انتخابات المغرب.. حزبان أحدهما إسلامي يحصدان أكثر من نصف مقاعد البرلمان.. و«العدالة والتنمية» يظل على رأس الحكومة

أعلنت وزارة الداخلية المغربية أمس، السبت، فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة رئيس الوزراء الحالي عبد الإله بن كيران في الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة بحصوله على 125 مقعدا من أصل 395، ما يمكنه من البقاء على رأس الحكومة لولاية ثانية، مقابل 102 مقعد لصالح حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانيا، وهو الذي حشد في حملته الانتخابية ضد "أسلمة" المجتمع المغربي.

وبحسب وزير الداخلية، فقد ناهزت نسبة المشاركة 43 في المائة، إذ صوت في الانتخابات ستة ملايين و750 ألفا من أصل قرابة 16 مليون مغربي مسجل في اللوائح.

وبحسب الوزارة، فإن حزب العدالة والتنمية حصل على 98 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و27 مقعدا على اللائحة الانتخابية الوطنية، مجموعها 125 مقعدا، وتلاه خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز بـ81 مقعدا محليا و21 مقعدا وطنيا (102).

وأكد خالد شيات، أستاذ جامعي في العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن نتائج استحقاقات السابع من أكتوبر، حملت ثلاث ملاحظات أسياسية:

أولا: لم يسبق في تاريخ المغرب، أن حصل حزب يرأس الحكومة على المرتبة الأولى في الانتخابات، فضلا عن زيادة عدد المقاعد التي حصل عليها سابقا.

ثانيا: الحزب الثاني ضاعف أصواته خلال هذه الاستحقاقات.

ثالثا: هناك فارق كبيرا جدا بين الحزبين الأولين وباقي الأحزاب، فهما حصدا في المجموع على أزيد من نصف المقاعد.

وقال شيات في السياق ذاته، إن "جميع الأحزاب الأخرى تراجعت من حيث عدد المقاعد".

وتمثل تلك ثاني انتخابات برلمانية منذ تبني المغرب إصلاحات دستورية في عام 2011.

وجاء حزب الاستقلال المحافظ بالمرتبة الثالثة بحصوله على 31 مقعدا.

ويوزع ما تبقى من مقاعد البرلمان الـ305 على الأحزاب الأخرى، وفي وقت سابق، أُعلن حصول حزب التجمع الوطني للأحرار على ثلاثين مقعدا، والحركة الشعبية على 21 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 21 مقعدا، وذلك بعد فرز 90% من الأصوات، فضلا عن حصة 90 مقعدا إضافية تشكل ما يسمى بالدائرة الوطنية، التي يخصص ثلثاها للنساء والثلث الباقي لمرشحين آخرين من الرجال دون سن الأربعين سنة.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان من الأحزاب الكبرى التي قادت الانتقال الديمقراطي في المغرب بين الملك الحسن الثاني وابنة الملك محمد السادس، فقد انحدر إلى المرتبة السابعة بـ14 مقعدا، تبعه حزب التقدم والاشتراكية بسبعة مقاعد، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بثلاثة مقاعد، ثم فدرالية اليسار الديمقراطي بمقعدين، وباقي الأحزاب حصلت على مقعدين.

وذكرت "بي بي سي" أنه وفقا للنظام الانتخابي في المغرب، لا يمكن لحزب واحد الفوز بأغلبية مطلقة، الأمر الذي يجبر الفائزين على الدخول في مفاوضات لتشكيل حكومات ائتلافية ما يحد من النفوذ السياسي للأحزاب.

وكانت كل السلطات التنفيذية في يد الملك حتى عام 2011، عندما وافق الملك محمد السادس على تحويل الحكم في البلاد إلى ملكي دستوري في غمرة انطلاق حركات المظاهرات والاحتجاجات في المنطقة فيما عرف بالربيع العربي.

وعلى الرغم من تخلي الملك عن بعض سلطاته كجزء من الإصلاحات الدستورية، إلا أنه مازال أقوى شخصية في البلاد وهو الذي يختار رئيس الوزراء من الحزب الفائز بالانتخابات.

ويرأس الملك المجلس القضائي والجهاز الأمني، كما أن بعض المناصب الرئيسية مثل وزير الداخلية يشغلها تكنوقراط يعينهم الملك.

ومنذ فوزه بانتخابات عام 2011 يقود حزب العدالة والتنمية تحالفا واسعا لقيادة البلاد، بعد بروزه كأكبر حزب فيها.

انتصار الديمقراطية

وتعليقا على تلك النتائج، قال عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة وأمين عام الحزب الإسلامي، إن نتائج حزبه "جد إيجابية"، معتبرا أن "الشعب المغربي كسب كسبا عظيما ويستحق أن يكون في مصاف الدول الصاعدة".

واعتبر بنكيران أن "هذا يوم فرح وسرور انتصرت فيه الديموقراطية وظهرت فيه الأمور على حقيقتها".

احتفالات لأنصار حزب العدالة والتنمية

واحتفل أنصار العدالة والتنمية مساء الجمعة بالفوز في مقر حزبهم في حي الليمون بالعاصمة الرباط حتى قبل الإعلان الرسمي من طرف وزارة الداخلية عن النتائج الأولية، حيث وصف عبد الإله بنكيران، أمين عام الحزب ورئيس الحكومة، في كلمة أمام مناصريه فوز حزبه بأنه "يوم فرح وسرور عم الوطن والمغاربة".

بدوره، قال محمد حصاد: "لا بد من أن نهنئ حزب العدالة والتنمية على الرغم من كونه لا يثق في الداخلية، وهاجمها كثيرا"، في إشارة إلى الانتقادات الحادة التي وجهها الحزب الإسلامي بسبب تدخل موظفي وزارة الداخلية "للتأثير في الناخبين للتصويت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة"، بحسب بيان صادر عن الحزب.

وفاز الإسلاميون لأول مرة في تاريخهم بالانتخابات البرلمانية نهاية 2011، عقب حراك شعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية بداية السنة نفسها في سياق "الربيع العربي"، تلاه تعديل الدستور.

وبحسب هذا الدستور الجديد، يختار الملك رئيس الحكومة من الحزب الفائر بالانتخابات ويكلفه بتشكيل التحالف الحكومي.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا