ذات يوم .. العقيد عساف ياجورى أسيراً لدى الجيش المصرى فى يوم «خيبة الأمل لإسرائيل»

«لماذا تركوا صدورنا عارية على جبهة الفردان يوم 8 أكتوبر «مثل هذا اليوم 1973»، إن خيبة الأمل التى أحسست بها وقتئذ شعر بها أغلب الجنود، وكل من عاشها لا ينسى مرارتها، وعندما عدت من الأسر أذهلنى حجم الخسائر التى وقعت فى صفوفنا، لقد أصبح الثامن من أكتوبر يوم الدم وخيبة الأمل والألم العظيم».
هكذا يتذكر العقيد الإسرائيلى عساف ياجورى قصته مع حرب 6 أكتوبر 1973، ويتذكر فى مقال كتبه بصحيفة «معاريف - 7 فبراير 1975» دراما وقوعه فى الأسر لدى القوات المصرية، وكان هو أرفع رتبة يتم أسرها فى الحرب كلها، وقصة أسره تأتى فى سياق عام للحرب كان ليومه الثالث «8 أكتوبر» مذاق خاص، فحسب مذكرات المشير محمد عبدالغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات وقتها ووزير الدفاع، فيما بعد: «كنا على ثقة طبقا للتخطيط بأن قوات الجيشين الثانى والثالث على استعداد لمواجهة العدو وقادرة على هزيمته، وأن يوم الاثنين 8 أكتوبر هو يوم حاسم فى سير العمليات، ولابد أن تقتنع القيادة الإسرائيلية بأننا سنستمر فى فرض إرادتنا عليهم».
يتذكر «الجمسى» أنه فى صباح يوم 8 أكتوبر بدأت الضربات المضادة الإسرائيلية ضد قوات الجيش الثانى من «القنطرة شرق» إلى «الإسماعيلية شرق»، ووجد اللواء سعد مأمون، قائد الجيش فى مواجهته فرقتين مدرعتين، إحداهما فى منطقة شرق القنطرة بقيادة الجنرال «آدان»، والأخرى على الطريق الأوسط بقيادة «شارون»، يضيف «الجمسى»: «بدأت فرقة «آدان» المكونة من ثلاثة لواءات مدرعة «قرابة 300 دبابة» ووحدات أخرى بالهجوم ضد الفرقة 18 بقيادة فؤاد عزيز غالى فى قطاع القنطرة بلواء مدرع، وضد الفرقة الثانية بقيادة حسن أبوسعدة فى قطاع الفردان بلواء مدرع آخر بغرض اختراق المواقع المصرية والوصول إلى خط القناة، وتمكنت قوات الجيش الثانى من صد هذا الهجوم فى القطاعين، وفشلت قوات العدو فى مهمتها، واضطرت على أثرها للانسحاب شرقا بعد أن تكبدت الخسائر فى الأفراد والمعدات».
أعاد العدو تنظيم قواته، وطبقاً لـ«الجمسى»، فإن الجنرال آدان حاول مرة أخرى الهجوم بلواءين مدرعين ضد فرقة حسن أبوسعدة واللواء الثالث ضد الفرقة 16 بقيادة العميد عبدرب النبى فى قطاع شرق الإسماعيلية، ودارت معركة «فردان» بين فرقة «آدان» وفرقة حسن أبوسعدة، فكيف سارت، وكيف انتهت إلى أسر «ياجورى»؟.
يجيب «الجمسى»: اندفعت الدبابات الإسرائيلية لاختراق مواقع «أبوسعدة» فى اتجاه كوبرى الفردان، بغرض الوصول إلى خط القناة، وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية ازداد أمل «آدان» فى النجاح، لكن القوة المهاجمة فوجئت بأنها وجدت نفسها داخل «أرض قتل»، والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات فى وقت واحد، تنفيذا لخطة حسن أبوسعدة، وكانت المفاجأة الأقوى أن الدبابات المعادية يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية»، يضيف الجمسى: «كانت قوة الدبابات الإسرائيلية المتقدمة باندفاع شديد تتكون من 35 دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجورى، وهى إحدى الوحدات التى كانت تتقدم الهجوم، فأصابه الذعر عندما أصيبت ودمرت له ثلاثون دبابة خلال معركة دامت نصف ساعة فى أرض القتل، لم يكن أمام عساف إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء فى إحدى الحفر لعدة دقائق وقعوا بعدها فى الأسر برجال الفرقة الثانية»، ويؤكد «الجمسى»: «ظلت هذه الدبابة المدمرة فى أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب».
ارتبطت «عملية الأسر» باسم «حسن أبوسعدة» كقائد للفرقة، لكن أحد ضباطها وهو العميد يسرى عمارة يذكر فى حوار له مع «مصر العربية - موقع إلكترونى»، بأنه قام بأسر عساف ياجورى دون أن يعلم حقيقته: «لاحظت وجود مجموعة من الجنود الإسرائيليون يختبؤون خلف طريق الأسفلت، ووجدت أحدهم يستعد لإطلاق النار، فتم التعامل معه وإجباره على الاستسلام، وكان عدد الأسرى أربعة وتم تجريدهم من السلاح وعرف أحدهم نفسه بأنه قائد، فتم تجريده من سلاحه ومعاملته باحترام وفق التعليمات المشددة للجيش المصرى بضرورة حسن معاملة الأسير طالما أنه لا يقاوم، وفى أول ضوء يوم 9 أكتوبر سلمته فاتضح أنه عساف ياجورى قائد اللواء 190 مدرع».

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا