجودة HD، وتهتم ببرامج المنوعات التى تجذب الجماهير عبر برنامج ست الحسن الذى تقدمه الإعلامية شريهان أبو الحسن.

Saturday Night Live بالعربى
Saturday Night Live بالعربى يخرج للجمهور مجانًا على " cbc "
برنامج المواهب Saturday Night Live بالعربى، أعلن نهاية جزء من تشفيره، وخرج للجمهور فى عرض مفتوح ومجانى على قناة " cbc " لموسمة الأول، ما يشير لعزوف الجمهور عن القنوات المشفرة التى لم تثبت إلا نجاحًا محدودًا من خلال قطاع صغير من المشاهدين، فهل قارب عصر القنوات المشفرة على النهاية؟ وهل ستُعَمَّم تجربة الإعلامى عمرو أديب وبرنامج المواهب فى الانتقال من المشفر إلى المجانى؟.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا