هل الدروس المستفادة من انهيار بنك "ليمان برازرز" 2008 تنقذ دويتشه بنك؟

هبطت أسهم "دويتشه بنك" أكبر مصرف ألمانى، يوم الجمعة الماضى إلى مستويات تاريخية فى ظل تجدد المخاوف المتعلقة باستقرار البنك، وهوى سهم "دويتشه بنك" نحو 9% لأقل من 10 يورو، للمرة الأولى فى تاريخه، الأمر الذى أعاد إلى الأذهان مشكلة بنك "ليمان برازرز" الأمريكى، والتى مهدت للأزمة المالية العالمية 2008 .
رغم حالة القلق التى تحيط بأزمة "دويتشه بنك" التى بدأت تظهر فى الأفق منذ عام 2008، وعززها تغريم وزارة العدل الأمريكية للبنك الألمانى 14 مليار دولار، لاتهامه بالتضليل فى بيع أوراق مالية مدعومة برهون عقارية، إلا أن عدد من الخبراء يستبعدون مواجهة البنك الألمانى لنفس مصير "ليمان برازرز" ومن ثم إنطلاق أزمة عالمية جديدة.
إفلاس "ليمان برازرز" الأمريكى
وتقول صحيفة "يو إس توداى" الأمريكية، إن التقارير الإعلامية بشأن تراجع عدد من العملاء عن التعامل مع البنك، الأمر الذى تسبب فى رد فعل سلبى فى الأسواق، حتى أن مؤشر داو جونز الصناعى هوى 200 نقطة الخميس الماضى، الأمر الذى "أعاد إلى الأذهان ذكرى انهيار ليمان" على حد قول تيرى ساندفن، كبير محللى الأسهم فى إدارة الثروات فى أحد البنوك الأمريكية، مشيرا إلى أن ما حدث فى 2008، كان فقدان العملاء لثقتهم فى البنك، الأمر الذى دفعهم لمطالبة بأموالهم، وهو ما لم يستطع البنك فعله، مما أدى إلى إفلاسه فى نهاية المطاف .
ولكن يبدو أن الوضع مختلفا هذه المرة، أو هذا على الأقل ما يؤكده العاملون فى وول ستريت، فرغم المخاوف المتعلقة بمشكلات البنك، إلا هناك شبه إجماع أن الأزمة لن تكبر رغم حجمها .
دويتشه بنك ليس ليمان برازرز
يقول دون لاسكن، كبير مسئولى الاستثمار فى شركة "ترندماركو" الاستثمارية" مهما يحدث لدويتشه بنك، هذه ليست لحظة مشابهة لما حدث لليمان .
وأضاف كبير مسئولى الاستثمار فى شركة "ترندماركو" الاستثمارية": "نحن لا ننظر إلى وضع عالمى ضعيف ومتصل مثلما كان الحال فى 2008، وإذا حدث شيئا خاطئا، فبعد خبرة 2008، تدرك جيدا البنوك المركزية ما الذى يجب عمله لحل المشكلة".
وأضافت الصحيفة الأمريكية،أن لهذه الأسباب انتعش مؤشر داو جونز الجمعة، كما تعافت أسهم بنك دويتشه التى يتم تداولها فى بورصة نيويورك بنسبة 14%، لتقلل خسارتها هذا العام حتى الآن إلى نسبة 46%، وهى النسبة التى لا تزال لم تخرج عن السيطرة .
وسعى جون كاريان الرئيس التنفيذى للبنك الألمانى، لتهدئة المخاوف المتعلقة بالبنك برسالة وصف فيها موقف البنك المالى بـ"المستقر" مؤكدًا أن لديه قاعدة كبيرة من العملاء تبلغ أكثر من 20 مليون عميل، مضيفًا أن البنك لديه أيضا احتياطى نقدى كبير يبلغ 215 مليار يورو.
تأهيل أكثر لمواجهة الأزمات المالية
ويرى محللون ومدارء ماليون، أنه بغض النظر عن الموقف المالى لدويتشه بنك، فالمنظمون العالميون باتوا أكثر تأهيلا للتعامل مع الأزمة مما كانوا عليه قبل ثمانية أعوام .
ويقول ديفيد كوتوك، كبير مسئولى الاستثمار فى شركة "كيمبرلاند": "الخطر على الأنظمة المصرفية أقل بكثير عما كان عليه فى 2007/8، فضلا عن أن مراقبة البنك الألمانى أشد ".
وأوضحت الصحيفة، أن المجهول يتعلق بالغرامة النهائية التى ستفرضها وزارة العدل الأمريكية على البنك الألمانى بعد المفاوضات، فمحللون فى وول ستريت يعتقدون أنها ستكون أقل من 14 مليار دولار، وفقا لسون ون سوهن، أستاذ علوم الاقتصادية فى جامعة كاليفورنيا مؤكدا أن "الضرر المحتمل على البنك يتم تضخيمه ".
والأهم من ذلك، لن تترك السلطات مثل البنك المركزى الأوروبى والحكومة الألمانية البنك للفشل، لاسيما مع حجمه كأكبر بنك ألمانى، وأحد أعمدة النظام المالى الأوروبى.
وكانت وكالة فرانس برس للأنباء، نقلت عن مصادر أن دويتشه بنك يقترب من التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين فى الولايات المتحدة، لسداد 5.4 مليار دولار لتسوية غرامة تتعلق ببيع أوراق مالية مدعومة بالرهن العقارى قبل الأزمة المالية .
الاستثمارات العربية ببنك دويتشه الألمانى
أما عن المستثمرين العرب فى بنك دويتشه الألمانى، فيقول موقع التلفزيون الألمانى "دويتشه فيله" إن كثير من العرب يستثمرون فى أكبر بنوك ألمانيا بالمليارات، ويبرز فى مقدمتها استثمارات وزير الخارجية القطرى السابق حمد بن جاسم آل ثانى بقيمة 1.75 مليار يورو. يضاف إلى ذلك آلاف الزبائن العرب، لاسيما المقيمين منهم فى ألمانيا، إذ أن لديهم ودائع وحسابات لدى البنك.
وتتم صفقات التجارة العربية الألمانية التى وصلت قيمتها إلى 52 مليار يورو خلال العام الماضى 2015، عبر هذا البنك الذى يعد المصرف شبه الوحيد للتجارة الخارجية الألمانية، ويمتلك البنك عددا من الفروع فى دول الخليج وبلدان عربية أخرى، ينشط من خلالها فى أسواق هذه البلدان .
ويستبعد "دويتشه فيله" كذلك السماح لهذا البنك بالانهيار لتأثير ذلك على الوضع الاقتصادى العالمى .
مدى تأثر العملاء العرب جراء الأزمة ..
وعن مدى تأثر المستثمرون العرب والمتعاملون معه بأزمة هذا البنك، يضيف الموقع أنه فى مجال الأسهم خسر هؤلاء نصف القيمة، فقط خلال النصف الأول من العام الجاري، وبالنسبة للذين لديهم حقوق على البنك، جراء استثمار أموالهم فى مشتقات مالية معقدة، فليس هناك بيانات لمعرفة حجم الخسائر المحتملة.
وفى كل الأحوال، فمن المتوقع أن تزداد خسائر المستثمرين العرب وغير العرب فى البنك، حيث سيلزمهم تحمل جزءا من أعباء إعادة الهيكلة، أما بالنسبة للذين لديهم حسابات جارية وودائع نقدية، فليس هناك من مخاطر على أموالهم، لأن مؤسسات التأمين واحتياطات البنك وإمكانية تسييل أصوله تتيح للبنك الوفاء بالتزاماته .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا