تقارير "بلومبرج" و"إيكونوميست"تبرك النظام.. واقتصاديون: تحمل حقائق

بدت مخاوف الدول الغربية تجاه الوضع الاقتصادي بمصر واضحة في تناول وسائل إعلامها، خاصة وأن حالة الركود الاقتصادي تزداد، ومعدلات البطالة والتضخم والفقر باتت مرتفعة، وهو ما ركزت عليه مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، ووكالة بلومبرج الاقتصادية الأميركية، واثار حالة جدل واسعة خاصة بين رجال الاقتصاد الذين رأو أنها تحمل بين طياتها حقائق إلى حد كبير.
وكالة بلومبرج الاقتصادية الأميركية
وخصصت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية الأميركية،أمس الثلاثاء، افتتاحيتها لتسليط الضوء على الشأن المصري، متهمة عبد الفتاح السيسي بأنه السبب وراء تردي الوضع الاقتصادي المصري.
واعتبرت الافتتاحية في هذا السياق أن عبدالفتاح السيسي "بدد حزم المساعدات على المشروعات الكبرى المشكوك في أهميتها، والتي تشمل التوسع الضخم في قناة السويس"، مما قلل من فرص الإنفاق على البنية الأساسية الحيوية في البلاد.
وقالت أن حكومة السيسي فشلت أيضًا في الحفاظ على وعودها بتحقيق إصلاحات اقتصادية، إذ كان قد بدأ في رفع الدعم جزئيًا عن الوقود والدعم الزراعي، ورفع الضرائب وتطبيق برنامج لمحاربة البيروقراطية المتجذرة، إلا أنه توقف عن كل ذلك.
وأوضحت أن المعدلات الرسمية تصل للبطالة قرابة 13%، ويصل الرقم إلى ضعف تلك القيمة بالنسبة لفئة الشباب. تواجه البلاد عجزاً في الميزان التجاري تبلغ قيمته 7%، بالإضافة لعجز في الموازنة تصل قيمته إلى 12% من إجمالي الناتج المحلي.
وذكرت الصحيفة: "أن حكومة الرئيس العسكري عبدالفتاح السيسي، والذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي منذ ثلاث سنوات، قد حصلت على مساعدات تبلغ قيمتها عشرات المليارات بالفعل، وهو ما لا تكاد ترى أثره بالنظر إلى الاقتصاد".
الوكالة الأميركية شددت على ضرورة وضع أيضًا للحملة التي تشنها البلاد على المجتمع المدني، والمضي قدماً نحو انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ومن الممكن أن تصبح مصر من جديد مكاناً يستحق الاستثمار فيه، ولكن قبل أن يحدث ذلك، يجب أن تتغير الكثير من الأمور.
ويري عدد من الخبراء أن مقالة بلومبرج وجهت تحليلاً اقتصاديًا شديد اللهجة للإدارة المصرية التي تقاعست الفترة الماضية عن تنفيذ وعودها في الإصلاحات الاقتصادية.
مجلة "الإيكونوميست" البريطانية
وفي 5 أغسطس الماضي، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية تقريرًا حلّلت فيه تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في مصر منذ الإطاحة بالدكتور محمد مرسي سيطرة عبد الفتاح السيسي على الحكم.
ولفتت المجلة إن السيسي الذي انقلب على الرئيس محمد مرسي في سنة 2013م، هو أكثر قمعًا مما كان عليه الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به الثورة المصرية، وأقل كفاءة من محمد مرسي، على حد قولها.
وذكرت المجلة أن نسبة البطالة في مصر بلغت معدلات خيالية، ووصلت إلى 40% في صفوف الشباب، ولا تزال الحكومة عاجزة عن اتخاذ أية إجراءات للحد من ارتفاع نسبة البطالة، وأيضًا يبدو القطاع الخاص أقل قدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من أصحاب الشهادات العليا؛ الذين أصبحوا أقل حظا في الحصول على وظيفة من أولئك الذين لم يتلقّوا تعليمهم.
وأضافت المجلة أن السيسي يجعل الأمور أكثر سوءًا بالنسبة لمصر، من خلال سياساته غير المجدية، فهو يعتقد أنه قادر على التحكم في أسعار المواد الغذائية في مصر من خلال دعم قيمة الجنيه المصري، وهو ما يبدو أمرًا غير ممكن؛ نظرًا لأن الدولة تستورد أغلب احتياجاتها من المواد الغذائية. وقد ساهم ارتفاع نسبة التضخم بسبب تضخم السوق السوداء في مصر؛ في إثارة مخاوف المستثمرين الأجانب، الذين يتابعون ارتفاع مؤشرات التضخم الاقتصادي في مصر بقلق متزايد.
وقالت المجلة أن الغرب يجب أن يتعامل مع السيسي بمزيج من البرجماتية، والإقناع والضغط. ولذلك سيكون على الدول الغربية، مثل فرنسا والولايات المتحدة، إعادة التفكير في التوقف عن بيع النظام المصري أسلحة لا يبدو أنه في حاجة إليها أو أنه قادر على تحمل تكلفتها.
انزعاج الحكومة
اقلق تقرير مجلة "الإيكونوميست" البريطانية النظام، فسرعان ما خرجت الخارجية المصرية ببيان مهاجمة فيه المجلة على خلفية تقريرها في بيان رسمي، على لسان متحدث الوزارة المستشار أحمد أبوزيد في 8 أغسطس الماضي، حيث وصف حالته بالصدمة نتيجة قراءة التقرير.
واعتبر أبو زيد التقرير أن استند على أساليب غير موضوعية ومهينة وذات دوافع سياسية لتوصيف السياسات الاقتصادية لمصر، ونسبها إلى شخص واحد هو رئيس الدولة، على حد قوله.
ويبدو أن كلمة "انقلاب" التي استخدمتها المجلة ازعجت الحكومة، حيث قال أبو زيد: "إن قول المجلة أن السيسي جاء عبر انقلاب، لهو زعم سخيف، لافتًا إلى أن المصريين صوتوا بأغلبية كاسحة لانتخابه كرئيس".
"السيسي" المسئول
ومن جانبه، قال هاني توفيق خبير الاستثمار المباشر، إن مقالة بلومبرج تحمل في طياتها حقائق إلى حد كبير، لا سيما أن عبدالفتاح السيسي هو صاحب القرار الأول في تنفيذ المشروعات القومية العملاقة كتوسيع قناة السويس ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
واستشهد "توفيق" بحديث الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس، الذي عرض فكرة المشروع على السيسي ليلاً ووافق عليها صباحًا بعد أن قال له الرئيس: "إنت نمت؟ أنا معرفتش أنام يلا هننفذ المشروع".
وأكد خبير الاستثمار المباشر في تصريحات صحفية، إن هذا الحديث يؤكد أن قرار البدء بالمشروع كان في يد السيسي دون الرجوع إلى خبراء أو متخصصين في المجال، قائلاً بالطبع قرارات تنفيذ المشروعات الكبرى لا تؤخذ بهذا الشكل.
وأضاف أنه كان من المفترض ألا يكون السيسي مسئولاً وحده عن الوضع الاقتصادي، إلا أن المعايير التي تم على أساسها اختيار تلك المشروعات تعلمها رئاسة الجمهورية وحدها، منادياً بتشكيل مجلس اقتصادي أعلى تكون مسئوليته ترتيب أولويات الإنفاق الاقتصادي الفترة المقبلة.
التقارير مسيسة
بينما رأى الباحث الاقتصادي أحمد طلب أن تقرير الإيكونوميست أو بلومبرج سطحي جدًا، ولم يصف المشاكل الاقتصادية بشكل عميق.
وأكد في منشور له عبر حسابه على موقع "فيسبوك" أن تفاقم عجز الموازنة، والبطالة، والتضخم موجودة بمصر منذ سنة و اثنين و ثلاثة، مشيرًا إلى أن تلك التقارير سياسية يمكن أن تتبدل بين عشية وضحاها، وتصبح مادحة للسيسي.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا