"صدى البلد" يقدم معلومات عن تعويم الجنيه.. وخطوات ضرورية من المركزي قبل تحرير سعر الصرف.. واقتصاديون: الدولار سيصل في البنوك لـ 12.5 جنيه

قبل أيام من الاجتماع الرسمي بين ممثلي الحكومة المصرية ومسئولين من صندوق النقد الدولي للتفاوض على الخطوة النهائية للحصول على قرض الصندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار بواقع 4 مليارات على مدار 3 سنوات، تترقب أنظار الاقتصاديين قرار البنك المركزي المرتقب بتعويم الجنيه كأخر التزام حكومي غير منفذ في روشتة إصلاحات صندوق النقد للاقتصاد المصري.

وقد نجحت الحكومة في الفترة الأخيرة في تنفيذ عدد كبير من الإصلاحات الاقتصادية لتقليص العبء على كاهل الموازنة العامة للدولة من خلال تطبيق قانون القيمة المضافة وقانون الخدمة المدنية والتحرير الجزئي لمنظومتي دعم السلع والطاقة ولم يتبقى سوى تحرير سعر صرف الجنيه ليعبر عن قيمته الحقيقية ويقلص الفارق العريض بين سعر الدولار الرسمي بقيمة 8.88 جنيه وسعره في السوق السوداء والذي تخطة حاجز الـ 13 جنيهًا.

ويعد قرار تعويم العملة هو إجراء إصلاحي تقوم به الدول لمواجهة الأزمات الاقتصادية وسط مخاوف من التمسك بسعر الصرف الرسمي في ظل نقص الموارد مما قد يؤدي إلى إفلاس الدولة، فتتجه الحكومات إلى تعويم جزئي أو كلي للعملة من خلال رفع يد البنك المركزي عنها لتعبر عن قيمتها السوقية الحقيقية دون دعم البنوك المركزية.

وتثار توقعات تكاد تكون مؤكدة بين أواسط الاقتصاديين في مصر حول اقتراب موعد الإعلان عن خفض رسمي كبير لقيمة الجنيه مقابل الدولار يصل إلى مرحلة التعويم الحر حسب آراء عدد من الاقتصاديين، متوقعين أن يصل سعر الدولار الأمريكي في البنوك لمستوى 12.5 جنيه بعد قرار التعويم.

وحدد خبراء الاقتصاد مزايا تعويم الجنيه المصري في ظل الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليا ومنها: دعم قطاع الصادرات وسط توقعات بزيادة معدلات الطلب على المنتج المصري دوليا بعد خفض قيمة الجنيه أمام الدولار إلى جانب جذب الاستثمار الأجنبي مشروطا باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية، وقد قامت الصين بخفض عملتها المحلية – اليوان – 3 مرات متتالية خلال 73 ساعة، منتصف أغسطس الماضي، عندما واجهت تراجع في حجم صادراتها وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.

وأيضا من أهم مزايا قرار تعويم الجنيه هو الاتجاه نحو تقليص الفارق بين سعري الدولار في البنوك والسوق السوداء، حيث يعد وجود سعرين للدولار في أي اقتصاد أحد أبرز عوائق الاستثمار المحلي والأجنبي، ومن ثم ضرورة توحيد سعر صرف الدولار عند مستوى معين والقضاء على السوق السوداء وتوفير العملة الخضراء عبر القنوات الشرعية لها في البنوك ومحال الصرافة المرخص لها تداول الدولار والعملات الأجنبية.

ورصد صدى البلد، مخاوف وتحذيرات الخبراء من اتخاذ البنك المركزي قرارا غير مدروس بخفض جزئي لقيمة الجنيه أو تعويم كلي للعملة المحلية مقابل الدولار يعقبه ارتفاع كبير في معدلات التضخم وزيادة الأسعار بشكل عشوائي لا يتحمله المواطنون مما يترتب عليه زيادة معدلات الفقر واضطراب الأوضاع السياسية والاجتماعية والذي بدوره لا يصب في صالح الاقتصاد بأي شكل من الأشكال.

وطالب مراقبون الحكومة باتخاذ إجراءات وقائية وخطوات جادة مدروسة لحماية المجتمع من الأثار السلبية لقرار خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، وسط مخاوف ومحاذير من أن يتأزم الموقف المصرية بعد أن يرتفع سعر الدولار رسميا في البنوك وتضرب مصر موجة غلاء عنيفة بسبب الإجراءات الاقتصادية الجرئية والتي يراها البعض عنيفة من أجل الإصلاح الاقتصادي.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد أحمد الشيمي،الخبير المصرفي، إن قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه مقابل الدولار لا يعد من شروط صندوق النقد الدولي، إذ انها ضمن روشة قدمها الصندوق لمصر بدون أي قيود يمكن الأخذ بها أو ردها.

وأضاف " الشيمي" في تصريحات لـ"صدي البلد"، أن الوضع الراهن يتطلب توحيد سعر صرف الدولار لجذب الاستثمار، مشيرا الي ان الجهاز المصرفي " البنك المركزي" يعد بمثابة الجراح الذي يستأصل المرض رغم الألم حتي يتم الشفاء، لكن الامر يتطلب ان يكون الجراح ماهرا وملما بطبيعة المرض.

وأشار إلي أن تحديد سعر صرف الدولار في مواجهة الجنيه بعد قرار التعويم، أمر سابق لأوانه خصوصا وان تحديده يتوقف علي حجم الاستيراد الذي تم منذ 5 سنوات والكثافة السكانية ومواردنا من الدولارات وربط ذلك بالتدفقات النقدية والمطلوب خروجه.

وتابع الشيمي أن خطوة اعتماد اليوان الصيني كعملة أساسية عالمية، له فائدة لمصر من خلال الاعتماد علي القروض باليوان والاستيراد مما يقلل فاتورة عجز الميزن التجاري وتنميته.

وأوضح " الشيمي" ان مصر من الدول الاولي التي استفادت من تنمية العلاقات مع الصين، مشيرا الي ان تلك الخطوات تحسب لفترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتابع الدكتور محمد أحمد الشيمي،الخبير المصرفي، إنه ينبغي علي البنك المركزي المصري، أن يكون قراره بتعويم الجنيه مقابل الدولار، محددا بشرط التوازن بين قانون العرض والطلب من النقد الأجنبي بما يسمح بتوفير "الدولار" في الأسواق.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"صدي البلد"، أنه في حالة عدم توافر ذلك الشرط فلا ينبغي تخفيض الجنيه في مواجهة الدولار.

وشدد " الشيمي" علي ضرورة اتباع البنك المركزي لآليات التعويم المدار" التدخل المناسب في الوقت المناسب"، مشيرا إلي أنه لا حاجة للتعويم ما دام سيرفع الاسعار أو يوفر النقد الأجنبي داخل الأسواق.

وذكر أنه من المتوقع لجوء بعض التجار لجس النبض ورفع الأسعار،لكن ذلك يتطلب تدخل البنك المركزي بضخ المزيد من الدولار بالأسواق من الاحتياطي النقدي والعمل علي زيادة الاحتياطي،لامتصاص الأزمة.

وطالب " الشيمي" بمنح حوافز للقطاع العرضي ومن يحوز الدولار من خلال زيادة الفائدة علي الجنيه، وكذلك حوافز للرعايا العرب والاجانب لمن لديهم رغبة في التعليم بالجامعات المصرية، وتفعيل قرار إعفاء سيارات المصريين العاملين في الخارج مقابل تحويلهم لعملات أجنبية بالدولة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا