بعد مرور 10 أعوام على إنشائها "صدى البلد" يكشف غياب دور الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.. ويجري مواجهة بين الخبراء والرئيس الحالي لها.. صور

حصول مصر على المرتبة قبل الاخيرة بتقرير التنافسية السنوي يكشف قصور الهيئة

إحالة الرئيس السابق لهيئة جودة التعليم للنيابة الادارية بتهمة اختلاس 8.5 مليون جنيه

صراعات قضائية بين الرئيس الحالي والسابق للهيئة القومية حول قرار الحل

التحقيقات أثبتت انفاق الهيئة 500 مليون جنيه في العام ولم تعتمد سوى ألف مدرسة

الرئيس السابق يطالب بإسترداد منصبه ويؤكد أن ماحدث "تربص"

خبراء التعليم يواجهون:

لم يتم اعتماد سوى 3 آلاف مدرسة فقط وأغلبهم ليسوا بحاجة للاعتماد

الهيئة تم إنشاؤها على الطراز الامريكى ولم تراع الواقع المصري

كان اولى إنفاق الاموال لتطوير البنية التعليمية اولا بدلا من إهدارها

لابد من توفير تموبل للمدارس وعمل مجلس أعلي للتعليم قبل الجامعي

الهيئة لم تنجح في مهمتها ولابد من إلغائها لان رصيدها "صفر"

قرارات الاعتماد "حبر على ورق" لان الهيئة لا تملك تنفيذ المعايير داخل المؤسسة

لا تنسيق بين الهيئة والوزارات المعنية والمفترض ان تتبع رئاسة الجمهورية

متابعة ومراجعة دورية للمؤسسات لضمان إلتزامها بمعايير الجودة

ورئيسة الهيئة ترد:

دورنا وضع خطط الجودة والاعتماد ولسنا جهه تنفيذية والقصور لدى الوزارات

التمويل ذاتى وقضايا الاختلاس للمجلس السابق ولا صحة لحل المجلس الحالي

اعتمدنا قرابة 20 % ونسعى لاعتماد كافة المؤسسات بحلول 2030

اعتمدنا 3500 مدرسة من أصل 6 آلاف تقدموا وتم رفض 2500

مستمرون في مهمة نشر فكرة الجودة ونسعى للاعتراف دوليا ً بالهيئة

مؤخرا ً أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريره عن مؤشر التنافسية السنوي لعامي 2015 / 2016 في مجال التعليم، واحتلت مصر المرتبة قبل الأخيرة لتسبق "غينيا"، على مستوى 140 دولة في العالم، في حين حصلت سنغافورة على المرتبة الأولى في العالم بالتقرير، ثم سويسرا، بينما احتلت قطر على المركز الرابع، والإمارت في المركز العاشر، وإسرائيل في الـ37، وتم الترتيب طبقا ًللمؤسسات، والابتكار، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم الأساسي، والتعليم الجامعي والتدريب، وكفاءة أسواق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطوير سوق المال، والجاهزية التكنولوجية، وحجم السوق، وتطور الأعمال والابتكار.

دور الهيئة

وهو ما فتح النار على فكرة " جودة التعليم" وغيابها، وهل قامت الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بالدور المنوط به والذي أنشئت من أجله منذ قرابة عشرة أعوام طبقا للقانون رقم (82) لسنة 2006 والذي نص على أن هذه الهيئة تتمتع بالاستقلالية وتكون لها الشخصية الاعتبارية العامة، وتتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقرها مدينة القاهرة، وتنشئ فروعًا لها في المحافظات، لتكون احد الركائز الرئيسية للخطة القومية لإصلاح التعليم في مصر، وذلك باعتبارها الجهة المسئولة عن نشر ثقافة الجودة في المؤسسات التعليمية والمجتمع، وعن تنمية المعايير القومية التي تتواكب مع المعايير القياسية الدولية لإعادة هيكلة المؤسسات التعليمية وتحسين جودة عملياتها ومخرجاتها وزيادة قدراتها التنافسية محليًا ودوليًا.

وسعى "صدى البلد" لتقييم ورصد نتائج وسلبيات الهيئة، والتى وضعت لنظام لاعتماد المؤسسات التعليمية من خلال وضع الاسس والاطار ومتطلبات الاعتماد، وعلى كل مؤسسة التقدم بطلب الاعتماد ويتم دراسته من خلال المراجعين الخارجين التابعين للهيئة واعداد تقرير عنه ومن ثم البت في قرار المنح بالقبول او الرفض بعد تقييم المؤسسة واستيفاء معايير الجودة.

صراعات وقضايا

وترأس الهيئة منذ بداية إنشائها دكتور مجدي قاسم ، ثم تولت عقبه الدكتورة يوهانسن يحيى عيد، التى تولت المنصب منذ مايو 2014 وحتى الان، بعد تعرض رئيس الهيئة لسلسلة من المسائلات القانونية والقرارات بالعزل وحل المجلس واتهامات من قبل هيئة النيابة الادارية، فقد أصدر المستشار عنانى عبد العزيز عنانى، رئيس هيئة النيابة الإدارية بإحالة رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم ونوابه، إلى النائب العام لاتهامهم بالحصول على مكافآت بلغت 8.5 مليون بدون وجه حق، ومنح قيادات الأمانة العامة بمجلس الوزراء 750 ألف جنيه رغم عدم إدائهم أى أعمال للهيئة،وتم إحالة 3 مسئولين بالهيئة للمحاكمة التأديبية بتهمة تسهيل استيلاء رئيس الهيئة ونوابه على الملايين فى صورة مكافآت بدون وجه حق.

اختلاس اموال الهيئة

وتبين من التحقيقات أن هيئة ضمان جودة التعليم تنفق أكثر من 500 مليون جنيه فى العام ولم يعتمد سوى 1000 مدرسة منها مدارس لا تستحق الاعتماد 2.2% حيث لم يتم تحقيق الرسالة التى أنشئت من أجلها الهيئة بسبب الدكتور مجدى قاسم، وقام دكتور مجدى قاسم والذى قد صدر قرار من مجلس الوزارء السابق برئاسة المهندس إبراهيم محلب بإقالته من منصبه واتهامه بالفساد المالى، برفع دعوتين لاستيراد منصبه، بحجة أن ماحدث نتيجة ضغط الهيئة على الوزارة لانه أصدر اول تقرير للهيئة 2010 وقال ان 76% من المدارس فشلت فى الحصول على شهادة الجودة، وعقب تصريحات الرئيس السابق للهيئة، صرحت دكتور يوهانسن يحي، أن لا حل لمجلس ادارة الهيئة، كما إشيع ببعض المواقع الاخبارية.

موقف خبراء التعليم

وكل تلك الصراعات وقضايا الاختلاس ، جعلت خبراء التعليم ينتقدون الهيئة، فقد صرح دكتور كمال مغيث، خبير التعليم، أن الهيئة لم يظهر لها دور واضح منذ بداية إنشائها، وكانت ثغرة من ضمن ثغرات النظام السابق لاهدار الاموال وإنفاقها دون وضوح او نتائج ملموسة ومر قرابة عشرة اعوام ولم يتم أعتماد سوى 3 الاف مدرسة من إجمالي خمسون ألف مدرسة، رغم أنها أعلنت عن خطتها لاعتماد المدارس بكافة انواعها والتعليم الفنى والازهري والجامعى، وما تم إعتماده هو في الاصل لم يكن بحاجة للاعتماد لتوافر متطلبات العملية التعليمة به سواء للمبنى او عدد الطلاب او المعلمين او الانشطة.

"الخلل جاء لان هيئة الجودة تم عملها على الطراز الامريكى ، وكان وقتها هناك تمويل ايام النظام القديم وتم ترجمة اللائحة وصياغتها بأسلوب امريكى غير ملائم للنظام المصري للمناهج او المدرس او المدرسة او الطالب، وكان علينا التعامل مع واقع التعليم المصري من حيث العدد المحدود للمدارس وكثافة الطلاب وتدهور المناهج، وبالتالي كان من الاولي التعامل بتلك الاموال لتحديث المدارس والمناهج، فالنظر للواقع يجعلنا نعلم أن مدارسنا بلا ملاعب او حدائق او معامل او حجرات انشطة للرسم والموسيقى والزراعة وغيرها، والمناهج بحاجة لتحديث والابنية متصدعة والمعلم بلا تأهيل او دخل يدفعه لمزاولة المهنه بحرفية" موضحا "مغيث" سلبيات وعدم قيام الهيئة بدورها.

مطالب

وتابع :" حجم الإنفاق على التعليم المصرى يتراجع بشكل ملحوظ كل عام عن سابقه، بالإضافة إلى أن جودة التعليم تتأثر بزيادة أعداد الطلاب داخل الفصول، وهيئة القومية لضمان جودة التعليم ليست الحل فهى جهة غير رقابية ولا توفر تمويل للمدارس لتوفير معايير الجودة ولكن مجرد ارشادات فقط، وبالتالي لابد من زيادة تمويل العملية التعليمية، وتمكين المواطنين من التعليم، ووضع سياسات واضحة للتعليم من خلال مجلس أعلى للتعليم قبل الجامعى، تناسب الواقع المصرى تقوم بتغيير المناهج ووضع نظام لاكتشاف المهارات الفردية وتحويل التعليم من التلقين للتفاعل وربطه بسوق العمل وجعل المدارس جاذبة، لان الهيئة الحالية عاجزة عن تقديم حلول ولابط من إلغائها لان رصيدها صفر".

إيجابيات الهيئة

ويشرح دكتور سامي نصار، عميد معهد البحوث التربوية سابقا ً، أن الهيئة يحسب لها وضع معايير الجودة لكافة مراحل التعليم الجامعى وقبل الجامعي، ودورها ليس رقابيا ولكن كل مدرسة من الممكن ان تتقدم للاعتماد اذا توافرت لديها الشروط، ويحسب لها أيضا انها قامت بشرح ووضع مفهوم الجودة وبداخل كل مدرسة وكلية وحدة جودة وظيفتها تأهيل المؤسسة لتوفير معايير الجودة ومؤشراتها، ولكن هناك قصورا في حجم إعتماد المدارس والكليات، وللاسف اغلب الاعتمادات "ورقية" تم تضبطيها من قبل المؤسسة والمراجع التابع للهيئة لا يملك التأكد من تطبيق تلك المؤشرات داخل المؤسسة، فعلى سبيل المثال تقدم المدرسة أعداد المدرسين والمعامل وحجرات الانشطة، ولكن فكرة تواجد المعلمين وقيامهم بالشرح او إستعمال المعامل وحجرات الانشطة من الممكن ان لا تتم رغم تواجدها داخل المؤسسة، وبالتالي تصبح الجودة "حبر على ورق" فقط ولم تنفذ".

"كان المفترض ان تتبع رئيس الجمهورية وليس رئاسة الوزارء، لتصبح ذات سلطه رقابية، ولا تنسيق بين الهيئة للوزارات للاسف وهو ما بجعل دور الهيئة غير فعال، وهناك دور لابد ان تقوم به الهيئة وهو وضع معاييرومهارات ومؤهلات المطلوبة لكل وظيفة ومهنه (الاطار القومي للمؤهلات)، ويتم أعطاء تلك المعايير للمهن للمؤسسات التعليمة لتعمل على تغيير المناهج طبقا لمتطلبات تلك المهن وسوق العمل، وبالتالي ربط مخرجات العملية التعليمة بمتطلبات سوق العمل "مطالبا ً "نصار" بتفعيل دور الهيئة.

رد الهيئة

وفي المقابل توجهنا لرئيس الحالي للهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد ، دكتور يوهانسن يحيى عيد، فصرحت لـ"صدى البلد"، ان الهيئة ليست جهة رقابية، ولا داعي لاتهامها بالقصور لان دورها كان وضع الخطط والمؤشرات ومعايير الجودة لكل مرحلة تعليمية ومتطلباتها وعناصرها، ولو ان هناك قصور فهذا يرجع لان المؤسسات لا تتوافر بها معايير الاعتماد والجودة التى وضعتها الهيئة.

"لا نمول من الدولة والاعتماد على التمويل الذاتي من نفقات ورسوم الاعتماد والتى تصل لقرابة 25 ألف لكل مؤسسة ولدينا قطاع عريض من المراجعين الخارجين وتم تدربيهم للزيارات الميدانية للمؤسسات التى تطلب الاعتماد ويتم أعداد التقارير، وحتى الان تم أعتماد قرابة 3500 مدرسة من أصل 6 الاف مدرسة تقدموا، وايضا تم أعتماد 100 كلية" موضحة رئيسة الهيئة ما قامت به الهيئة.

ودافعت "عيد" قائلة :" انه لا صلة للاتهامات الموجهة لمجلس الهيئة بالاختلاس واهدار الاموال، وانه تم حل المجلس السابق برئاسة دكتور مجدي قاسم بقرار من رئيس الوزارء، وتم تكليفي منذ عام 2014، ولا صحة لعودة الرئيس السابق، لانه قام بدفع دعوى ضد المجلس وطالب بعودته لموقعه، وكل تلك الاقاويل إشاعات ولا نلتفت لها ونسعى للقيام بدورنا وتلقي طلبات المدارس والجامعات للاعتماد"

دور الهيئة

وأوضحت دور الهيئة قائلة " ليس فقط وضع المعايير واعتماد المؤسسات هو دورنا، ولكن المتابعة والمراجعة الدورية للمؤسسات التعليمية التى صدر قرار بإعتمادها من الهيئة طوال فترة صلاحية شهادة الاعتماد وهى خمس سنوات، وذلك من خلال التقارير الذاتية السنوية التى تقدمها المؤسسة للهيئة، أو ما تقوم به الهيئة من زيارات دورية للمؤسسة بهدف التأكد من استمرار استيفاء نشاطها والمبادرة لسحب الترخيص فور ثبوت مخالفتها، ونحرص على تقديم التوجيه والإرشاد والدعم لهذه المؤسسات، ومساعدتها على التحسين المستمر، وجودة مخرجاتها من خلال أسس للتقويم الذاتى والاعتماد، ونسعى حتى تكون الهيئة معترفا به عالميًا ومشهودًا لقراراتها بالمصداقية والموضوعية وقادرةً على تطوير ذاتها، ونواجه مشكلة أن نجعل عناصر العملية التعليمية تؤدى عملها المطلوب، وهذا من أساسيات الجودة التعليمية، وهذا يتطلب أيضا رفع راتب المدرس، ونعمل على أساس التزام الدولة بتقديم تعليم عالى الجودة للجميع، كأحد الحقوق الأساسية للمواطن المصرى التى ينص عليها دستور مصر، والهيئة ركيزة رئيسية لضمان هذا الحق، باعتبارها المسئولة عن نشر ثقافة الجودة فى المؤسسات التعليمية والمجتمع، وزيادة القدرة التنافسية لتلك المؤسسات محليًا ودوليًا".

"لا نعانى من نقص في التمويل أو الكوادر ولا حل لمجلس الهيئة او إلغائها، ونسعى لتحقيق خطة الهيئة بحلول عام 20 30 بإن يكون كافة مدارس وكليات مصر تم إعتمادها من قبل الهيئة، لان نسبة ما تم إعتماده الان لم تتجاوز 20 % من إجمالي المؤسسات، من خلال التنسيق مع الوزارات المعنية والسعى لاعداد المعلم وتغيير المناهج وتأهيل البنية التحتية وكلها امور تقوم بها الوزارات المعنية" هكذا انهت حديثها ودفاعها عن الهيئة وفكرة إلغائها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا