«صدى البلد» ينشر نص كلمة رئيس مجلس النواب فى احتفالية مرور 150 عاما على إنشاء البرلمان.. وعبد العال: تشكيل مجلس النواب أعاد بناء مؤسسات الدولة الوطنية

ينشر "صدى البلد" نص كلمة الدكتور على عبد العال، رئيس البرلمان، خلال احتفالية مرور 150 عاما على تأسيس البرلمان بمدينة شرم الشيخ.

وجاء نص الكلمة كالتالى:

كلمــــــة

الأستاذ الدكتور رئيس المجلس

بمناسبة الاحتفال بمضى مائة وخمسين عامًا

على الحياة النيابية المصرية

( شرم الشيخ - 9 أكتوبر سنة 2016)

ــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى.. رئيس الجمهورية،

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء البرلمانات والاتحادات والمنظمات البرلمانية،

السيدات والسادة رؤساء الوفود المشاركة،

الحضور الكريم:

يحتفل مجلس النواب اليوم، بمضى مائة وخمسين عامًا، على الحياة النيابية المصرية، بإنشاء أول مجلس نيابى مصرى يمتلك صلاحيات نيابية، عام (1866) م.

واسمحوا لى أن أتوجه بالشكر، للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، لتفضله بافتتاح ورعاية احتفاليتنا..

والشكر موصول لضيوف مؤتمرنا، الذين تحملوا مشقة الحضور والمشاركة، وشرفونا بحضورهم.

ومصر إذ تحتفل معكم اليوم بهذه المناسبة، فإنها لا تسترجع ماضيها وكفاح شعبها على طريق الديمقراطية فحسب، بل تبعث أيضًا برسائل إلى العالم بأسره، بأنها: ماضية فى طريقها، مدافعة عن قيمها، متمسكة بثوابتها.

السيد الرئيس، السادة الحضور الكرام:

مضى على الحياة النيابية المصرية، مائة وخمسون عامًا.. تقف شاهدةً على وقائع ذات أثر بالغ في الحياة السياسية والنيابية فى مصر.

مصر التي عرفت التنظيم السياسي لأول دولة فى التاريخ، وقدمت للإنسانية أقدم النظم التشريعية والإدارية.

وفى التاريخ الحديث.. في عام (1919)م، اندلعت الثورة المصرية، مطالبة بالحرية والاستقلال، وإقامة حياة نيابية ديمقراطية.

واستنادًا إلى ذلك الواقع، تم وضع دستور للبلاد عام (1923)م، أخذ بالنظام النيابى البرلمانى، محاكيًا بذلك أحدث النظم البرلمانية الأوروبية السائدة فى ذلك الوقت، حيث نظم جميع قواعد الديمقراطية والحكم الرشيد، فتضمن مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون بينها، وقرر مبدأ تلازم السلطة مع المسئولية، فجعل الوزارة مسئولة أمام البرلمان، كما أخذ بنظام المجلسين (الشيوخ والنواب)، وأكد على احترام الحقوق والحريات، وقرر استقلال القضاء.

وبعد قيام الثورة فى 23 من يوليو عام (1952)م، كان واحدًا من نتائجها إصدار دستور جديد للبلاد عام (1956)م، والذى على أساسه تم تشكيل أول مجلس نيابى بعد إعلان الجمهورية، أطلق عليه اسم "مجلس الأمة".

ثم جاء دستور (1971)م، ليطور من دعائم النظام النيابى الديمقراطى، فأقر نظام التعددية الحزبية، حيث شهدت هذه الفترة، انتخابات تشريعية على أساس تعدد المنابر.

وفى عام (1980)م، أنشئ مجلس الشورى، بموجب تعديل دستوري تم فيه توسيع دائرة المشاركة السياسية والنيابية، بما يحقق التكامل بين غرفتىّ البرلمان، ويطور من أدائهما.

السيدات والسادة الحضور الكرام:

لقد شهدت مصر، فى مرحلة ما بعد ثورتى 25 من يناير، و30 من يونيو، تطورات سياسية مهمة، وحراكًا جماهيريًا فاعلًا، أسفر عن دستور جديد للبلاد.. أقره الشعب فى 18 من يناير عام (2014)م.. ليرسم قواعد بناء دولة ديمقراطية حديثة.. تقوم على التعددية، ونبذ الطائفية.. لا تنتقص من الحقوق.. ولا تجور على حريات الأفراد.. وتدافع عن استقلال القضاء.

وأتت نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في ظل الدستور.. لتؤكد على طبيعة هذه المرحلة، ومتطلباتها الأساسية، وأهمها: وضع السياسات والبرامج التنفيذية التي تمكن لانطلاقة جديدة في العمل والإنتاج.. وتعيد رسم ملامح مصر الحديثة وفقًا لما جاء به الدستور الجديد، وفي ظل رقابة برلمانية واعية.

ولقد شهد العالم على نزاهة هذه الانتخابات، وأشاد بها، وأكد أنها تطور مهم وتاريخى فى العملية السياسية المصرية، والحياة النيابية التى تمتد بجذورها إلى مائة وخمسين عامًا مضت.

لقد مكن هذا الدستور للمرأة بتوسيع نطاق الخيارات والبدائل أمامها لانخراطها فى عملية صنع القرار السياسى، وها نحن نرى اليوم تمثيلًا متميزًا للمرأة فى البرلمان ، حيث وصل عددهن إلى 90 نائبة.

كما مكن هذا الدستور للشباب.. وذوى الاحتياجات الخاصة.

ولا شك أن الحديث عن الشباب، هو حديث عن المستقبل، خاصة أنهم الشريحة العمرية الأكبر فى مصر وهو توجه تحقق بالفعل على أرض الواقــــــــــع ، بوجــــــود 60 نائبًا بمجـــــلس النواب تحــــــــــت ســــن الـ35 سنة، و125 نائبًا من سن 36 إلى 45 سنة، كما شغل عدد منهم مواقع معاونين للوزراء والمحافظين، وكذلك كفل الدستور تمثيل الشباب فى المحليات، التى هى الأقرب لمشكلات وهموم المواطن المصرى.

وهكذا، يتضح بجلاء أن مصر قد أتمت - بتشكيل مجلس النواب - إعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية.

وبالرغم من تعرض مصر لتحديات داخلية وخارجية هائلة - خلال هذه الفترة - كان من الممكن أن تؤدي إلى إسقاط الدولة، وإشاعة الفوضى والإرهاب فى البلاد، إلا أن ذلك لم يدفع مصر إلى اتخاذ أي تدابير استثنائية.

ولم تتأخر مصر عن القيام بدورها: القومى والإقليمى والدولى، فى السعى لحل المشكلات العالقة فى المنطقة، ومد يدها لدول العالم فى إرساء قيم الأمن والسلام، ومكافحة أشكال العنف والإرهاب.

السيد رئيس الجمهورية،

السادة الحضور الكرام:

إن الاستقرار هو ثمرة التنمية..

فعلينا متابعة تنفيذ خطط التنمية المستدامة، وضمان تطبيق التشريعات المتعلقة بتحقيق هذه الأهداف، داخل كل دولة من دولنا، وتعديل تلك التشريعات كلما استلزم الأمر.

ولعل من أبرز التحديات التى تواجه التنمية المستدامة ظاهرة الإرهاب، التى أدى انتشارها إلى أن أصبح العنف واجهة رئيسية فى العالم، وأصبحت خطرًا داهمًا يهدد أمن واستقرار الجميع، فلقد أتى الإرهاب على بعض البلدان بسفك الدماء، وتفجير المساكن والمركبات والمرافق، وهو إفساد وإجرام، تأباه الشرائع السماوية جميعها.

وعلى الدول والقوى الأجنبية، التى تتدخل بغير وعى فى شئون المنطقة، مدفوعة بمصالحها، الانخراط فى حوار جاد، والدخول في عملية تشاورية وتوافقية، تستهدف إعادة الاستقرار إلى ربوع المنطقة، والحفاظ على مؤسسات دولها من خطر التفكك، والعمل بكل جد، على التوعية بسماحة الأديان السماوية، والقيم الإنسانية، التى تنبذ سفك الدماء بغير حق، أو إهدار القيم والمبادئ، وتعمل على تجفيف منابع الإرهاب واجتثاثه من جذوره.

وهذا ما يدعونا جميعًا، كبرلمانيين، أن نولى هذه الظاهرة اهتمامًا خاصًا، بإعادة النظر فى تعريف الإرهاب، وصوره وأشكاله المختلفة، وتحديد الأساليب القانونية لمواجهته وتحديثها أول بأول، وذلك كله بما يحفظ التوازن بين ضرورات المواجهة، ومتطلبات الدولة القانونية.

السيد الرئيس،

السادة الحضور الكرام:

علينا كبرلمانيين، بحكم مسئولياتنا تجاه شعوبنا، أن نعبر عن رؤيتنا لصالح الشعوب التى نمثلها، وأحسبُ أن هذه الرؤية، يجب أن تعتمد على مجموعة من الثوابت والمحاور، من أهمها:

أولا: أن البرلمان كمؤسسة منتخبة يجب أن يبقى دوما، مدافعا عن التجربة السياسية، والقيم الديمقراطية فى البلاد، حاميًا للدستور والقانون، مفعلًا لصلاحياته الرقابية والتشريعية، مؤكدًا على مبدأ الفصل بين السلطات وحماية مؤسسات الدولة، والذود عن مصالح الشعب.

ثانيًا: إن البرلمان يجب أن يكون، داعمًا للحقوق والحريات، رافضًا كل أشكال الإقصاء، مؤكدًا على ضمان حقوق المرأة، وذوى الاحتياجات الخاصة، متعهدا برفض كل أشكال التمييز: الدينى أو الطائفى.

ثالثًا: التأكيد على رفض التدخل فى الشئون الداخلية للدول، بأى صورة من الصور، وضرورة احترام سيادتها، ومطالبة الدول المعنية، بالتوقف عن سياسة التحريض.

رابعًا: التأكيد على ديمقراطية العلاقات الدولية، وعدم السماح بانفراد دول معينة، فى إصدار القرار الذى يتحكم فى مستقبل البشرية، وحقوق الشعوب.

خامسًا: التأكيد على احترام الشرعية الدولية، نصًا وروحًا، وعدم ازدواجية المعايير، وهنا يجب التصدى للعمل على نزع أسلحة الدمار الشامل، تحت إشراف الأمم المتحدة.

سادسًا: التأكيد على أهمية استفادة جميع شعوب العالم، بالثورة التكنولوجية، وجعلها محورًا للتنمية، وتضييق الهوة بين من يملكون تكنولوجيا للتقدم، وبين المحرومين منها.

سابعًا: حل مشكلة الديون، التى تضعف مسيرة الدول النامية، وتعطل آمالها فى الحياة الكريمة.

ثامنًا: تعميق دور الدبلوماسية البرلمانية، فى العلاقات الدولية، والعمل على تطوير الاتحاد البرلمانى الدولى، ليكون أكثر فعالية، فى تحقيق البعد البرلمانى للتعاون الدولى.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة الحضور الكرام:

مرة أخرى، أكرر سعادتنا البالغة، بتشريف السيد الرئيس، بافتتاح هذه الاحتفالية، ونرحب أيضًا بضيوف مصر الكرام، ونرجو لهم طيب المقام فى مدينة شرم الشيخ، تلك المدينة الساحرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا