رويترز: صراع السلطة والعقوبات يعرقلان محاولات السيطرة على صندوق الثروة السيادية الليبي

قد يصبح الصراع الذي طال أمده على صندوق الثروة السيادية الليبي البالغة قيمته 67 مليار دولار أكثر تعقيدا مع سعي الأطراف المتنافسة على رئاسته لعرقلة محاولة من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس للسيطرة على الصندوق.

وتخضع المؤسسة الليبية للاستثمار لعقوبات الأمم المتحدة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011. ومدد مجلس الأمن العقوبات حتى يوليو تموز 2017 فيما يقول دبلوماسيون إنهم يريدون رؤية حكومة مستقرة في ليبيا قبل تخفيف العقوبات.

والمؤسسة الليبية للاستثمار هي واحدة من عدة مؤسسات انقسمت بعد تشكيل حكومتين وبرلمانيين متنافسين عام 2014 في طرابلس وشرق ليبيا.

وفي الوقت الحالي تسعى حكومة تشكلت باتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة إلى توحيد الفصائل الليبية والسيطرة على المؤسسة الليبية للاستثمار.

ويقول المتنازعون على الصندوق إن أصوله ومصالحه معرضة للخطر إذا أدارها الأشخاص الخطأ. والاقتصاد الليبي في حالة انهيار وقد يكون الصندوق في نهاية المطاف مصدرا مهما للتمويل في البلد الذي مزقته الحرب.

وفى الشهر الماضي عينت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة لجنة مهمتها الإشراف على الصندوق بما في ذلك دعاوى قيمتها 3.3 مليار دولار رفعها الصندوق أمام محاكم لندن سعيا لاسترداد أموال من بنكي جولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال.

لكن عبد المجيد بريش الذي عين رئيسا لمجلس إدارة الصندوق في طرابلس عام 2013 يقاوم جهود اللجنة لتنحيته جانبا.

وقال بريش "لدينا مزيج غير متجانس بالمرة، وضع فوضوي يتكرر في الكثير من الكيانات الحكومية الأخرى... لا ينبغي أن نضيع وقتنا في هذا."

وأبلغ رويترز في طرابلس أنه أقام دعوى قضائية أمام المحاكم للطعن في تعيين اللجنة المكلفة بالإشراف على الصندوق. ويقول بريش إن اللجنة غير شرعية لأن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لم ينل بعد موافقة البرلمان الموجود في شرق البلاد.

وقال بريش إن رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار المنافسة المعين حديثا فوزي عمران فركاش أقام دعوى موازية ضد اللجنة. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من فركاش.

وقال حاتم العريبي المتحدث باسم الحكومة في شرق ليبيا لرويترز إن أي قرار يتخذه المجلس الرئاسي غير قانوني ولا يعترف به وبالتالي فإن الرئيس الجديد للجنة المكلفة بإدارة الصندوق السيادي غير قانوني.

وقالت كلير ديفيدسون وهي متحدثة في لندن تمثل المؤسسة الليبية للاستثمار الخاضعة لإدارة اللجنة التوجيهية إن الحاجة دعت لتشكيل اللجنة التي عينتها الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة للحيلولة دون "التحركات المارقة" أو أي محاولات غير مشروعة للسيطرة على المؤسسة الليبية للاستثمار وأصولها.

وقال بريش إنه رفض التعاون مع فريق التسليم الذي حضر إلى مكاتب المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس لتيسير عمل اللجنة قائلا لهم "إذا قالت المحكمة 'نعم إنها (اللجنة التوجيهية) قانونية' فإنني سأقوم بتسليم مهام العمل بكل سرور وسأعفي نفسي من أي مسؤوليات."

وأضاف "ظللت أذهب إلى مكتبي...وفى النهاية جاءت الميلشيا التي تحرس المبني إلي وقالوا 'لدينا تعليمات من المجلس الرئاسي بأن عليك أن تغادر مكتبك'... ومن ثم طردوني."

وقال بريش الذي كان يتحدث من مكتب خاص فخم بالقرب من وسط طرابلس إن الواقعة كانت سلمية تماما. وأضاف أن اللجنة لن يكون باستطاعتها عمل الكثير نظرا لأن غالبية أصول المؤسسة الليبية للاستثمار مازالت مجمدة ومازال توقيعه مطلوبا لأي تحويلات لأصول سائلة.

وتقول اللجنة إن بريش أعاد تعيين نفسه بشكل غير قانوني بعد استقالته من منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة في 2014 وأنه ليس لديه الحق في التوقيع على أي مدفوعات. ويقول بريش إنه ترك المنصب لمدة عشرة أشهر بعد أن واجه مشكلة قانونية مضيفا أن المجلس الرئاسي يفتقر إلى السلطة اللازمة لاستبداله.

ويؤكد بريش أيضا أن تعيين اللجنة قد يعرقل جهودا لاستعادة الأموال عبر التقاضي الدولي ويقوض محاولاته للتصالح مع فركاش. وقالت ديفيدسون إن القضايا المرفوعة على جولدمان ساكس وسوسيتيه جنرال ليست في خطر.

واستضافت اللجنة التوجيهية مؤخرا اجتماعا لمديرين من طرابلس ومالطا في تونس قالت إنه أول اجتماع متكامل بحق وكامل الحضور للصندوق منذ 2014. ولم يتم دعوة بريش للحضور.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا