ننشر النص الكامل لقانون "جاستا".. يمنح محاكم أمريكا سلطة البت فى القضايا المرفوعة ضد الدول الأجنبية ووقف الدعوى حال شهادة وزير الخارجية ببدء محادثات مع الدول المدعى عليها.. والسعودية: عواقبه خطيرة

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية فى ابتزاز الدول ذات السيادة ودفعت نحو فرض قانون "جاستا" لمقاضاة من وصفتهم برعاة الإرهاب فى العالم، ويقضى القانون بحق المواطن الأمريكى فى مقاضاة أى دولة اجنبية ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر فى تهديد المصالح الأمريكية، وقد
وصف القانون، الذى تمت المصادقة عليه من قبل الكونجرس الأمريكى، الإرهاب الدولى بأنه يمثل مشكلة خطيرة ومدمرة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، ويؤثر سلبا على حركة التجارة الداخلية والتجارية للولايات المتحدة لأنه يلحق الضرر بالتجارة الدولية، وينسف استقرار السوق ويضيق على سفر المواطنين الأمريكيين إلى خارج البلاد، وعلى قدوم الزائرين الأجانب إلى الولايات المتحدة.
وخلص الكونجرس، إلى أن بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية تنشط من خلال أفراد أو مجموعات تابعة لها فى جمع مبالغ مالية ضخمة خارج الولايات المتحدة وتوظفيها لاستهداف أمريكا، داعيا لضرورة معرفة الأسباب الموضوعية وأبعاد المسؤولية القانونية حول الأفعال التى تحض على تقديم المساعدة وتدعو للتحريض والتآمر تحت الفصل ( 113ب) من الباب )18( من القانون الأمريكى.
ودعا الكونجرس لاتخاذ القرار الصادر من محكمة الاستئناف الأمريكية بمقاطعة كولومبيا بشأن قضية هالبرستام ضد ويلش 705 ، والتى عرفت على نطاق واسع بالقضية الرئيسية للتحريض والتآمر، وما انطوت عليه من مسؤولية مدنية فيدرالية، خاصة بعد تأييد القرار من قبل المحكمة العليا الأمريكية، كإطار قانونى يتم بموجبه تحديد نطاق المسؤولية وفقا (113 ب) (18) من القانون الأمريكى.
وأكد الكونجرس، أن الأشخاص أو الجهات أو الدول التى تساهم بقصد أو نتيجة مشاركة فى تقديم دعم أو موارد أو جوهرية سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر لأشخاص أو منظمات تشكل خطرا داهما وارتكاب أعمال إرهابية تهدد سلامة مواطنى الولايات المتحدة أو أمنها القومى أو سياستها الخارجية او اقتصادها، والتى تستهدف بالضرورة الولايات المتحدة والتى يتوقع بشكل معقول جلبها للمثول أمام المحاكم الأمريكية للرد على أسئلة حول تلك الأنشطة.
وأشار إلى أمريكا لديها مصلحة حقيقية فى توفير الأشخاص والجهات التى تتعرض للإصابة جراء الهجمات الإرهابية داخل أراضيها، حق المثول أمام النظام القضائى من أجل رفع قضايا مدنية ضد أولئك الأشخاص أو الجهات أو الدول التى قامت أو نتيجة مشاركة بتقديم دعم أو موارد جوهرية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أشخاص أو منظمات تعتبر مسئولة عن الإصابات التى لحقت بهم.
وأكد الكونجرس أن الغرض من القانون توفير أوسع نطاق ممكن للمتقاضين المدنيين تمشيا مع دستور الولايات المتحدة للحصول على تعويض من الأشخاص والجهات والدول الأجنبية حيثما تمت تصرفاتها وأينما كانت والتى قامت بتقديم دعم جوهرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى منظمات أجنبية أو أشخاص ضالعين فى أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة.
وتنص المادة الثالثة من القانون والتى جاءت تحت عنوان ( مسؤولية الدول الأجنبية عن الإرهاب الدولى الممارس ضد الولايات المتحدة) بأنه لن تكون هناك دولة أجنبية محصنة أمام السلطة القضائية للمحاكم الأمريكية فى أى قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية من دولة أجنبية نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أونتيجة لحالات وفاة تحدث فى الولايات المتحدة وتنجم عن فعل من أفعال الإرهاب الدولى يتم فى الولايات المتحدة، وعمليات تقصيرية أو أفعال تصدر من الدول الأجنبية من أى مسؤول أو موظف أو وكيل بتلك الدولة أثناء فترة توليه منصبه أو وظيفته أو وكالته بصرف النظر عما إذا كانت العمليات التقصيرية أو أفعال الدولة الأجنبية قد حدثت أم لا.
وينص مشروع القانون على أنه "يجوز للمواطن الأمريكى تقديم دعاوى ضد دولة أجنبية طبقا للفصل 2333 من الباب ( 18 ) من القانون الأمريكى، إذا لم تكن الدولة محصنة"، مشيرا إلى عدم خضوع أى دولة أجنبية للسطلة القضائية للمحاكم الأمريكية وفقا للفقرة (ب) على أساس الإغفال أو أن الفعل التقصيرى أو التصرفات تشكل مجرد إهمال.
ونصت المادة الرابعة على أن لفظة "المسؤولية" عن المساعدة والتحريض فى القضايا المدنية المتعلقة بأعمال الإرهاب يتم إدراجها تحت بند المسؤولية عن الفعل الذى تترتب عليه إصابة ناجمة عن فعل من أفعال الإرهاب الدولى ترتكبه أو تخطط له أو تقره منظمة تم تصنيفها كمنظمة إرهابية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية من التاريخ الذى يتم فيه ارتكاب ذلك الفعل من أفعال الإرهاب الدولى أوالتخطيط له أو إقراره، مؤكدا أن المسؤولية المترتبة على ذلك يمكن تحميلها لأى شخص يساعد أو يحرض ويقوم بتقديم مساعدة جوهرية أو يتآمر مع الشخص الذى يرتكب ذلك الفعل من أفعال الإرهاب الدولى.
وينص القانون على أن المحاكم الأمريكية تملك سلطة قضائية حصرية للبت فى أى قضية تخضع بموجبها دولة أجنبية للسلطة القضائية للمحاكم الأمريكية بموجب المادة 1605 b من الباب ( 28) من القانون الأمريكى حسب الإضافة التى تمت وفقا للمادة 3 (أ) بهذا القانون.
ويعطى القانون الحق للمدعى العام التدخل فى أى قضية تخضع بموجبها دولة أجنبية للسلطة القضائية للمحاكم الامريكية بموجب المادة 1605 b من الباب ( 28) بالقانون الأمريكى، حسب الإضافة التى تمت وفقا للمادة 3(أ) بهذا القانون، وذلك بغرض السعى لوقف الدعوى المدنية كليا أو جزئيا، وأنه بشكل عام يحق لمحكمة أمريكية وقف دعوى ضد دولة أجنبية إذا ما شهد وزير الخارجية بأن الولايات المتحدة تشارك فى محادثات بنية حسنة مع الدول الأجنبية المدعى عليها بغية التوصل إلى حلول للدعاوى المرفوعة ضد على الدولة الأجنبية أو على أى جهات أخرى مطلوب إيقاف الدعاوى المرفوعة بشأنها.
وحول المدة الزمنية، ينص القانون على إمكانية ايقاف الدعوى لمدة لا تزيد 180 يوما، وانه يحق للمدعى العام مطالبة المحكمة بتمديد فترة إيقاف الدعوى لمدة 180 يوما إضافية، على ان توافق المحكمة على منح التمديد المطلوب بغرض إعادة الشهادة، مؤكدة أنها إذا ما أعاد وزير الخارجية الشهادة بأن الولايات المتحدة تشارك فى مناقشات وبنية حسنة مع الدول الأجنبية أو على أى جهات أخرى مطلوب إيقاف الدعاوى المرفوعة بشأنها.
وتنص المادة السابعة من القانون، أنه تسرى التعديلات التى تتم بموجب هذا القانون على أى قضية مدنية لم يبت فيها أو تم البت فيها أو بعد تاريخ سن هذا القانون، إلحاق ضرر بحق شخص او بممتلكات أو بأعمال فى أو بعد 11 سبتمبر 2001، وأنه تمت اجازة مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ فى 17 مايو الماضى.
بدوره، أكد مجلس الوزراء السعودى أن اعتماد قانون "جاستا" فى الولايات المتحدة الأمريكية يشكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولى الذى تقوم العلاقات الدولية فيه على مبدأ المساواة والحصانة السيادية، وهو المبدأ الذى يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين، ومن شأنه إضعاف الحصانة السيادية على جميع الدول بما فى ذلك الولايات المتحدة، معرباً عن أمله بأن تسود الحكمة وأن يتخذ الكونجرس الأمريكى الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التى قد تترتب على سن قانون جاستا .
فيما صرح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن مصر تتابع باهتمام القرار الصادر عن الكونجرس الأمريكى، الأربعاء الماضى، برفض حق الاعتراض (الفيتو) الذى مارسه الرئيس باراك أوباما على ما يسمى بــ "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب"، وتأثيراته المحتملة على مسار العلاقات الدولية خلال الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا