هل يكون هناك حوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين؟

أعلن المجلس السياسي اﻷعلى الذي كونه الحوثيين بالشراكة مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في 28 أغسطس الماضي، يوم اﻷحد 2 أكتوبر تصعيدًا سياسيًا يتمثل ذلك بتكليف الدكتور صالح بن حبتور لتشكيل حكومة وحدة وطنية في اليمن.
وكان المجلس السياسي اﻷعلى الذي أعلن أعنه في أغسطس الماضي باتفاق بين صالح والحوثيين على أن يتم حل اللجان الشعبية وإلغاء اﻹعلان الدستوري للحوثيين، ضربة سياسية لم تستغلها دول التحالف أو الحكومة الشرعية اليمنية أو الحوثيين أنفسهم في التحرك دوليًا على اعتبار أنهم نفذوا أحد البنود اﻷممية التي دعت الحوثيين عبر قرار 2216.
وهدف الرئيس اليمني السابق كأن أن يظل المجلس السياسي مجرد مجلسا موازيًا لحكومة المنفى اليمنية، ونوعا من الضغط السياسي “السلس” إلى حين يتم الاتفاق مع التحالف العربي الذي تقود المملكة العربية السعودية على تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي اﻷزمة السياسية في اليمن، وتوقف الاستنزاف الذي تتعرض له المملكة العربية السعودية.
لكن استمر التصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي من قبل المملكة العربية السعودية والرئيس اليمني السابق ضد “سلطات اﻷمر الواقع في صنعاء” إلى أن حصل اﻷخير على أسلحة جديدة نوعية صواريخ مضادة للسفن الحربية والدبابات ” وغير بعيد صواريخ مضادة للطيران”، وانسداد الحل السياسي اليمني تمامًا مع قرار الرئيس المعترف به دوليا بنقل البنك المركزي إلى محافظة عدن، جاء رد المجلس السياسي اﻷعلى أكثر تصعيدًا من خلال تعيين الدكتور صالح بن حبتور رئيسا لحكومة “وحدة وطنية”.
السعودية تدعو إلى حل سلمي
وردًا على دعوة الحوثيين عقب تهديد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بإدخال أسلحة جديدة في الحرب، دعت المملكة العربية السعودية إلى حل سياسي بين المكونات اليمنية، تكون مرجعيته القرار اﻷممي 2216 الذي يلزم الحوثيين على إعلان الاستسلام وتسليم السلاح لحكومة الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي والانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها.
تزامن ذلك مع قانون “جاستا” اﻷمريكي الذي يتيح لمتضرري أحداث 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية انتهاكا صارخًا لسيادتها، إضافة إلى التعثر النسبي لقوات التحالف من الحسم العسكري في اليمن، هو ما دفع المملكة لدعوة الأطراف اليمنية لإيجاد حل سياسي قاطع، لكنها أيضا جعلت القرار اﻷممي 2216 في طليعة ذلك رغم علمها أنه من المستحيل تحقيقه لكون يخدم طرف واحد لا أكثر.
لكن السعودية تعلم تماماً أنها مستهدفة لإغراقها في الحرب الحدودية واستنزاف ميزانيتها في الحرب وكذلك عبر قانون جاستا، لذلك أصبحت ترغب في إنها الحرب في اليمن بشكل يحافظ على كبريائها خاصة أنها فشلت عسكرياً.
ويبدو أن الرياض أدركت مؤخرًا أنه موجة الربيع العربي قادم إليها وإن كان مختلفًا، عبر قوانين انتهاك السيادة كقانون “جاستا”، ولابد من أن تعيد النظر في علاقتها بالمنطقة العربية.
هل يتحاور الحوثيين مع الحكومة
المشهد السياسي لا يبدو أنه مهيئًا لقبول “سلطات اﻷمر الواقع في صنعاء” ﻷي حوار مع الحكومة الشرعية، ﻷن الحوار أو المشاورات وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتعنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وإصرارها على تنفيذ القرار اﻷممي 2216.
ومن خلال الخطوات التصعيدية لسلطات اﻷمر الواقع في صنعاء (الحوثي/صالح) والتي كلفت شخصية جنوبية بارزة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لا يبدوا أنهم يلتفتون إلى أي حوار قادم مع الشرعية المعترف بها دوليًا، وهذا ما تؤكده الخطابات المتتالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الرجل المؤثر في اليمن، بأن لا حوار مع “حكومة هادي”، ويعتبر أن ذلك “مضيعة للوقت”، ويطالب بحوار مباشر مع الرياض على غرار حرب الستينيات التي استمرت سبع سنوات.
وما دون ذلك لن يكون هناك أي حوار بين الحكومة الشرعية، لأنه يتم وضع شروط قبل كل دعوة إلى الحوار أن تكون مرجعية الحلول السلمية تطبيق القرار الأممي وتسليم الحوثيين أسلحتهم وإعلان استسلامهم وهذا مستحيل، لأن الحوثيون يعلمون أن ذلك يعني ذبحهم.
التسوية بالتوافق والقضاء على الحوثيين
من أجل أن يكون هناك حوار وحل للأزمة السياسية اليمنية، وإنقاذ المنطقة من حرب، وجعلها أرض خصبة للإرهابين لابد أن تخلو أي دعوة للحوار عن الشروط المسبقة وعدم تفضيل طرف على الآخر، كما لابد من خروج جميع الأطراف الإقيليمية سواء إيران أو السعودية من اللعبة السياسية اليمنية، وأن يبدد القرار اﻷممي 2216.
وإن أرادت السعودية أن تقضي على الحوثيين لابد أن تدعم الخطوات السياسية التي ليس لها أي مرجعية، وأن تضغط ﻹيجاد حكومة وحدة وطنية، من شأنها الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية شريطة أن يشارك الحوثي منفردًا في أي انتخابات قادمة، وبالتالي فإنها تستطيع إقصاء الحوثي بطريقة ديمقراطية عبر السياسة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا