«انقلب السحر على الساحر».. أوباما قد يحاكم بسبب قانون «مقاضاة السعودية».. حملة دولية في أوسلو لمقاضاة الجيش الأمريكي

بعد أيام قليلة من رفض الكونجرس الأمريكي بغرفتيه، الفيتو الذي تقدم به الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضد قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف إعلاميا بـ"جاستا"، والذي يسمح لمواطنين رفع دعاوى قضائية ضد حكومات أجنبية.

وأعلن المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي حملة دولية لمقاضاة حكومة الولايات المتحدة وقادة حاليين وسابقين لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، ومحاكمتهم أمام قضاء عالمي متخصص، وأوضح المركز في بيان أصدره، أمس الأحد، أن فريقًا من الخبراء والقانونيين لدى المركز يعكفون حاليًا على إعداد ملفات كاملة حول سبل التقاضي والإجراءات المتبعة أمام المحاكم التي تتمتع باختصاص عالمي، وطبقًا للقوانين المحلية التي تنتهج عالمية الاختصاص، ولم يستبعد الفريق القانوني أن يكون هناك تقاض أمام المحاكم الأمريكية بناء على قانون «جاستا» المقترح تطبيقه أخيرًا في أمريكا، بحسب صحيفة "عكاظ" السعودية.

ودعا البيان كافة ضحايا النظام الأمريكي في مختلف دول العالم ومن مختلف الجنسيات إلى التواصل مع الحملة، وتقديم كافة الوثائق لديها تمهيدًا لبحث سبل التقاضي، مؤكدا أن عملية التقاضي لا تلزم الضحايا بأي أعباء مالية، وتعهد المركز بتوفير السرية الكاملة لبيانات ووثائق الضحايا حتى يتم تقديمها إلى المحكمة المختصة، كما دعا المركز الحكومات التي تعرض مواطنوها لانتهاكات من حكومة أمريكا أو ممثليها أو جماعات مسلحة مدعومة منها إلى إصدار تشريعات مماثلة لقانون «جاستا» لكي يسمح لمواطنيها وغيرهم ممن تعرضوا للانتهاك بمقاضاة حكومة أمريكا ومسؤوليها، مشيرا إلى أن الدعوة مفتوحة للمنظمات والخبراء القانونيين كافة للتعاون معها.

وفي سياق متصل، دعت السعودية، الولايات المتحدة الأمريكية، إلى "اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن قانون جاستا".

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء السعودي المنعقد اليوم الاثنين، أن "اعتماد قانون جاستا في الولايات المتحدة الأمريكية، يشكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي الذي تقوم العلاقات الدولية فيه على مبدأ المساواة والحصانة السيادية".

وأضاف "وهو المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين ، ومن شأن إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلبًا على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة".

وأعرب البيان، "عن الأمل بأن تسود الحكمة وأن يتخذ الكونجرس الأمريكي الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن قانون جاستا".

وفي وقت سابق، حذرت المملكة العربية السعودية من "العواقب الوخيمة التي قد تترتب على قانون جاستا"، فيما قال ولي العهد السعودي، ووزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف إن "بلادنا مستهدفة وسنحصن أنفسنا".

وأضاف الأمير محمد بن نايف في تصريحات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أثناء زيارته لتركيا، أن "الاستهداف واضح يختلف ولا يختلف عليه اثنان، ولا نستطيع أن نقول لهم لا تستهدفونا.. لكن المهم أن نحصن أنفسنا قدر الإمكان".

وكان أوباما إن وقف الكونجرس بمجلسيه للفيتو الرئاسي ضد قانون جاستا كان مسيّسا ومتجاهلا للعواقب الخطيرة التي يخلفها إصدار هذا القانون.

وأشار أوباما على هامش حوار مفتوح مع جنود أمريكيين سابقين وحاليين، إلى أن إصدار هذا القانون يعني أن المسؤولين الأمريكيين حول العالم قد يكونوا مهددين بالمثل اذا ما تم انتهاك الحصانة السيادية للدول عبر مقاضاتها أمام المحاكم الأمريكية.

وحذر أوباما من أن هذا القانون غير موجه لدولة بعينها وإنما يفتح الباب أمام خصومات مع دول عدة من بينها حلفاء تاريخيون للولايات المتحدة.

وهذه هي المرة الأولى التي يلغي فيها الكونجرس فيتو رئاسيا في فترتي حكم أوباما غير أن رؤساء عدة تعرضوا لنفس الموقف آخرهم سلفه جورج بوش الابن الذي أوقف الكونجرس له فيتو رئاسيا مرات أربع.

يذكر أن عددا من المنظمات الدولية جمعت أسسا قانونية تمكن دولا من محاكمة أمريكا بتهم جرائم الحرب، كما في حالة العراق، وإمكانية رفع قضايا على الولايات المتحدة بتهمة تدمير التراث الإنساني كما حدث لآثار العراق من قصف متعمد وتهريب آلاف القطع الأثرية.

وكان العراق تمكن من استعادة بضعة آلاف من تلك الآثار في عام 2010 وقت أن كان هوشيار زيباري وزيرا للخارجية، لكن ذلك لا يسقط حق المدافعين عن التراث الإنساني من ترتيب أسس قانونية لمقاضاة أمريكا على تدمير آثار العراق التاريخية.

وحسب خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان فهناك ما يكفي من المبررات القانونية لرفع دعاوى على الحكومة الأمريكية من أغلب دول المنطقة مثل اليمن والصومال والسودان وليبيا وغيرها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا