حسن عجمي في كتابيْن جديديْن

أصدر الكاتب حسن عجمي كتابيْن جديديْن هما ” الميتاميزياء : فلسفة ما وراء الميزة ” و “المعنالوجيا و المعنافوبيا : من السوبر عولمة إلى السوبر ماضوية ” عن الدار العربية للعلوم ناشرون. يعرِّف عجمي الميتاميزياء على أنها فلسفة ما وراء الميزة التي تقول بأن كل شيء فكرة و لغة و بذلك لا يوجد تمييز حقيقي بين الحقائق التي تبدو مختلفة. هكذا تؤكد الميتاميزياء على أنه لا يوجد ما يميّز بين الظواهر بل الظواهر كافة تتضمن بعضها البعض تحليليا ً. بذلك يستنتج المؤلف أن العلاقات التحليلية هي التي تحكم الكون بكل ظواهره.
و العلاقة التحليلية هي التي تتشكّل من جراء معاني المفاهيم. فمن خلال معنى مفهوم هذا الشيء أو ذاك تترتب علاقاته مع الأشياء الأخرى و تبنَى وظائفه. يميّز المؤلف بين فلسفة الميتاميزياء و التحليل التقليدي. بينما التحليل التقليدي يحلّل المفاهيم لكي يميِّز بين الأشياء , الميتاميزياء تحلّل المفاهيم لتوحِّد بين الظواهر. فمثلا ً بالنسبة إلى الميتاميزياء , الحياة حقل لغوي قد يضيق ليشمل الكائنات الحيوانية و النباتية و قد يتسع ليشمل الكون كله.
يقول الكاتب إن كل الظواهر حقول لغوية ما يسمح لها أن تنفصل و تتحد في حقل واحد. مثل آخر هو اعتبار أن العقل لغة الحياة. و لذلك العقل يتضمن تحليليا ً اللغة و الحياة و العكس صحيح ما يحتم ظهور العقل و اللغة بمجرد أن تنشأ الحياة. من هنا العلاقة التحليلية المعتمدة على معاني المفاهيم تفسِّر لماذا الكائنات الحية تملك عقولا ً و لغات. و على هذا الأساس تكتسب الميتاميزياء قدرة تفسيرية ناجحة ما يدعم صدقها.

أما كتاب ” المعنالوجيا و المعنافوبيا : من السوبر عولمة إلى السوبر ماضوية ” فيحتوي على أكثر من أربعين فصلا ً. يقول الكاتب إن المعنالوجيا تحوّلت من علم إلى آلية سيكولوجية تخدع العقل و تغتاله. المعنالوجيا هي علم المعنى لكنها باتت أداة فكرية تصر على أن لكل مفهوم معنى يختلف عن معاني المفاهيم الأخرى ما أدى بالعقل إلى أن يقع في خديعة معرفية كبرى.
فمن خلال المعنالوجيا نشأت مشاكل فكرية لا داع ٍ لوجودها. مثل ذلك التمييز بين العقل و الجسد الحي و بين الوجود و العدم و بين الحياة و المادة غير الحية. لكن عندما نرفض هذه الثنائيات نتخلص من المشاكل الفكرية التي يعاني منها العقل البشري.
فمثلا ً اعتبار أن العقل و الجسد الحي لا يدلان على مدلولات مختلفة يجعل التفاعل بينهما أمرا ً طبيعيا ً و متوقعا ً ما يجنبنا الوقوع في مشكلة كيفية التفاعل بينهما. أما المعنافوبيا فهي الخوف من المعاني و الخوض في اكتشافها. يؤكد الكاتب على أن المعنافوبيا تسود اليوم لكوننا نخاف من البحث في المعاني لأسباب عدة منها خوفنا من أن نتغيّر ما أدى بنا إلى عدم المشاركة في إنتاج العلوم و الفلسفة و بذلك حتم أن نصبح حاليا ًخارج التاريخ و الحضارة. و بينما السوبر عولمة هي العولمة الافتراضية و غياب العولمة الحقيقية عن الواقع المعاش , السوبر ماضوية هي اعتبار أن الحقائق و المعاني موجودة فقط في الماضي و أن المستقبل ليس سوى ماض ٍ متكرر.
و يورد المؤلف أن السبيل الوحيد لمحاربة السوبر عولمة و السوبر ماضوية يكمن في اعتماد فلسفة السوبر حداثة و السوبر مستقبلية التي تقول بلا محددية الظواهر كافة و إن التاريخ يبدأ من المستقبل ما يجعل الحقائق و المعاني معتمدة في تشكّلها علينا فنصبح نحن مَن نصنع التاريخ بدلا ً من أن نبقى سجناء تاريخ متخيل و سجناء يقينياتنا الكاذبة. للمؤلف كتب عدة منها السوبر حداثة و السوبر مستقبلية و السوبر تخلف التي تشكّل سلسلة كتب فلسفية تهدف إلى إنتاج نظريات فكرية جديدة. و “الميتاميزياء ” و ” المعنالوجيا و المعنافوبيا ” حلقتان جديدتان في هذا المشروع الفلسفي.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا