تزامنا مع دعوات التقشف.. السيسي يشتري طائرات رئاسية بـ 300 مليون يورو

أثار توقيع شركة "داسو" الفرنسية، اليوم الثلاثاء، على عقود بيع لأربع طائرات من طراز "فالكون 7 إكس" إلى مصر، لتنضم لأسطول الطائرات الرئاسية وذلك لاستبدال الطائرات الحالية الأمريكية الصنع بغيرها من طراز جديد، والتي تبلغ قيمتها 300 مليون يورو، كثير من الجدل خاصة وأنها تتزامن مع دعوات السيسي للتقشف.
انتعاش للشركة الفرنسية
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن تلك الخطوة هي بمثابة الخبر السار والمدهش لشركة "داسو" فى ظل انكماش شديد بسوق طائرات رجال الأعمال حاليًا.
وقال إريك تابييه أحد المسئولين في شركة الطيران الفرنسية "داسو": "إن عام 2016م، يظل يتسم بالركود وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والجيوسياسي، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد أكبر سوق في العالم لطيران رجال الأعمال"، موضحًا: "نحن لسنا فى أزمة.. ولكننا فى حالة انكماش".
يذكر أن الطائرة الخاصة "فالكون 7 إكس" تعتبر باكورة العصر الجديد في رحلات السفر الطويلة، وتستوعب هذه الطائرة نحو 14 إلى 16 مسافرًا، وبإمكانها قطع مسافة تصل إلى 1100 كيلو في الساعة الواحدة، كما يمكن لها الطيران 12 ساعة متواصلة، وكانت قد أطلقت لأول مرة فى عام 2005م، وفى عام 2014م، أقلعت في رحلة من نيويورك إلى لندن في أقل من ست ساعات بشكل أسرع من متوسط الرحلة التجارية.
كما يوجد بها بباقة فريدة من التقنيات الحديثة بالإضافة إلى توفيرها مدى طيران استثنائي وراحة كبيرة للمسافرين، كما كانت أول طائرة أعمال يتم تزويدها بنظام تحكم رقمي بالكامل.
وتوفر هذه الطائرة ذات المحركات الثلاثة مرونة في مدى الطيران ومقصورة كبيرة مريحة وكفاءة في الأداء وانخفاضًا في التكاليف وأقل ضوضاء ونزولها في أقصر المدرجات، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتطورة التي تستند إلى خبرة "داسو" في مجال الطيران العسكري.
مطالب بمحاسبة الحكومة
واستنكر الكاتب الصحفي خالد منصور، شراء الرئاسة 4 طائرات من طراز "فالكون 7 أكس" بـ300 مليون يورو.
وقال في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "يجب أن يحاسب السيسي الحكومة اللي قررت تقترض مليارات ثم قررت أن تسعى لشراء ٤ طائرات فرنسية مدنية لاستعمال كبار الشخصيات بـ 3.5 مليار جنيه أو ينفي متحدثه الخبر إلا إذا .. إلا إذا.
وكتب أستاذ العلوم السياسية سيف الدين عبدالفتاح معلقًا على الموضوع: "مين اللي هيتقشف؟!! طبعًا الشعب اللي هيستحمل!! موتوا على الأرض، وهمه يطيروا بالطائرات، ارحمو من في الأرض، وربنا يوكسكم في الطائرات!!".
وقال الصحفي جمال سلطان: "4 طائرات فاخرة مخصصة لاستخدام كبار المسؤولين بقيمة 300 مليون يورو ـ واضح أن البلد يعاني فعلاً!!".
وتساءل الصحفي حازم شريف: "ليه طائرات جديدة، وفي أضعافهم موجود، وليه 4 طائرات جديدة مش واحدة؟!!".
أزمة للبلاد
وأضاف الصحفي عمر الهادي: "قبل أيام طلبت الحكومة اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد، بينما تواجه البلاد عجزًا في احتياطي النقد الأجنبي وارتفاعًا في أرقام الدين العام وعجز الموازنة، ويعظنا الرئيس السيسي كل يوم عن ضرورة التقشف واتخاذ القرارات الصعبة ويحمّل مسؤولية الأزمة للمواطنين والثورة والإرهاب والحروب منذ عام 1956م".
وتساءل: "لماذا يقرر الرئيس نفسه إنفاق 300 مليون يورو من المال العام (نحو 3 مليارات جنيه بالسعر الرسمي) لشراء 4 طائرات رئاسية جديدة بينما يعاني البلد أزمة اقتصادية طاحنة وتتبارى المجلات الأجنبية في توقع موعد الانهيار؟ اسألوا الرئيس المشير واسألوا الحكومة واسألوا أعضاء مجلس النواب".
حكومة غنية وشعب فقير
كما استنكر الحقوقي نجاد البرعي، شراء الرئاسة 4 طائرات من طراز "فالكون 7 أكس" بـ300 مليون يورو.
وقال في تغريدة على حسابه بموقع التدوين المصغر "تويتر": "حكومة غنية وشعب فقير، مصر تشتري ٤ طائرات فاخرة بـ٣٠٠ مليون يورو، وأسطول الطيران الرئاسي ٢٤ طائرة، إنفاق من لا يخشي الفقر".
تقشف
لم يكد يمر عام على انقلاب 3 يوليو 2013م، حتى رفع السيسي شعارات "مفيش ، معنديش "معلنا صراحة عن تقشف قادم لامحالة، حيث رفعت الأسعار على الفقراء وتم تسريح أكثر من 5 ملايين موظف بالدولة.
وعلى الرغم من رفع أسعار المياه والكهرباء أكثر من مرة خلال الثلاثة أعوام الماضية، إلا أن صمت المصريين شجع "السيسي" على الاستمرار في مخططه لرفع الدعم بالكامل عن المواد البترولية والمياه والكهرباء، حيث أعلنت مؤخرًا وزارة الكهرباء عن زيادة اسعار الفواتير، فيما تشهد الأسواق موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار كافة السلع الأساسية.
صبح على مصر بجنيه
ولم يكتفي السيسي بدعوة المصريين بالتبرع لصندوق "تحيا مصر" برسالة "صبح بجنية " بزعم دعم اقتصاد مصر، وتبرعات قناة السويس وشهادات الاستثمار الخاصة بها، بل بدأ في إجراءات تقشفية برفع الدعم أمام ارتفاع الأسعار المميت، كما تحدث السيسي مؤخرًا عن إجراءات قاسية جديدة سوف تفرض على الشعب المصري من اجل اصلاح الاقتصاد.
وقال السيسي: "إن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر كان له أسباب كثيرة، لكن أول محاولة حقيقية للإصلاح كانت 1977م، وعندما حصل ردة فعل الناس بعدم القبول تراجعت الدولة عن الإصلاح وتأجل الأمر حتى الآن، لأنهم تراجعوا وتحسبوا من الإصلاح خوفًا من رد فعل الناس".
وأكد السيسي أنه لن يتردد باتخاذ إجراءات لوقف تدهور الاقتصاد في البلاد، وقال: "كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة في اتخاذها لن أتردد ثانية في اتخاذها".
ولفت السيسي إلى ضرورة تقليص حجم العمالة الزائدة في الإدارات الحكومية وشركات القطاع العام لتخفيف الضغط عن الميزانية الحكومية.
وأوضح أن دفع رواتب لـ 900 ألف شخص تم تعيينهم في القطاع الحكومي دون الحاجة إليهم سيؤدي إلى زيادة الدين العام الداخلي للحكومة الذي يتجاوز بقليل 100% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وأكد السيسي :"إننا نحاول ردم الفجوة بين الإيرادات والمصروفات"، داعيًا المصريين وخصوصًا "المرأة المصرية العظيمة" إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه.
قرض صندوق النقد الدولى
وجاءت تصريحات السيسي بعد أيام من اتفاق أولي بين صندوق النقد الدولي ومصر على برنامج تمويلي بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات، يهدف إلى تحسين أسواق العملة وتقليص عجز الموازنة وخفض الدين الحكومي المصري.
وتوصلت مصر إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي تحصل بمقتضاه على قرض قيمته 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، بحسب ما أعلنه طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري.
وتأمل الحكومة المصرية أن يساعدها القرض على تحسين الوضع الاقتصادي، ولاسيما تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي بشكل كبير. ووصفت شبكة "بلومبرج" الإخبارية الأمريكية طلب السيسى الدائم من المصريين التبرع بأموالهم لدعم مشاريع وهيمة بـ"السرقة".
وقالت الصحيفة، في سياق تقريرٍ لها: إن "السيسي بدأ خلال الفترة الأخيرة حث المصريين على التبرع بأموالهم لتمويل المشروعات الوهمية الخاصة بالقوات المسلحة لسد العجز وإنعاش اقتصاده".
وأكدت "بلومبرج"، أن السيسى جمع 8 مليارات دولار لفنكوش” قناة السويس الجديدة”، بعد دعوته للمواطنين لشراء شهادات استثمار لدعم المشروع، ومن المحتمل أن يميل لإعادة الأمر مجددًا.
وأضافت: يبدو أن وزراءه تعوّدوا على “الشحاتة” حيث طالب وزير الآثار في الحكومة السابقة للشعب للتبرع من جيوبهم لمنع بيع تمثال مصري قديم بالمتحف البريطاني، نيابة عن الدولة، وإن التبرع من جيوب المصريين، علامة تجارية سياسية في عهد السيسي.
واختتمت الصحيفة، قائلةً: "السيسي يروج لسلسلة من المشروعات آخرها بناء عاصمة جديدة شرق القاهرة، لكن السؤال من ذا الذي يدفع له ولحكومته؟".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا