صحة حديث «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن جملة: «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» جزء من حديث مرفوع رواه الطبراني في [المعجم الكبير، ج5 ص 71]، والبيهقي في [شعب الإيمان، ج7 ص 355] والقضاعي في [مسند الشهاب، ج1 ص 358] ، والديلمي الهمذاني في [الفردوس بمأثور الخطاب، ج2 ص 447] وذكره الهيثمي في [مجمع الزوائد، ج10 ص 229].

وذكر «جمعة» في فتوى له نص الحديث عَنْ أنس -رضي الله عنه-، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الَّذِي نُشَيِّعُ مِنَ الأَمْوَاتِ سَفَرَ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمُ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَأَمِنَا كُلَّ جَائِحَةٍ، فَطُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ اكْتَسَبَهُ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَطُوبَى لِمَنْ خَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَعْصِيَةِ، وَطُوبَى لِمَنْ وَسِعَتْهُ سُنَّتِي وَلَمْ يُعِدْهَا إِلَى بِدْعَةٍ».

وأشار إلى أن أبو بكر الهيثمي عقب في مجمع الزوائد عليه قائلا: رواه الطبراني من طريق نصيح العبسي عن ركب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات، وذكره العجلوني في [كشف الخفاء، ج2 ص59] وعلق عليه قائلًا: رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا. قال النجم: وتمامه : «وأنفق الفضل من ماله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة». وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة. قال في التمييز: وأخرجه البزار عن أنس مرفوعا بإسناد حسن.

وتابع: وذكره الحافظ الذهبي في [سير أعلام النبلاء، ج13 ص 557] وعقب عليه قائلًا: هذا حديث واهي الإسناد، فالنضر قال أبو حاتم: مجهول. والوليد لا يعرف، ولا يصح لهذا المتن إسناد.

وأكد المفتي السابق، أن علماء الحديث اختلفوا في نسبة ذلك الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهناك من صححه، وهناك من ضعفه، وعلى القول بضعفه، فقد اتفقوا على أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال مع الضوابط المذكورة عند المحدثين في ذلك، ولا شك أن الحديث يحث على فضائل الأعمال والأخلاق، فهذا الحديث اتفق علماء المسلمين على صحة معناه لموافقته لمكارم الأخلاق والزهد، واختلف المحدثون في نسبة هذا الكلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا