الثقافة تصدر كتاب «الحياة النيابية فى مصر»

أصدرت وزارة الثقافة كتابا بعنوان "الحياة النيابية فى مصر"، وذلك فى إطار احتفالات الدولة بمرور 150 عاما على إنشاء مجلس النواب.

يضم الكتاب عددا من الوثائق المهمة من الأرشيف المصرى، والموجودة بدار الكتب والوثائق القومية.

كما يضم الكتاب مجموعة متميزة من الوثائق التاريخية التى تعكس عظمة وحضارة هذا الشعب، ولعلنا نستشعر من خلال مطالعة هذه الوثائق أن مصر – منذ وقت بعيد – بلد يتمتع برؤية دستورية وبرلمانية حية وخصبة، فلقد تضمنت دساتيرها المتعددة ابتداءً من دستور 1923 جميع مبادئ الحكم الرشيد والدولة الحديثة القائمة على الفصل بين السلطات والتعاون بينها واحترام الحقوق والحريات وتلازم السلطة مع المسئولية ومسئولية الحكومة أمام البرلمان واستقلال القضاء.

ويتضمن تصديرا للكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة، قائلا: "عرفت مصر الحياة النيابية، في وقت مبكر، كان لدينا مجلس شورى النواب منذ سنة 1866، تأسس في عهد الخديوي إسماعيل، وقتها كانت مصر تتهيأ لمرحلة جديدة من النهوض، كان إسماعيل باشا بدأ مشروعه لجعل مصر قطعة من أوروبا، وأسس القاهرة الحديثة، ويستعد للانتهاء من حفر قناة السويس، وقد ذهب بعض المؤرخين والسياسيين إلى أن إسماعيل لم يكن يريد حياة نيابية بالمعنى الحقيقي، وأنه أراد بتأسيس هذا المجلس أن يكون حائط صد أمام التدخلات الأوروبية المتزايدة في الشأن المصري، ولو صح هذا التفسير، فإنه لا ينتقص من دور إسماعيل في تأسيس البرلمان، بل يمكن أن يحسب لصالحه، أنه حين استشعر الأزمة، لجأ إلى البرلمان، ذهب إلى ممثلي الأمة المصرية ونوابها، باعتبار أن الضغوط لم تكن موجهة ضده كحاكم، بل كانت موجهة ضد مصر كلها، وهذا ما ستكشفه سنوات ما بعد خروجه من الحكم.

غير أن الخطوات والقرارات الكبرى، لا يصح تفسيرها بجانب واحد فقط، بل يكون لها عدة جوانب، وسواء تعرض إسماعيل لضغوط أجنبية دفعته إلى هذه الخطوة، أم لم يتعرض، فقد كان سيؤسس البرلمان، ذلك أن وجود البرلمان، كمؤسسة للتشريع وللرقابة على أداء الحكومة، سمة أساسية من سمات الدولة المدنية الوطنية الحديثة، وكانت مصر شرعت في تأسيس تلك الدولة منذ أيام محمد على، حيث بدأ بتأسيس الجيش الوطني، وما ترتب عليه من بناء مصانع، والنهوض بالصناعة الحديثة، كذلك الاهتمام بالتعليم وإرسال البعثات إلى الخارج والانفتاح العلمي، وفي سنة 1829، اتجه محمد علي إلى إنشاء ما يشبه البرلمان، إذ أسس محمد علي "مجلس المشورة"، وكان يضم أعضاءً معينين، يختارهم الباشا، يستشيرهم ويقترحون عليه فيما يتعلق بإدارة أمور البلاد، ويتفق أغلب الدارسين على أن ذلك المجلس هو النواة الحقيقية للبرلمان وللحياة النيابية، وكان التطور الطبيعي لهذا المجلس أن يصبح برلمانًا حقيقيًا، خاصة أن إسماعيل كان جادًا في بناء أركان الدولة الحديثة، انتقل بمقر الحكم من القلعة، برمزيتها القديمة، إلى قصر عابدين، وحول مجرى النيل ليكون في مجراه الحالي بمدينة القاهرة، واهتم برصف الطرق، ومشروع بناء مدن جديدة، وأتاح للفتيات دخول المدارس، حيث أسس المدرسة السنية، وتأسست دار الكتب الخديوية ومدرسة دار العلوم وغيرها وغيرها، وكان من الطبيعي في ظل هذه الخطوات أن يُنشىء البرلمان.

ومن حسن الحظ أن دار الوثائق القومية تمتلك مجموعة ضخمة من وثائق البرلمان المصري، ترصد عملية التأسيس والتكوين والقواعد التي نظمت عمل البرلمان، فضلًا عن الدور الذي قام به، سواء في تبني المطالبة الشعبية والوطنية، أو حماية الدولة المصرية من خلال التشريع والرقابة.

وقام فريق العمل بدار الوثائق، باختيار هذه الوثائق وتبويبها، لتعطي بانوراما كاملة، عن مسيرة البرلمان المصري، منذ تأسيسه، وأشرف على هذا الفريق، الدكتورة نيفين موسى، رئيس الإدارة المركزية لدار الوثائق، والدكتور شريف شاهين، رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية، ومازال لدى دار الوثائق الكثير والكثير من الوثائق المتعلقة بالبرلمان، وسوف نعمل على نشرها في كتب أخرى.

واليوم، نحتفل بمرور 150 عامًا على تأسيس البرلمان، ولابد أن نسعد بهذه المناسبة، خاصة أن لدينا برلمانا، هو الأول بعد ثورة 30 يونيو المجيدة، يعكس مكونات الأمة المصرية، بكل تضاريسها الإنسانية والاجتماعية، وتعول مصر عليه وعلى أعضائه الكثير والكثير، وهو قادر على أن يلبي طموحات المصريين، خاصة أن رئيس البرلمان الأستاذ الدكتور علي عبد العال، فقيه دستوري، عرفته المحافل العلمية والأكاديمية، أستاذًا جليلًا ومعلمًا قديرًا، وهو الآن يقود سفينة البرلمان باقتدار وحنكة مشهودة؛ في ظل دولة، نسعى جميعًا إلى أن تنهض بمصرنا الحبيبة، لتصل إلى المكانة التي تستحقها، إقليمًا ودوليًا، فضلًا عن أن تحقق التنمية الشاملة لكل مواطنيها، في ظل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويحتوى الكتاب على 7 أبواب، منها مجلس شورى النواب عام 1866-1880، ومجلس النواب – الثورة العربية 1881- 1882، ومجلس شورى القوانين والجمعية العمومية 1883 - 1913، والجمعية التشريعية 1913 - 1923، بالإضافة إلى دراسة تحليلية عن الحياة البرلمانية، إلى جانب باب آخر لصور الوثائق المهمة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا