كتاب "الفن الضائع" يتتبع طرق الإنسان فى المعرفة والخروج من الضياع

"دعنا نفترض أن الزمن عاد بك 3 آلاف سنة للوراء، وأنك تجلس إلى جوار صياد فى قاربه الصغير بعيدا عن اليابسة، إنه يغنى لنفسه، وهو يداول شبكته الملقاة فى البحر. تطرح عليه أسئلة حول الطقس والسماء، فيظن أنك مجنون، غير أنه يجاريك على أى حال، يخبرك بثقة عن حالة الطقس غدا، ويشير بأصبعه إلى جهة الشمال، ويحكى لك حكاية حول النجم اللامع فى السماء، ليست لديه علبة سحرية ليخبئها عنك" قبل أن يحكى إدوارد هوث هذه الحكاية المتخيلة استهل كتابه "كتاب الفن الضائع.. ثقافة الملاحة ومهارات اهتداء السبيل" الصادر عن سلسلة "عالم المعرفة" التى يصدرها المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بالكويت، بحكاية أخرى بقصد المقارنة.
قال إدوارد فى مستهل الكتاب "منذ سنوات قليلة فقط، ربما كنت ستحلف بأن الراكب إلى جوارك مجنون. إنه يتكلم مع نفسه كأنه يتكلم مع صديق وهمى، وهو يلهو بعلبة صغيرة يضعها أمام وجهه، عالمه كله عبارة عن فقاعة"، ومن خلال المقارنة يسأل عالم الفيزياء من هو البدائى؟".
والكتاب الذى ينقسم إلى قسمين، يعالج القسم الأول ما يشير إليه مصطلح "الملاحة" عموما، واستخدام سجل الرحلات والبوصلة والنجوم والشمس للعثور على الاتجاه، ويركز القسم الثانى على عوامل قد تبدو لأول وهلة أكثر تعقيدا، لكنها كانت قديما ضرورية مثل التنبؤ بالطقس، وقراءة أمواج المحيطات، وبناء القوارب الشراعية، جاء فى عدة فصول هى (ما قبل الفقاعة، خرائط فى العقل، حول الضياع، التخمين الصائب، أساطير حضرية فى الملاحة، خرائط وبوصلات، النجوم، الشمس والقمر) هذه الفصول تمثل حلقة تكمل بعضها داخل الكتاب، وتبين كيف تطور الفكر الإنسانى فى البحث عن قضية "الوصول" المكانى، كل هذه الأشياء الجميلة التى تتراجع الآن فى سبيل الكمبيوتر والآليات الحديثة التى أصبحت تختصر كل هذا التاريخ الذى قضاه الإنسان فى سبيل المعرفة، تختصره فى ضغطة زر واحدة، لكن ماذا سيحدث لو تعطلت هذه الآلة التى تفكر وتدرك بدلا منا.
كثيرة هى الأسئلة التى يطرحها كتاب "الفن الضائع" الذى ترجمه الدكتور سعد الدين خرفان لكن السؤال الرئيسى هو "ما الذى ضاع منا عندما حلت التقنية الحديثة محل قدرتنا الذاتية على إيجاد اتجاهنا؟".
الكتاب يتتبع طرق الإنسان فى المعرفة والخروج من الضياع فهو يحكى متأثرا بمصير شابتين أبحرتا بزورقى وضاعتا فى الضباب الكثيف، كيف نحدد اتجاهنا باستخدام الظواهر الطبيعية، وكيف استعمل النرويجيون القدماء حجر الشمس لاكتشاف الاستقطاب فى الضوء، وكيف تعلم التجار العرب الإبحار ضد الريح، وكيف استخدم سكان جزر المحيط الهادئ البريق تحت الماء وقراءة الأمواج لتوجيههم فى رحلاتهم الاستكشافية.
ويراهن "هوث" عالم الفزياء بجامعة هارفرد الأمريكية على أننا جميعا ملاحون قادرون على تعلم تقنيات تتراوح بين الأبسط والأكثر تعقيدا فى تحديد الاتجاه، حتى فى هذه الأيام، فإن الملاحظة الدقيقة للشمس والقمر والمد والجزر وتيارات المحيط تأثيرات الطقس والغلاف الجوى يمكن أن تكون كل ما نحتاج إليه لتحديد اتجاهنا.
وجاء الكتاب مشتملا نحو 200 شكل وصف إدوارد هوث من خلالها تاريخ الملاحة فى التاريخ الإنسانى.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا