«ديان» يعترف: «المصريون أسقطوا الهالة التى كانت تتوجنا أمام العالم»

وقف وزير الدفاع الإسرائيلى، موشى ديان، أمام مجموعة من الإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف الإسرائيلية فى مساء مثل هذا اليوم «9 أكتوبر 1973»، ليتحدث عن طبيعة الموقف العسكرى على الجبهتين المصرية والسورية فى رابع يوم من أيام الحرب التى بدأت فى الثانية ظهر يوم 6 أكتوبر، وحسب مذكرات المشير محمد عبدالغنى الجمسى، رئيس هيئة العمليات أثناء الحرب، وزير الدفاع فيما بعد، فإن رئيسة الحكومة الإسرائيلية جولدا مائير رفضت إذاعة المؤتمر الذى عقده «ديان» نظرًا لخطورة المعلومات التى أدلى بها، وظل سرًا حتى تم الكشف عنه فى منتصف عام 1974.
وطبقًا لمذكرات الجمسى «مكتبة الأسرة- الهيئة العامة للكتاب- القاهرة» قال «ديان» فى مؤتمره الصحفى: (كنا ننوى أن نحشد كل جهودنا من أجل تحييد سوريا، ولا أعرف إذا كان فى وسعنا أن نرغمها على طلب وقف إطلاق النار، ولكن أعتقد وآمل أن نتمكن من إسكات مدافعهم والحد من قوتهم إلى أقصى حد ممكن، إن السوريين يقاومون، وعلينا أن نضع ذلك فى حسابنا، لكننا نوشك على الحد من قوتهم، وليس فى وسعى أن أذكر أمامكم عدد المدرعات السورية التى لا تزال داخل أراضينا «يقصد الجولان السورية المحتلة»، إننا نريد تحييد الجبهة السورية، فهذا من وجهة نظرى له الأفضلية الأولى لأنها ملاصقة تمامًا لبلادنا).
أضاف «ديان»: «سوريا هى التى ينبغى أن نوليها اهتمامنا، فاليوم نهاجم أهدافًا اقتصادية وعسكرية: الكهرباء والبترول والمعسكرات والمطارات، ونهاجم غدًا إذا اقتضى الأمر هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع، ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك يوميًا، ليس بسبب الصعوبات العسكرية فحسب، لكن لأسباب سياسية أيضًا، إن الاستمرار فى قصف دمشق أمر صعب، سنبذل أقصى جهد لتحييد سوريا».
وانتقل «ديان» من الحديث عن الجبهة السورية إلى الحديث عن الجبهة المصرية، قائلًا: (الموقف ليس بهذه الصورة على الجبهة الجنوبية «مصر»، علىّ أن أقول لكم بوضوح كامل إنه لا يتوفر لنا فى الوقت الحاضر إمكانية رد المصريين إلى ما وراء القناة، إن الهجوم على الجبهة الشمالية «سوريا» والجبهة الجنوبية فى الوقت نفسه أضعف قواتنا بصورة كبيرة).
وواصل «ديان» اعترافه عن سوء حالة وضع الجيش الإسرائيلى: (مصر تملك كميات هائلة من المعدات السوفيتية «الروسية»، هذه المعدات متنوعة بصورة كبيرة فعالة وممتازة، وبصفة خاصة ما يتعلق بالتسليح الفردى ضد الدبابات، ومن ناحية أخرى فإن عدد الدبابات المصرية حاليًا على الضفة الشرقية للقناة يفوق ما يتوفر لنا، فضلًا عن ذلك فإن لديهم مدفعيتهم وصواريخهم، إن الشىء الوحيد الذى نتفوق فيه هو الطيران، إلا أن الصواريخ فقط هى التى تشكل صعوبة بالنسبة إلينا).
واعترف «ديان» بوضوح: (لقد أدرك العالم كله الآن أننا لسنا أكثر قوة من المصريين، وأن الهالة التى كانت تتوجنا «إذا هاجم العرب فإن الإسرائيليين سيحطمونهم» قد سقطت، ويتحتم أن نقول الحقيقة للشعب الإسرائيلى، وسأفعل ذلك مساء اليوم أمام التليفزيون الإسرائيلى، لا أستطيع أن أضمن ما سوف يحدث، ومن المحتمل كثيرًا أن نفكر فى الانسحاب إلى خطوط أقل تبعثرًا وأكثر أمنًا، تضم عوائق طبوغرافية تمكننا من تنظيم خطة دفاعية أفضل، هذه هى نظرتى للموقف).
واستطرد «ديان»: «إننا ندفع الضريبة كل يوم فى صورة معدات وقوات وطيارين وطائرات ودبابات، لقد دمرت المئات من مدرعاتنا فى المعركة، وفى ثلاثة أيام فقدنا خمسين طائرة، إن المتطوعين يتدفقون كما أن الروح التى تحركهم تفوق الوصف، وعندما نخوض معركة فإننا لا نستطيع أن نقاوم دون معونة الدبابات والطائرات، إن ما يعنينا هو مستقبل دولة إسرائيل، لتذهب إلى الشيطان البحيرات المرة أو سواها، إننا فى حاجة للمدرعات والطائرات القادرة على حماية أمن بلادنا، ورغم كل شىء فإن القوات تتآكل، آمل أن يرسل لنا الأمريكيون بعض الطائرات، وقد وافقوا على أن يزودونا بطائرات فانتوم جديدة، كما آمل أن يزودونا بالدبابات، ولست متأكدًا من أن الأمريكيين يعرفون كل شىء عن مجريات الأمور، ولكن سياستنا تقوم على إبلاغهم بأدق التفاصيل».

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا